03 octobre 2009
كتاب محمد معتصم "بلاغة القصة القصيرة العربية" على الإذاعة الوطنية
تفتتح الإذاعية الوطنية يوم الأحد القادم 04.10.2009م على الساعة 22:00 ليلا
الموسم الجديد للبرنامج الثقافي "حبر وقلم" الذي تشرف عليه الصحافية والمذيعة
اسمهان عمور
بتقديم الكتاب الجديد للناقد الأدبي محمد معتصم ويحمل عنوان
بلاغة القصة القصيرة العربية
بحث نقدي في التحول والخصائص
الصادر عن دار أزمنة بعمان/ الأردن
وسيتدخل، وهي الصيغة الجديدة للبرنامج، على التوالي
بتقديم شهادات ووجهات نظر نقدية في الكاتب والكتاب
كل من الناقد الأدبي التونسي مصطفى الكيلاني
والكاتبة الأردنية سحر ملص
والدعوة عامة لتتبع هذا النشاط الثقافي والأدبي
مع تحياتي الخالصة
محمد معتصم
الناقد الأدبي
17 septembre 2009
أمسية ثقافية وشعرية كبرى في ذكرى رحيل محمود درويش
بيت الشعر في المغرب
ينظم بيت الشعر في المغرب، بتعاون مع سفارة دولة فلسطين بالرباط، أمسية ثقافية وشعرية كبرى في ذكرى مرور سنة على رحيل الشاعر العربي الكبيرمحمود درويش، وذلك يوم الجمعة 25 شتنبر2009 ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساء بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، يشارك فيها عدد من الكتاب والشعراء المغاربة حسب البرنامج التالي :
كلمة رئيس بيت الشعر في المغرب الأستاذ نجيب خداري.
كلمة سفير دولة فلسطين الدكتور أحمد صبح.
شهادات الكتاب والشعراء : عبد الكريم غلاب، عبد الله ساعف، مالكة العاصمي، بوجمعة العوفي، نبيل منصر، يوسف ناوري، عبد الدين حمروش.
قراءات شعرية من ديوان محمود درويش تقدمها الشاعرتان : عائشة البصري، ومجيدة بنكيران.
لحظات فنية و موسيقية للفنان رشيد برومي.
15 septembre 2009
العضوية الفخرية للأديبة الشعلان في جمعية المترجمين واللغويين
الكاتبة سناء شعلان
في كتاب وجهته رئاسة مجلس إدارة جمعية المترجمين واللغويين المصريين وهبت الأديبة الدكتورة سناء الشعلان العضوية الفخرية في الجمعية،وهي عضوية تمنح لكبار الكتاب والأدباء والمترجمين والمفكرين اعترافاً بفضلهم في إغناء المشهد الإبداعي والثقافي العربي.
وجمعية المترجمين اللغويين المصرية من المؤسسات العربية العملاقة والرائدة العاملة على تجسير المعارف والمخزون الحضاري بين الشعوب والأمم من خلال حركة ترجمة رائدة وفعالة ،وتأخذ على عاتقها تبادل المعارف والفنون ضمن خطة شاملة للترجمة من اللغة العربية وإليها عبر اختيار أهم الأعمال العربية والعالمية للترجمة المتبادلة.
وقد قال الأديب حسام الدين مصطفى رئيس الجمعية في معرض هذه العضوية الفخرية للشعلان إنّ هذه العضوية جاءت لتعبّر عن اعتزاز الجمعية بانجازات الشعلان البارزة في مجال تخصصها،وتقديراً لها لإسهاماتها المشهودة في ميادين الثقافة والفكر والعلم،وتثميناً لسامق إبداعها الذي له عميق الأثر في دعم مسيرة النهضة والثقافة والارتقاء بها في ميادين أنشطة الشعلان وتميزها.
ويذكر أنّ الكثير من أعمال الشعلان قد ترجمت إلى عدة لغات مثل الانجليزية والكردية والتركية والإيطالية والإسبانية والسلافية وغيرها،وكثير من هذه الأعمال مخرج بالشراكة مع الفنان الأردني محمد غانم في الموقع الإلكتروني المشترك http://groups.google.com/group/SanaShalan-Part2
وقد عبّرت الشعلان عن فخرها بهذه العضوية التي تعدّها بوابة لها على ترجمة المزيد من إعمالها إلى اللغات الأخرى،والانفتاح على المشهد العالمي،والتواصل مع رموز إبداعه.
