Almachroue

صدر للقاص المغربي عبد العالي بركات مجموعة قصصية جديدة عن دار أبي رقراق، تحت عنوان "المشروع...وقصص أخرى". وللقاص طريقته الخاصة في كتابة القصص القصيرة. ما يميزها التركيز، والتكثيف، والاقتصاد الشديد في اللغة، والاهتمام بالأشياء الصغيرة التي تبدو بعدما يعالجها الكاتب فنيا ليست بالصغيرة بل تصبح محورية وضرورية في تشكيل الوجود الذاتي أو العام. وقد جاء في الغلاف الرابع القول التالي:" عبد العالي بركات كاتب صموت وعاشق للعزلة، حاصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب سنة 1994 عن مجموعته القصصية "أشياء صغيرة"، يعمل في حقل الصحافة منذ سنة 1996.

يبدو في قصصه نوع من الملل من الكلام، ربما نوع من القرف والتأفف وإيثار الصمت، كأنه ثرثار مسن، لغا دهورا، وسئم تكاليف الكلام.

كان الكاتب قديما، يعجن القصة في ذهنه ويخبرها في المسودات ثم يغلفها في الفعل الماضي ويسلمها إلى القارئ كاملة باردة. هو، يبدو سرده، كأنما يعجن أمام القارئ، ويخبز أمامه، ويعطيه، وهو يعمل، قطعة يذوقها، ثم أخرى. حتى إذا تفتحت شهيته، وتهيأ للأكل، وجد أن القصة انتهت فعلا."

ومن أجواء المجموعة القصصية التي تبرز ما جاء في التقديم، ما يلي:

" كان مجرد تصور لم يسبق لي أن أخضعته للتطبيق أو فكرت فيه حتى، لكنه عبر ذهني بينما أنا جالس بمفردي في ركن مقشدة هادئة، أقصد أـنه ليس بها...ليس بها لعب إلكترونية ولا جرائد ولا تلفاز ولا..

لكن ماسحي الأحذية وبائعي السجائر بالتقسيط وبالعلب وبائعي السلع المهربة وغير المهربة كانوا هناك..يأتون من حين إلى آخر، يجبرونك – وهذا شيء لا شك في أنك تعايشه، مع ذلك سأقوله لك لأنني أقص في هذه اللحظة وهذا أيضا لا أشك في أنك تجهله – ولذلك سأقول:

يجبرونك على أن تجيب إما ب "نعم" أو ب "لا" رغم أنفك، اسمح لي أن أضيف كذلك آلة طحن البن التي لم تكن تطحن البن وحده ولكن أنا أيضا كنت أتصور نفسي أنني بداخلها، وهذا شيء لابد أنك تعتبره من بين الصور المبتذلة، لا بل البليدة، لكن على كل حال...

لقد كان إذن مجرد تصور لم يسبق لي أن أخضعته للتطبيق لكنه مر بذهني بينما كنت جالسا في ركن مقشدة...

-         ولماذا الركن بالذات؟

-         لأنني كنت بالفعل جالسا بالركن 

-         القصة إذن واقعية مائة في المائة 

-         انتظر إلى أن أفرغ يدي منها وبعد ذلك يمكنك أن تحكم بنفسك 

-         وخا 

في مساء اليوم نفسه وليس في صباح اليوم الموالي، قصدت أقرب مخدع للهاتف وادرت ستة أرقام هكذا اعتباطيا إذا شئت، وما هي إلا لحظة حتى وصلني صوت إحدى السيدات:

-         آلو من؟

-         مساء الخير سيدتي 

-         مساء الخير من؟ 

-         اسمحي لي سيدتي إنه عبارة عن مشروع وأرجو منك أن... 

-         إنني لم أفهم شيئا، من أنت؟ 

-         ليس ضروريا أن تعرفي من أنا ولكن سأشرح لك، إنه عبارة عن مشروع و...آلو؟..." 

محمد معتصم

الناقد الأدبي