"موسوعة أدب المحتالين" للدكتور عبد الهادي حرب

 

    عن دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر في دمشق للعام 2008 صدر كتاب "موسوعة أدب المحتالين" للدكتور عبد الهادي حرب في واقع 852 صفحة.

     وتتكون هذه الموسوعة من تمهيد وفصلين منفصلين تمهيديين وستة فصول،وعدة من الفهارس المرافقة الداعمة لها،وهي معجم لمصطلحات الكدية،وفهرس للمراجع،وفهرس للدوريات،وكشّاف للمراجع،وفهرس تفصيلي للموضوعات،في حين أنّ التمهيد عرض إلى رؤية المؤلّف في هذا الكتاب،وسبب اختياره له في ضوء إبراز أهميته فضلاً عن المرور على تخطيط الكتاب،ومنهجيته ،خطوات البحث، ومشكلاته ،عقباته.

    أمّا الفصل التمهيدي الأوّل فقد عُقد تحت عنوان" في مفهوم الكدية وأسباب انتشارها" ،وهو يعرض إلى مفهوم الكدية المصطلحي الأدبي في ضوء معناها المصطلحي لتلخّصها في أنّها:حرفة التسوّل المقرونة بالاستجداء،فضلاً عن أخذ طابعاً أشبه مايكون بطابع الصعاليك واللصوص والمحتالين بالطرق الفنية المتعدّدة.أمّا الثاني فقد عُقد تحت عنوان" ظاهرة انتشار الكدية والعوامل التي أدّت إليها" وقد استعرض تاريخياً وفنياً ظهور الكدية في البلاد العربية عبر حلقات تاريخية بعينها،وهي : العصر الجاهلي،العصر الأموي،العصر العباسي.

     في حين أنّ الباب الأوّل في الكتاب قد تكوّن من أربعة فصول،الفصل الأوّل منها عُقد تحت عنوان" بواكير الكدية في الأدب العربي" ،ففي الفصل الأوّل منه عرض المؤلّف إلى الكدية عند الأعراب،والكدية من أولي الأمر،والكدية في المساجد والمجالس،في حين عرض في الفصل الثاني منه إلى أخبار الكدية في أدب الجاحظ،وذلك عبر عرض الكثير من النصوص المستقاة ممّا كتب الجاحظ،وجمع في كتبه،ودراستها وتحليلها وشرحها والتعليق عليها،وسبر أهم خصائصها.

     أمّا الفصل الثالث في الكتاب،فقد استعرض أصناف المكدين الوارد ذكرهم في أدب الجاحظ ،مع الشّرح والتوضيح لكلّ صنف من الأصناف التي حصرها في المخطراني،والكاغاني،والقرسي،والفلّور،والحاجور،والإسطيل،والذرارحي،والخاقاني.

      وقد رصد المؤلّف في الفصل الرابع من هذا الكتاب أثر الكدية في أدب الجاحظ في الأدب والاجتماع عبر دراسة نماذج بعينها،ورصد حقائق ممّا ورد مباشرة أو ضمناً في كتب الجاحظ.

     أمّا الباب الثاني في الكتاب،فقد تكوّن من خمسة فصول،وقد عُقد الباب تحت عنوان" شعراء الكدية بنوساسان".ففي الفصل الأوّل من هذا الكتاب عرض المؤلّف إلى نبذة تاريخية عن الساسانيين وعن أدبهم وعلاقتهم بالأدب العربي واللغة العربية،ومن ثم علاقتهم الوثيقة بأدب الكدية،ثم استعرض أشعار أبرز أعلامهم،وأهم الأفكار والأشكال الفنية التي يلحّون عليها عبر استعراض جملة من أشهر شعرائهم،وهو: أبو الشمقمق،وأبو فرعون الساسي،وأبو الحسن الأحنف العكبري،وابن حجّاج،وابن سكّرة.

     أمّا الفصل الثاني من هذا الباب المعقود تحت عنوان" وقفة مع الشعراء البائسين" فقد تناول مناحي بؤس شعراء الكدية لاسيما الوارد ذكرهم في الفصل السابق، واستعرض تلك المناحي عبر شعرهم.وخصّ في الفصل الثالث من هذا الباب توقّف المؤلّف ملياً عند القصيدة السّاسانية ممثلة برمزها الأشهر أبي دلف الخزرجي.وفي هذا الشأن يعرض المؤلّف للخصائص الفنّية والأسلوبية للقصيدة الساسانية فضلاً عن التطرّق إليها من وجهة اجتماعية ونفسية.