ويذكر أنّ الشعلان أديبة وناقدة أردنية ومراسلة صحفية لبعض المجلات العربية، تعمل أستاذة في الجامعة الأردنية،حاصلة على درجة الدكتوراة والماجستير والبكالوريوس درجة امتياز مرتفع،عضو في كثير من المحافل الأدبية مثل رابطة الكتّاب الأردنيّين،و اتّحاد الكتّاب،ودارة المشرق للفكر والثقافة،وجمعية النقاد الأردنيين،وجمعية المترجمين الدوليين وغيرها.حاصلة على 36 جائزة دولية وعربية ومحلية في حقول الرواية والقصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال.وحاصلة على درع الأستاذ الجامعي المتميز في الجامعة الأردنية للعامين 2007 و2008 على التوالي.ولها 24 مؤلفاً منشوراً بين كتاب نقدي متخصص ورواية ومجموعة قصصية وقصة أطفال.
11 septembre 2009
القصة القصيرة: قضاياها وأشكالها ومظاهرها
عن ملتقى القصة القصيرة العربية بعمان/ الأردن
بدعوة من أمانة عمان الكبرى بالأردن، أقيم ملتقى القصة القصيرة العربية بالعاصمة عمان دفاعا عن هذا النوع الأدبي الذي قيل حوله الكثير وقال بعضهم بموته وزوال الحاجة إليه، لكن أوراق المتدخلين في الملتقى؛ نقادا وقصاصين جاءت لتؤكد على خصوصية واستقلال القصة القصيرة العربية، والحاجة الملحة إليها اليوم.
تم افتتاح الملتقى يوم الأحد تاسع غشت بمركز الحسين الثقافي، بإلقاء كلمات كل من الدكتور أحمد النعيمي مدير الملتقى، وتلتها كلمة المشاركين الأردنيين ألقتها الكاتبة هند أبو الشعر، وكلمة المشاركين العرب ألقاها بالنيابة القصاص المصري سعيد الكفراوي، لتأتي كلمة المهندس ... الترحيبية بالنيابة.
كانت الجلسة الأولى التي تحدث فيها الناقد المغربي سعيد يقطين والباحثة هدى أبو غنيمة (الأردن) وقام بتسييرها سمير قطامي (الأردن)، وحملت عنوان "البدايات"، أبرز الناقد سعيد يقطين تحت مفهوم "النوع الحاجب" طبيعة الصراع بين القصة القصيرة والرواية حول تبادل المواقع الريادية. واعتبر سعيد يقطين اليوم الرواية نوعا حاجبا، يمنع أنواعا سردية وشعرية أخرى من الظهور بالمظهر الحقيقي على الساحة الثقافية. وقد تأثرت القصة القصيرة العربية كثيرا بالهالة والتي أحيط بها النوع الروائي دراسة وبحثا وانتشارا وإبداعا، حيث تم حجب الخصوصية النوعية للقصة القصيرة، والاجتهادات التي عرفتها وتعرفها. وكان مثيرا ما خلص إليه الناقد سعيد يقطين حين اعتبر الرواية في أفول وأنها توقفت عن التجدد عكس الحالة التي تعيشها القصة القصيرة حاليا فضل التحولات التقنية وانتشار ثقافة المعلوميات والكتابة الرقمية التي تشجع على انتشار القصة القصيرة جدا ملبية حاجة المتلقي الجديد. أما هدى أبو غنيمة فقد تحدثت عن عناصر الحداثة في قصص والدها محمود أبو غنيمة، على اعتباره رائدا من رواد القصة القصيرة العربية في الأردن. وأبرزت كذلك التأثير القوي لكتاب المهجر في أسلوب كتابته خصوصا كتابات جبران خليل جبران. وهو العامل المشترك بين كل الرواد في العالم العربي.
الورقة الثانية في الجلسة الثانية كانت تحت عنوان "القصة القصيرة العربية الريادة النسوية" تناوبت عليها القصاصة رباب هلال من سوريا، وتهاني شاكر من الأردن، وقد تم عرض التاريخ بداية وتطور القصة القصيرة النسائية في العالم العربي، وأيضا إبراز الشروط السياسية والاجتماعية والثقافية التي ساهمت في ظهور هذا النوع القصصي، مع التأكيد على خصوصيته الموضوعاتية والأسلوبية، والحساسية الشعرية والأنثوية التي شكلت إضافة لمدونة السرد القصصي القصير في لوطن العربي.
عقب الجلسة الأولى مائدة مستديرة حملت عنوانا مثيرا وهاما هو "القصة والتابو"، ترأسها الشاعر المصري علاء عبد الهادي، وتحدث فيها الباحث فخري صالح، حيث قام بتحديد مفهوم "التابو" في الفكر الإنساني وحدد جذوره الفلسفية، ومجالاته الرئيسية: الدين، والسياسة والجنس. كما قام بالرجوع إلى الأصل اللغوي الإفريقي الذي تم استقاء المفهوم منه. يلي ورقته مناقشة ثرية وسعت من الممنوعات في الكتابة القصصية وتجاوزتها إلى مجالات تعبيرية أخرى، وأنواع سردية مجاورة. وكان من اللافت للنظر جدية النقاش وحدته وحميميته في تدخل المرأة الكاتبة، حيث تدخلت من السعودية هدى فهد المعجل، ومن فلسطين حزامة حبايب، ومن الأردن بسمة النسور ورفقة دودين، بالإضافة إلى المتدخلين الذكور: سعيد يقطين، سعود قبيلات وأحمد النعيمي وأحمد موسى الخطيب، ومفلح العدوان (الأردن).
