كلود أرنو

Doubrovsky

 

مغامرة التخييل الذاتي

 

ترجمة: محمد معتصم

 

في يوم، عند منعطف السبعينيات، تَعِبَ الجميع من مشاهدة الأدب كمجموعة من النصوص المحبوكة بخيط واحد رغم أنف كُتَّابِها، كونها انبثقت من أعمال سالفة، وكأن الكِتَابَ عملٌ وحيدٌ تَتَغَيَّرُ فيه فقط الألوان والأهداف منذ هوميروس حتى بيير غويوطات (Pierre Guyotat). في يوم مشابهٍ أيضا، تَمَّ التوقُّفُ عن المراهنة على المتجاوز جماعيا وعن تقديم الذات تحت صيغة مجموعة لأجل إعادة اكتشاف حل فردي مجيبٍ وحدهُ عن مصير الجميع.

انصهار هاتين الحركتين لا ينتبه إليهما الجميع؛ حيوات ثقافية واجتماعية لها إيقاعها الخالص، ولكن تأثيرها على الأدب سريع الحساسية، قد نَتْعَبُ من المزايدة على المطالبة الشكلية من طليعة شائخة منذ قَرْنٍ ومن مدارس وتيارات مهملة، فنسعى إلى إعادة اكتشاف الرغبة في الحكي بدون قواعد أو إكراهات. إن الوصول إلى فك خيوط "النص المتعدد" الذي قامت به الرواية الجديدة ثم النقد الجديد بخصوص الموروث البلزاكي القديم والحبكة والشخصيات، جعل من التحليل النفسي والدقة في الزمن ملجأ شرعيا متواطئا أو مرغوبا، وقد تم كبتهما سابقا. لقد جعل بارط المؤلف فاعلا حساسا وبسيطا في آله النسيج الضخمة، بذلك تخلى المؤلف عن مكانه محركًا للإبداع لفائدة الكاتب بطريقة دوراس (Duras) أو طوماس بيرنهارد (Thomas Bernhard)، إنه أصبح مركزَ عَالَمٍ أشد سموا شخصيا.

التفاتة بسيطة من قبل فليب لوجون في "الميثاق السير ذاتي" الصادر في العام 1975م، أسهمت في تغييرورق اللعب:" هل يمكن لبطل رواية أن يحمل الاسم ذاته للكاتب؟ لا شيء سيمنع من وقوع ذلك، ربما يكون تناقضا داخليا، يمكننا استخلاص تأثيرات مهمة منه، ولكن على مستوى التطبيق، لم يقدم أي نموذج على ذلك..."، هناك محاولات غير مؤكدة، منح فيها بروست (Proust) وسيلين (Céline) وجيني (Genet) أسماءها أو ألقابهم لساردين، ولكنها دفعت سيرج دوبروفسكي (S. Doubrovsky) الذي كانت بدراساته حول أعمال كورنايل (Corneille) وسارتر (Sartre) معروفةً أكثر من رواياته إلى رفع التحدي بكتابة روايته "ابن" في العام 1977م، وهي محكي يحمل فيه البطل اسمه، هكذا حدد دوبروفسكي مشروعه في الغلاف الرابع:" تخييل أحداث واقعية ووقائع حقيقية جدا، وإن شئنا، تخييل ذاتي...." قبل أن يضيف بواقعية واضحة واستباقية:" أو كذلك، (autofriction)، استمناء شغوف، يطمح في مشاركة لذته مع الآخرين." وهكذا انطلق هذا النوع الأدبي.