Ecrituredesoi

جمعية للسيرة الذاتية ورابطة للقراءة والكتابة.

ترجمة: محمد معتصم

أنشأتَ جمعية لأجل السيرة الذاتية، فما هي أدوارها، وما حدود مساعدتها الدراسات الأدبية؟

 

سألتني عن تطوُّري في علاقتي بالميثاق السيرذاتي وموضوع اشتغالي. خلال خمس عشرة سنة خلت تعاملتُ مع نفسي وموضوع اشتغالي كباحث تقليدي يضع مسافة بينه وبين موضع دراسته، وانتبهت منذ الثمانينيات بأنه ينبغي عليَّ التَّدَخُّلُ وألا أبقى مجرد ملاحظ ومتفرج، بل أصبح فاعلا ومشاركا أكثر التزاما في الحياة الثقافية والاجتماعية. انتبهت إلا أن عددا كبيرا من الأشخاص الذين يكتبون سيرهم الذاتية أو يدونون يومياتهم يعانون قلقا شديدًا من مصير نصوصهم، إنهم يكتبون عن حياتهم ويتساءلون عما ستؤول إليه بعد موتهم، ويحبون دون تفكير في ذلك بعد نشهم لها في كتاب معرفة ولو قارئا أو اثنين اهتما بما كتبوه. هناك عجزٌ قائم في التواصل في المجتمع الفرنسي المعاصر. نتجرأ على القول بأن المعيش هو الموضا اليوم: يتعلق الأمر بمعيشٍ شكلته وسائط التواصل، جاهز للاستهلاك، ولكن الناس لا يتكلمون في الميترو (métro) وأنتَ لا تعرف جارك على المَقْعَدِ. كثير من النصوص السيرذاتية تبقى بدون قارئ، إنها ستختفي مع كتابها، وسنفتقدها لاحقا في فهم عصرنا. أسست في العام 1992م، بهدفٍ مزدوج اجتماعي وعلمي، مع بعض الأصدقاء جمعية "من أجل السيرة الذاتية" التي ستقوم بجمع وقراءة وحفظ كل الكتابات السيرذاتية غير المطبوعة من الحاضر والماضي والتي نود تأمينها للجمعية والقارئ. أقنعنا بمشروعنا محافظة المدينة (Ambérieu-en-Bugey) الصغيرة بآين (Ain) القريبة من ليون (Lyon) وقد وضعت تحت تصرفنا بسخاء جزءا كبيرا من المكتبة الوسائطية للمدينة، وضعنا بها أرشيف السير الذاتية، وخلال عشر سنوات جمعنا حوالي 1200 نصٍ وكتابات ويوميات ومراسلات. قد يكون النصُّ محكيا من عشر صفحات أو يوميات من ثمانينة دفتر... هذه النصوص تمت قراءتها جميعا، ووضعت عليها تعليقات وتعقيبات، وتم وصفها وفهرستها من قِبَل مجموعات "قراء سير الحياة" المتطوعة، وهم تحت تصرف القراء الراغبين والباحثين –ضمنهم الباحثين في الأدب وعلوم اللغة. إذن، هو موضوع جديد يُقدَّمُ للدراسات الأدبية.لجمعيتنا من جهة أخرى هدف آخر يتمثل في جمع الراغبات والراغبين في كتابة أو قراءة اليوميات والسير الذاتية. لدينا مجموعات اقتراحية ومجموعات للكتابة ولقاءات في نهاية الأسابيع، وننظم معارض...إلخ. لدينا مجلة واسمها "خطأ روسو". لا يقومُ الأدب فقط على ما نشره الكتاب في دار لابلياد (Pléiade)، ولكنه يقوم أيضا على أكتاف ملايين الناس الذين يمارسون الكتابة ويحبون تبادل قراءتها فيما بينهم وتبادل أفكارهم حولها. لا تتلخص الرياضة في الألعاب النهائية الأولمبية، إنها ممارسة جماعية، وفي رأيي، الأدب كذلك ممارسة جماعية. نحن إذن، جمعية للسيرة الذاتية ورابطة للقراءة والكتابة.