في اليوم الثاني تمحورت الورقتان الرئيسيتان حول " التحولات وتداخل الأجناس في القصة القصيرة العربية" وقد تحدث فيها الشاعر والباحث الدكتور علاء عبد الهادي من مصر عن تحولات القصة القصيرة العربية ما بعد الحداثة مبرزا الخصوصية النوعية لهذا النمط السردي وقد ركز على مفهوم استقاه من البلاغة العربية القديمة وهو "الالتفات" لكنه أفرغه من حمولته العتيقة وألبسه حلة حديثة تتماشى والتغييرات الحديثة التي جاءت بها الثورة المعلوميات والوسائط المتعددة للمعرفة، ويقصد بالالتفات الفسحة التي منحتها الروابط التشعبية في النص الحديث (النص ككتلة) حيث يمكن للقارئ وهو يقرأ المتن الالتفات نحو الصورة والصوت والنص...وهكذا.
أما الباحث والناقد إبراهيم خليل من الأردن فقد قدم ورقة زاوجت بين النظري والتطبيقي لتبرز أهم الخصوصيات الجديدة والطارئة على القصة القصيرة العربية الحديثة. وبذلك كانت الورقتان متكاملتين.
المائدة المستديرة التي نالت الكثير من النقاش كانت تحت عنوان "مستقبل القصة القصيرة كجنس أدبي" ترأسها الكاتب محمود الريماوي وكانت هيا صالح الناقدة والباحثة الأردنية المحاضرة الرئيسية، ولعل من أسباب احتدام النقاش حول مستقبل القصة القصيرة ما تداوله أحد النقاد العراقيين في ندوة سابقة بعمان، ومفاده أن القصة القصيرة قد ماتت كجنس أدبي ولم تعد هناك من حاجة إليها. وقد تناوب على مناقشة ورقة المحاضرة كل من عواد علي، وعبد الستار ناصر (العراق)، أنيس الرافعي (المغرب)، وأحمد فضل شبلول (مصر)، وهاشم غريبة، وحسين جمعة، وسحر ملص، وزياد أبو لبن (الأردن).
ولأهمية الموضوع تم تنظيم مائدة مستديرة في بيت تايكي لفائدة مجلة "عمان" تحت نفس المسمى ولمعالجة القضايا التي ولدها النقاش وقد شارك فيها عدد من القصاصين والقصاصات والنقاد وأدارتها رفقة دودين وأنيس الرافعي.
ولم تكن ندوة بيت تايكي الوحيدة التي نظمت على هامش الملتقى بل كانت أيضا ندوة اتحاد كتاب الانترنيت العرب وقد استضافتها رابطة الكتاب الأردنيين، وقد أثارت بالفعل قضايا تهم وضعية اتحاد كتاب الانترنيت العرب، وسبل تطويره، وطرق مساهمته في تطويع العمل إيجابيا مع باقي الأنواع التعبيرية، ومنها القصة القصيرة التي يرى سعيد يقطين أنها ستتطور نحو القصة القصيرة جدا، وهي تناسب المتغيرات والروح التي تبثها شبكة الانترنيت في مستعمليها من الدقة والاختزال...وهكذا. وقد تدخل بعد كلمة رئيس الاتحاد الحالي مفلح العدوان، كل من سعيد يقطين، ومحمد السناجلة، ومحمد معتصم، وأحمد فضل شبلول، وعلاء عبد الهادي، وأنيس الرافعي، وهاشم غرايبة، كما حضرها كتاب وكاتبات من خارج الاتحاد.
الجلسة الثانية من اليوم الثاني ترأسها الناقد سعيد يقطين وحاضر فيها محمد معتصم الناقد الأدبي والباحثة الباكستانية فرحة ياسمين في موضوعات شديدة الخصوصية تماشيا مع المحاور المقترحة وهكذا تحدث الناقد محمد معتصم في مفهوم التداعي، والقطع، والمفارقة، وأبرزت الباحثة فرحة ياسمين مقاصد المفاهيم التالية: المحمول الفكري، الضياع، المتاهة، والمعاصرة، والاستلاب في القصة القصيرة العربية. تلا ذلك مناقشة مثمرة ومفيدة.
