AutreVie

ملاحظة: أيها القارئ العزيز، وأنا أتصفح شبكة الانترنيت حول هذا الموضوع تبين لي أن عددا من الصحف العربية والمواقع الإلكترونية -باستثناء التي وضعت الخبر فيها بنفسي- نقلت الخبر مشكورة لكن بأسماء مختلفة أو بالإشارة فقط إلى مدينة الدار البيضاء مسقط رأسي. وقد تم نشر الخبر في نسخته الأولى التي تضمنت أخطاء رقن . إن نشر الأخبار الثقافية والتعريف بالإصدارات الجديدة في الوطن العربي شيء جد مهم ومطلوب لكن لابد من الحد الأدنى من الأخلاق العلمية. هذا وقد وجب التنبيه. محمد معتصم الناقد الأدبي.

بعد ديوانها الأول "برد خفيف" الصادر عن دار إفريقيا الشرق، تصدر الشاعرة رجاء الطالبي عن دار النهضة العربية بلبنان ديوانا جديدا اختارت له عنوانا يعبر عن رغبة الكثير من المثقفين في العالم "حياة أخرى".

في ديوانها الجديد يتعرف القارئ المختص وغيره على العوالم الأثيرة لدى رجاء الطالبي، تلك العوالم العميقة حيث يلتقي الإنسان في صفائه الأول قبل أن تسلبه الحياة اليومية الرتيبة، والصراعات المفتعلة، والأوهام التي تتحول إلى قوة وجود وكينونة مع التراخي الزمني، تسلبه حقيقته الجوهرية، حقيقة أن يكون هو لا غيره.

في "حياة أخرى" للشاعرة رجاء الطالبي يجد القارئ لغة شعرية رفيعة، معانيها بكر مبتدعة، وتراكيب جملها رافعة ينهض عليها الأسلوب الشعري المميز الذي يمنح رجاء الطالبي مكانتها المتفردة بين أهم شعراء المرحلة في الوقت الحاضر. تذهب رجاء الطالبي إلى أصل الأشياء، وتبحث عن أدق التأويلات الممكنة لقول خطابها. لذلك تصبح اللغة عند الشاعرة تركيبا ودلالة مكونا شعريا وليست فقط أداة للتعبير عن ظواهر خارجية. تقول في نص قصير جدا بعنوان "لغة":

"وحده قلب هادئ

ممتلئ بالمسرة

يملك أن يفهم

ما تقوله الأشياء". ص (44).

لأن مظهر الشيء الذي يبدو جامدا بلا لسان ليس إلا خدعة بصرية، وليس إلا خدعة الفكرة التي نلصقها به، بينما هو ضاج بالحياة وبالكلام، يخاطبنا بلسان حاله، يخاطبنا بلسانه الرمزي، وغالبا ما يروي محتوى قوله حياتنا نحن، تلك الحياة التي تناسيناها. وهنا في هذه المناطق البكر العصية الحميمة كان وما يزال موطن الشعر العالمي الخالد، لذلك فرجاء الطالبي وهي تعود بنا إلى إنسانية الإنسان، وإلى حياض الشعر الأليفة الجوهرية والحقيقيَّة تكون قد دعتنا إلى "حياة أخرى"، إلى حياة غير التي نحياها صاغرين، مكبلي الروح والجسد في آن بحبال الوهم التي ابتكرها الإنسان المعاصر، واستلذ الإقامة فيها.

إن الحديث عن الصحو، ذلك الضوء الذي يُشَيِّعُ عتمة سحاب داكن جثم على الكون، صحوةُ الروحِ، دعوةٌ كي ننفض عن كاهلنا وشاح العبودية التي استمرأتها كياناتنا المقهورة، الخنوع، وننفض عن خطابنا الشعري الغبار الكثيف الذي حجبنا عنا وغربنا عن ذواتنا، فبات لا يقولنا، بل أصبح كلاما آخر يصدر عن غير أفواهنا التي كانت فيما مضى تنشد الحياة في صفائها وغناها، وتطالبنا الشاعرة رجاء الطالبي في ديوانها الجديد "حياة أخرى" بإلحاح، كما قام بذلك كبار شعراء العالم، بأن نعيد للشعر حقيقته بقول الجوهري، بلغة المنابع، وبقول الإنساني في الإنسان لننزع عنه عبوديته وقهره وانحناءه، لنقول من جديد "أنا الذي..." و" إني وإن كنت الأخير زمانُه..."، أي قول الذات المشبعة بالثراء، الذات التي تطأ الأرض بثبات مترفعة عن الصغائر والصِّغار، تنشد الأعالي ومثيلاتها الأعماق.

في ديوان رجاء الطالبي "حياة أخرى" يجد القارئ محفلا شعريا تزينه أنوار التفاؤل وإشارقاته، ومحبة الحياة رغم ما في الحياة من زيف ومكر وخديعة، ورغم كل المثبطات الطارئة، محبة الحياة رغم التشوه العميق الذي غلف أرواحا ونفوسا عديدة استهوتها المستنقعات بدل الأعالي حيث المنابع الصافية.

في ديون "حياة أخرى" بالفعل حياة جديدة مشرقة، وشعر جديد به رواء ونُضْرَةٌ واحتفاءٌ بالإنسان، ويتضمن دعوة إلى حب الحياة.