المجلة الأدبية

ترجمة: محمد معتصم

 

20170608_134641

 

"أنا" كِتَابٌ

 

لا يُسْقِطُ الكُتَّابُ أقنعتهم بسهولة. السيرة الذاتية جنس أدبيٌّ يوحي بالريبة والازدراء. بعد سان أوغيستان وبسكال أو مونتينيُه الذين تكلمون عن أنفسهم دون أن يقدموا سيرهم الذاتية الحقيقية، جاء جان جاك روسو و"اعترافاته"، بعد فترة من الزمان، لكي نجد كاتبا يعترف بكل خصوصياته الحميمة وبأسراره الشخصية. ولقد تطورت بالتوازي مع هذا صيغٌ أخرى من كتابة الذات؛ كالمذكرات، ودفاتر الرحلة، والمفكرات واليوميات حتى ظهور هذا الخليط منَ الخيال والحقيقة، حيث يعدِّلُ الكاتب معطيات من حياته الشخصية الحقيقية، والذي بدأ تحت مسمى "التخييل الذاتي"، وهو "تخييل حياةٍ شخصيَّةٍ" كما قَعَّدَهَا سيرج دوبروفسكي في نهاية السبعينيات من القرن الماضي. سواء أكان النزوع السيرذاتي معلنا عنه أو مكبوتا فإنه يجتاح كتابات أدبيةً واسعةً، منذ ستاندال حتى جوايان غرين مرورا بِمُوسِي (Musset) وتولستوي وفيتجرالد وفيرجينا وولف. إن كتابة الذات، أيضا، كما وضح فليب لوجون تطبيق عملي فرديٌّ واجتماعيٌّ، وهو ليس العمل الوحيد للكاتب.