GhouroughouGhourogho

أصدر الكاتب والباحث الجامعي في مجال الأدب المقارن والترجمة، بجامعة محمد الخامس بالرباط،  إسماعيل العثماني (مروية من بني أنصار) تحت عنوان "غوروغو" وهو اسم جبل بالمنطقة التي ينتمي إليها. عن منشورات أبي رقراق. 2007م. تقع "المروية" في 161 صفحة من القطع المتوسط. وفي 29 فصلا.

ومن أجواء الكتاب نقتطف ما يلي:

"بدأت الأغصان تهتز بعد عصر ذلك الخميس الربيعي. الأشجار مغبرة والطرق والشوارع والأزقة متربة. السيارات لا تعد ولا تحصى. المرسديس هي ام السيارات السائدة هنا، وسيارة الشرطة تشغل ضوء الإنذار في كل وقت وتطلق صفارة الترهيب بدون مبرر. منظر لن تراه إلا في بني أنصار. روائح وعفونة وفوضى وهرج ومرج وازدحام وريفية وسوسية وعربية وإسبانية حول سوق الخضر، الواقع في قلب هذه المدينة التي ليست مدينة في شيء. جمع عامر بعض الخضر والفواكه من صناديق المرميات وكرم بعض الخضارين والتحق بلفضولي الذي جاء ببعض السمك. اقتربا من المقبرة القديمة وبحثا عن ركن مستور من ريح الغربي الذي أصبح قويا فشرعا في الطهي على صفيحة حديدية التقطاها في الطريق. غداء في غير ساعة الغداء، ولكنه لذيذ رغم الغبار.

فوضى وريح وأتربة وأكياس البلاستيك السوداء المتطايرة في الهواء وكأنها غربان تائهة. إزداد عنف الريح وارتفع الغبار فتعسرت الرؤية. مشيا حتى دخلا مقهى وجلسا. عيون الزبناء مركزة على مبارزة هندية على الشاشة. ضربات طبلية صاخبة بين المتصارعين مصحوبة بأصوات الجهد والصراع تسمع على بعد عشرات الأمتار من المقهى. وما إن أخذا مكانيهما حتى أقبل النادل. همس عامر بصوت خجول فانحنى نحوه النادل بأذنه.

-         يمكنني أداء مبلغ شاي واحد؛ أرجوك اتركنا نجلس معا!

وجه النادل نظرة خاطفة إلى الخارج فقرر أن لا يطرد أحدا إلى الريح والتراب المتطاير..."

محمد معتصم

الناقد الأدبي