    وفي الفصل الرابع يعرض المؤلّف قصيدة نونية طويلة لصفي الدين المحلي عدّتها خمسة وسبعون بيتاً،ويقوم بإثبات نصها كاملاً فضلاً عن شرح محقّق لها.أمّا الفصل الخامس منها،فقد قام إلى عرض الكدية في مستواها الرفيع عبر مقارنات وموازنات،مروراً على مقارنة بين الصعلكة والكدية.

    والباب الثالث من الكتاب عُقد تحت عنوان" الكدية في المقامات" ،وقد تكوّن من تسعة فصول؛ففي الفصل الأوّل منه يتعرّض المؤلّف إلى المقامات الأدبية تعريفياً وتتبعاً تاريخياً،ودراسة خصائص وأساليب وتوجهات،مع مناقشة فرضية أنّ المقامات فارسية الأصل.في حين رصد الفصل الثاني حياة منشىء المقامات،وهو بديع الزمان الهمذاني،ورصد دراسته ومكونات ثقافته،وشخصيته،ورحلاته وأسفاره،وآثاره الأدبية،وشعره ،ومقاماته.

    واستكمالاً لمعطيات هذه الإحاطة بأدب الهمذاني،فقد رصد المؤلّف الفصل الثالث من هذا الباب لملهمات البديع، حاصراً إيّاها في دوافع نفسية،ودوافع اجتماعية،وأهداف أدبية وشخصية،فضلاً عن استعراض الروافد الأدبية والتاريخية لأدب الهمذاني،وهي: آثار الجاحظ،وآثار ابن دريد،وآثار ابن فارس،وقصة البغدادي،وشعر الكدية.

   وفي الفصل الرابع من هذا الباب يدرج المؤلّف بالتفصيل وعبر جداول تفصيلية مرافقة أسماء مقامات البديع،وعدّتها،ومواضيع مسارحها،ومواضيع أهدافها.

    والفصل الخامس من هذا الباب يتصدّى للكدية في مقامات بديع الزمان الهمذاني،ويعرض لنموذج المكدّي فيها،مروراً بالسّبل التي يسلكها في نصب حبائله،وفلسفته في الحياة، انتهاء بالوقوف على شخصية الراوية عيسى بن هشام في مقامات الهمذاني.

     والفصل السادس منه يتوقّف عند أهم الظواهر الفنية في مقامات بديع الزمان الهمذاني،وهي: الإغارة على آثار الأدباء الآخرين،وسوق الخبر مساق القصة المروية.وفي ضوء هذه الظواهر يعرض المؤلّف في الفصل السابع إلى مقامات الحريري،وأسمائها وعددها،وشخصية السروجي بطل مقامات الحريري،وأغرض المقامات الحريرية وفنيتها التي عُرضت مفصّلة في الفصل الثامن.

      وكان الفصل التاسع مكاناً لعرض مقارنة فينة وأسلوبية وتاريخية بين مقامات بديع الزمان الهمذاني والحريري.أمّا الفصل التاسع فقد أسهب في عرض الكدية وأنواعها في مقامات الحريري.

     وجاء الباب الرابع والأخير من الكتاب محتوياً على ستة فصول،ومعقوداً تحت عنوان" أدب الكدية بعد الحريري"،ففي الفصل الأوّل منه تتبّع المؤلّف أثر مقامات الحريري في عالم الأدب،مستعرضاً أسماء أشهر كتّاب المقامات عبر العصور.وفي الفصل الثاني من هذا الباب يتوقّف الكتاب ملياً عند مقامات اليازجي المسّماة مجمع البحرين،وذلك عبر رصد ترجمة للشيخ ناصيف اليازجي العالم اللغوي،ورصد مؤلفاته،واستعراض مقاماته وأهدافها،وطرق الاحتيال والكدية فيها،وقد أجملها في: الاحتيال في مجالس الحكم،والاحتيال في مجالس العلم،والسرقة،و التكدّي بالتطبّب،والتكدّي بالوعظ،والتكدّي بالمدح.

    وجاء الفصل الثالث من هذا الفصل ليدرس عبر الرّصد والتحليل إلى مقامات في دور الاحتضار. وفي هذا الشأن يستعرض مطوّلاً مقامات شعوبي.

    أمّا الفصل الرابع فقد عرض مطولاً إلى الكدية في الأدب الشعبي العربي،وذلك في النثر،وفي المسرح الشعبي،وفي الشعر،وفي النظم في باللهجة العامية.

   وفي إزاء هذا العرض،يأتي الفصل الخامس ليدرس فلسفة المحتالين السفسطية وحياتهم البوهيمية .

    ويتوّج الفصل السادس والأخير من هذا الباب بجملة من الخلاصات ووجهات النظر والنتائج التي خلص إليها المؤلّف بعد أن استوى كتابه في أبوابه وفصولها مشرعاً الأبواب على الكثير من الأسئلة والملاحظات والرؤى والتعليلات.