Atrache

روائية أردنية تتهم الناشرين بـ" المتاجرة بدم الكاتب

نشر: 3/2/2008 الساعة .GMT+2 ) 00:15 a.m ) / عن جريدة الغد الأردنية

نادر رنتيسي

عمان- تشهر الروائية ليلى الأطرش، بعد صدور مجلد أعمالها الروائية الخمسة، ألمها في تجربتها مع الناشرين العرب، مؤكدة أنهم "يشكون من الطفر، وأن الأدب لا يبيع، ولكنهم يتاجرون بدم الكتاب".

وتستذكر في حوارها مع "الغد" وقائع بدأت منذ عشرين عاما بروايتها "وتشرق غربا"، مشيرة إلى نفاذ الثلاثة آلاف نسخة المتفق عليها مع الناشر.

وتلفت إلى أنها قد أحصت ما تم توزيعه من قبلها أو عن طريق دور النشر التي تعرفها، بعد أن راجت لكونها تنبأت، بحسب الأطرش، بالانتفاضة الأولى وكان المزاج العام مواتيا لطرح مضمونها.

وتستغرب الأطرش أن مخازن الناشر ظلت تتوالد بالنسخ بعد عشرين عاما، وكذلك الحال "يوم عادي وقصص أخرى"، وهو ما دفعها للجزم بأن الكاتب العربي "مظلوم مع الناشرين العرب إذا أظهر عفة النفس".

وتضيف الأطرش "لا أحد يعرف كم يطبع الناشر أو يبيع، ورغم توقيع عقود النشر إلا أن على الكتاب أن يبلوها ويشربوا ميتها".

وتتطرق إلى روايتها "ليلتان وظل امرأة" التي قُررت في الجامعة الأردنية لقسمي اللغة العربية والإنجليزية في أحد الفصول، مؤكدة أنها لم تحصل على أي عائد مادي، بل انها اشترت ما احتاجته من نسخ لتوزيعها على النقاد في المؤتمرات.

وتستحضر ناشر "مرافئ الوهم" الذي لم تقبض منه أي مبلغ مقابل النشر، والناشر العربي الأميركي الذي دفع مستحقاتها عن ترجمة ونشر "امرأة للفصول الخمسة" في سنتين فقط، مشيدة في المقابل بدار "أوغاريت" التي دفعت مستحقاتها كاملة وحسب العقد.

وتستعين الأطرش بتجربة نجيب محفوظ الذي قال في لقاء معها إن قرصنة الكتب من الناشرين جعلته موظفا طوال حياته، وكذلك الطيب صالح الذي توقف عن الرواية، لافتة أيضا إلى تجربة نزار قباني الذي أسس دار نشر خاصة بكتبه.

وحول قيام مؤسسات ثقافية رسمية بشراء نسخ من الكاتب، تؤكد أنها تشتري نسخا محدودة، مبينة أن جميع الكتاب مضطرون للعمل في وظائف دخلها ثابت.

وتؤكد الأطرش أنها تجنبت عنونة اصدارها الجديد بـ"الأعمال الكاملة"، مشيرة إلى أن الدائرة الثقافية في أمانة عمان اقترحت وتبنت الإصدار "ولو ترك الأمر لي وحدي لفضلت أن تخرج أعمالي عندما أتوقف".

وتشدد على أن وصف الأعمال بالكاملة لا يأتي إلا بانتهاء الكاتب، مؤكدة أن الوصف الأدق هو الأعمال "غير الكاملة" إلى إشعار آخر، كاشفة عن رواية جديدة تتطرق للنسيج الاجتماعي لعمان، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تحتاج الكثير من البحث والقراءة، لكنها ترى أن فكرة جمع رواياتها الخمس التي كتبت حتى الآن تستحق منها الشكر الجزيل لأمانة عمان، لأن بعض أعمالها نفدت من السوق، وبعضها مثل "صهيل المسافات" لم تصل السوق الأردنية بسبب طباعتها في مصر.

