المبدعون المختلفون/ كلود أرنو

ترجمة: محمد معتصم

SAM_34

"أنا" آخر وآخر وآخر. من البدهي القول بأن الوقت لم يحن بعد لوضع تحصيل شامل عن تيار شديد التدفق والتنوع، ولكن لا يمكننا الإنكار بأنه بطاقته القوية مَيَّزَ هنا الألفية، بل فريبا من نهاية القرن.  وقد تمَّ النظر إليه غالبا، في الخارج على أنه حركة عبثية غير ملتزمة ونرجسية، ولا يتلخص الخيال الفرنسي إلا عبر هذا "المتغيَّر البعد حداثي لخطاب السيرة الذاتية"، كما حدده فانسون كُلونا (Vincent Colonna)، وأقدم له بأريحية عائلةً معارضة ومتفرقة، مثل عائلة  المبدعين المختلفين، شديدي الحساسية تجاه كل مختلفٍ يتعاقب على الأنا وتتعرَّضُ له، وريثة تقليد عالمي  كذلك، تقليد سيرفانتيس وستيرن (Sterne) وديدرو وبيسوا (Pessoa)، قادرين على تقمص الآخر (s’autruifier) كما قال هذا الأخير، هؤلاء الكتاب قادرين على أن يصيروا قتلة الضواحي والأحياء الهامشية، مثل جاك-ألان ليجي (Jack-Alain Léger) في كتابه "عَلِيٌ العجيبُ"، وساحرا سيبيريا أو ناجية من غولاغ (Goulag)، مثل أنطوان فُلودين (Antoine Volodine) في كتابه "ملائكة قاصرون"، كل الزبناء يتتابعون على أريكة واحدة، مثل ليسلي كابلان (Leslie Kaplan) في "المحلل النفساني" أو كذلك مشيل جاكسون (Michael Jackson) مثل جان-هوبير غيلو (Jean-Hubert Gaillot) في "بامبي فرانكنشتاين" (Bambi Frankenstein). وهم لا يدلون على أنهم يتحدثون عما يخصهم شخصيا، ربما لأنهم لا يستطيعون اختزال شخصياتهم، مما يدفعهم، عبر هذه المكونات، نحو إنسانية أوسع، تتجاوزهم أنفسهم، يعرفون كيف يغيرون بلدانهم وأجناسهم، ويجعلون من أنفسهم حيوانات أو أشياء، متحمسون للتحول (métamorphoses) يخترقون الأوعاء والأجساد حدَّ نفيهم الحدود الفاصلة بين "الذات" و"الآخر"، ويرغبون أحيانا الجمع بينهما. في هذا المجال المتعدد أجدُ ذاتي أكثر، شخصيا.