السيرة الذاتية...مُعْدِيَةٌ

ترجمة: محمد معتصم.

S

تضع معارضة بين النصوص السير ذاتية والنصوص التخييلية، ولكنَّ كُتابًا مثل بنيامين كونسطان (Benjamin Constant) أو سطاندال (Stendhal) حاولا كل التدرجات التي تنتقل من السيرة الذاتية إلى التخييل.

 

بكل تأكيد، التعارضات مهمة من أجل البناء. وتفيد أيضا في موضعة، في تعقيداتها، كل الحالات الوسطية والحالات المتلاشية والملتبسة الألذ غالبا. نعم، من الممكن أن يكون الشخص نفسه قادرا على اختيار، مثل كونسطان، التعبير بفظاعة وحميمية كبيرة في يومياته السرية، وأن يستعمل كل الأشكال الوسيطية حتى تخييل في أدولف (Adolphe). نمتلك منذ وقت قصير لوحة ألوان وكل قوس قزح نصوص كونسطان، إن تركب ما أسميتُه بخصوص جيد (Gide) الفضاء السير ذاتي. يلعب كونسكان وسطاندال وجيد على إمكانية التنويع وتجريبية الذات وتطوير الوضعيات الافتراضية ودفعها نحو حدها الأقصى في اتجاه أو آخر دون الالتزام داخل حدود خطاب الحقيقة الواقعية، ولكن بإدماجها كوجوه بلاغية في فضاء من عرض الذات. هذه المنطقة التجريبية تتضمن مسافة، ولا نطلب هنا من القارئ تصديق كل ما يروى. نبتعد عن السذاجة السيرذاتية لكي نعرض عليه بعض اللعب. هذا الذي ابتدعه سيرج دوبروفسكي (Serge Doubrovsky) في الكلمة المركبة "التخييل الذاتي" (autofiction) التي ابتكرها ووضع لها معنى محددا ودقيقا في روايته "ابن" (fils) في العام 1977م، ثم استعملت الكلمة بمعنى أوسع وعام من قبل جميع الكتاب الآخرين الذين يستثمرونه بطريقة ممتعة ونبيهة. كان المعجم النقدي في حاجة إلى كلمة جديدة وقد منحه إياها دوبروفسكي. لم ينبن أحد تعريفه للكلمة، ومع ذلك يعني الآن كل الفضاء بين السيرة الذاتية التي لا تعني حقيقة ما تدل عليه، وبين التخييل الذي لا يرغب في الانفصال عن صاحبه. إن كلمة سيرة ذاتية تخيف الكتاب، وكأننا نقول لهم بأنهم ليسوا مبدعين. هكذا تعرض كريستين آنكو (Christine Angot)، وهي كاتبة موهوبة، مباشرة حياتها في كتبها الأخيرة، ولكنها تحتج ضد فكرة أنها تكتب سيرا ذاتية أو شهادة...تابع