ترجمة: محمد معتصم

Ph

حَدَّدْتَ تعريفا للأدبيِّ وكأنهُ مَنْ يسمحُ بفهم أفضل للكائن البشري ولعصره عَبْرَ عملٍ شكليٍّ.

 

نعم، هذا أمر بدهيٌّ. إننا نفكر بواسطة الأشكال المركبة التي تعلمناها، والتي نعيد إنتاجها ، نكررُها. ولا يمكننا العثور على حقائق جديدة إلا بابتكار أشكال جديدة، ولكنَّ للأدب نجاحاته وسقطاته، وفي النصوص السير ذاتية طاقة ليست مأخوذة فقط من الأدب. للسيرة الذاتية موارد أخرى خاصة كلام الاستشهاد، وانخراط الشخص المتكلم. أريد أن أضيف تحديدا حول الميثاق السير ذاتي، ربما لم أبينه وأؤكد عليه في العام 1975م: ليس فقط مرجعيا ولكنه علائقي. ليْستِ السيرة الذاتية فقط نصا تاريخيا ينخرط فيه الشخص لقول الحقيقة الواقعية، ضدا على التخييل حيث لا يتبنى الكاتب أي موقف تاركا للقارئ الاعتقاد بأنه سيقوده نحو لعب ماتع ومذهل. إن السيرة الذاتية ضد التخييل، ولكنها كذلك ضد البيولوجيا والتاريخ، إنها نص علائقي: يطالب الكاتب القارئ بشيء ويقترح عليه شيئا آخر...

 

أكثر مما في التخييل؟

 

نعم، بشيء أكثر خصوصية! إنه يطالبه بأن يحبه كإنسان وعليه إثبات ذلك. يقحم الخطاب السيرذاتي طلبا بالاعتراف، وهذا الطلب غير موجود ضمن الخطاب التخييلي. كاتب الخطاب التخييلي يسأل القارئ هل تخييله جيد وهل هو موفق. الإنسان الذي يكتب سيرة حياته ثم يقدمها لك يطلب منك اعترافا، وتفريغا، وتصديقا ليس فقط فيما يخص النص، ولكن ما يخصه هو كشخص وما يخص حياته. القارئ هنا موضوع طلبِ مَحَبَّةٍ حيث إنه يحل محل محلفٍ متطوع، ما من شأنه أن يُزْعج.