وتبين أنها لم تأخذ حقها النقدي الأردني رغم أنها حولت إلى مسلسل في إذاعة عمان ورشحت للترجمة ضمن مشروع اليونسكو لترجمة الأدب العربي إلى العالمية، ولكنها حظيت بنقد عربي مغاربي لافت، مؤكدة أنها خطوة لإعادة طباعتها للقارئ الأردني.

تعتبر الأطرش أن النقد قد أنصفها رغم اقرارها أن معظمه كان مراجعات نقدية، سيما تلك التي واكبت أعمالها الأولى، مؤشرة الى بعض النقاد الذين تابعوا أعمالها ومنهم: د. إبراهيم خليل، نزيه أبو نضال،  محمد معتصم، الشاعر أحمد دحبور ووليد أبو بكر.

وتسدرك الأطرش بالجزم أن روايتها "مرافئ الوهم" نالت اهتماما إعلاميا كبيرا من وكالات أنباء عالمية، محيلة ذلك لمضمونها وشكلها الجديد في الرواية العربية.

وتضيف الأطرش إلى ذلك جرأة الرواية وسخريتها المرة خاصة عن تبرير الرجال لهفواتهم النسائية ونظرتهم للمرأة، وطالبان، وتفسير الدين حسب المصالح الشخصية واختلاف المذاهب والمتاجرة بالقيم والأوطان.

وتشدد على أنها كانت الرواية الأولى التي طرحت قضية "المحلل" من وجهة نظر المرأة لا الحكم الشرعي واختلاف السنة والشيعة حول هذه الأمور، وكسرت التابوهات الدينية والاجتماعية والسياسية من خلال شخصياتها العربية المتباينة.

وتشير إلى أنها قد تخلت عن رقيبها الداخلي، لتصطدم بالحدود التي تضعها وسائل النشر، مؤشرة على ذلك بـ"مرافئ الوهم" ففي نسخة فلسطين "خاف الناشر مما كتبته فحذف بعض الجمل" ولكن نسخة بيروت ظلت كاملة.

وتلفت إلى أنها دخلت مناطق احتكرها رجل هو نتاج تربيته الاجتماعية، مستذكرة أول تهديد بالقتل وصلها ولم تكن بلغت العشرين.

لكنها ترى أن الكاتبة اليوم تحظى بمكانة اجتماعية وتقدير نتيجة تغير الفكر الجمعي، مؤكدة أن النقد لم يعد يسقط النص على صاحبته بالمطلق وإن ظل يبحث عن الشبه مع بطلاتها، كاشفة إلى أنها لذلك تعمدت أن تكون بطلة "مرافئ الوهم" إعلامية لتثبت أنها ليست هي.

وتعتبر الأطرش أن التقدير للكاتبة مع تعدد مرجعياتها العامة والخاصة أدى إلى اقتحام الكاتبات للتابوهات المحرمة ومجالات الكتابة، كما أن الجامعات الأردنية والأكاديميين فيها يحتفون بمنجز الكاتبة ويقررونه، ويشجعون الطلاب على دراسة أعمالها في رسائل جامعية.

وحول انحيازها للرواية، تؤكد الأطرش أنها تجد نفسها فيها أكثر لحبها معايشة الشخصيات وتخيل تحركها وتمردها لتلبسهم شخصيات تعرفها، فيما القصة التي كتبت فيها مجموعة واحدة "لحظة تكثيف قصيرة".

وتكشف أن بداياتها كانت مع القصة القصيرة أثناء دراستها الإعدادية، ثم اتجهت إلى الرواية في الصف الثاني الثانوي ولكنها لم تنشر، قبل أن تأخذها الصحافة والإعلام والدخل الثابت، مشيرة إلى أنها حين عادت للكتابة وجدت أن أفكارها لا تتسع لها سوى رواية.