كان المشاركون والحضور في اليوم الثالث على موعد مع جلستين ومائدة مستديرة مهمة حول تجربة الكاتب جمال أبو حمدان، قدم خلالها الدكتور أحمد موسى الخطيب محاضرة شاملة حول تجربة الكاتب، وتدخل بعد ذلك للمناقشة عدد كبير من الحضور والمشاركين قبل أن تعطى الكلمة للكاتب جمال أبو حمدان.
وتناوب على الكلمة في الجلسة الأولى القاصة سامية العطعوط والدكتورة رفقة دودين في موضوع "ذكورة وأنوثة: وعي القاص وعي القاصة"، وقد تميزت الورقتان بالمنحى العلمي الدقيق والتوظيف الواضح للتحليل النفسي للقصة القصيرة العربية. أما الكاتب المصري أحمد فضل شبلول فقد قدم ورقة مهمة تحت عنوان "القصة القصيرة والإعلام/ جماهيرية القصة القصيرة"، وتناول فيه وضعية القصة القصيرة على شبكة الانترنيت مقدما كل إيجابي أو سلبي في التجربة.
الجلسة الأخيرة كانت حول القصة القصيرة العربية وعلاقتها بالقصة القصيرة العالمية، وتحدث فيها كل من حسين جمعة (الأردن)، وعواد علي من العراق.
وقد تلت كل جلسة من الجلسات في الملتقى قراءات قصصية لقاصات وقصاصين من أجيال مختلفة مشكلة جماهيرية القصة القصيرة العربية ومبرزة تنوع مشاربها وآفاقها وطرائق كتابتها.
وقد أصدر المشاركون في الملتقى بيانا ختاميا اتفقوا فيه على أن تكون "عمان" عاصمة للقصة القصيرة العربية، وعلى الحفاظ على استمرارية الملتقى وتنوع موضوعاته، ونشر المداخلات في كتاب مستقل تعميما للفائدة. تنبغي الإشارة إلى جدية المشاركة المغربية في الملتقى. والتنويه بكل المثقفين العرب من أردنيين وفلسطينيين وعراقيين الذين أبدوا الكثير من الحفاوة والاهتمام بطرائق شتى. وقد كان الملتقى فرصة مناسبة للمثقفين بمصر الذين انتبهوا إلى تنظيم ملتقى عالمي للقصة القصيرة جدا في الأشهر القريبة القادمة.
10 septembre 2009
الناقد الأدبي حسن المودن: الأعمال الأدبية سابقة على التحليل النفسي
من اليسار: الناقد حسن المودن والناقد محمد معتصم
اكتشاف النصوص والإنصات لها
تم اختتام أنشطة اتحاد كتاب المغرب فرع مدينة سلا الرمضانية بتقديم الكتاب الجديد الذي صدر مؤخرا بلبنان للناقد الأدبي حسن المودن، والموسوم "الرواية والتحليل النصي (قراءات من منظور التحليل النفسي)".
في بداية هذه الأمسية الثقافية التي نظمت يوم السابع من شهر شتنبر الحالي، قام الناقد الأدبي محمد معتصم بتقديم الكاتب مبرزا دوره الفاعل والنشيط في تطوير المدونة النقدية المغربية الجديدة بدراسات وكتب قيمة، تنظر إلى العمل الأدبي والنقد الأدبي كذلك من منظور حداثي متجدد لا يقف عند ما هو سائد. ويضيف محمد معتصم: ينتمي حسن المودن إلى جيل من النقاد عاهد نفسه على العمل على دراسة الأدب العربي من منظور مغاير، والتعريف بالإبداع المغربي واكتشاف مناراته، وهو ما نجده في كتبه، ومنها الكتاب الجديد الذي نجتمع حوله الآن في هذه الليلة الرمضانية الرائقة.
ويشكّل الكتاب - كما قال حسن المودن- المحطة الثالثة في مشروعه النقدي، بعد ترجمة كتاب جان بيلمان- نويل "التحليل النفسي للأدب"، وكتاب "الكتابة والتحول"، ثم كتاب "لاوعي النص في روايات الطيب صالح".
ويتألف هذا الكتاب الجديد من مدخل نظري وقسمين تطبيقيين: القسم الأول يتناول موضوعات الأدب الروائي العربي المعاصر، والثاني يدرس أهم أساليب وأشكال التحليل النفسي للشخصيات التخييلية في الرواية العربية. ويضيف الناقد حسن المودن" في هذا المشروع المتواضع، أحاول أن أواصل تجريب منهج نفسي يتميز عن النقد النفسي التقليدي في منطلقاته ومقاصده وإجراءاته المنهجية. وبذلك، ينتمي هذا المشروع إلى ما شهده الربع الأخير من القرن الماضي والسنوات الأولى من الألفية الجديدة من إثراء جديد واستثنائي للنقد النفسي، وذلك بظهور نقاد جدد أبرزهم جان بيلمان- نويل وأندري كرين وجان بيم وبيير بيار...، واستكشاف حقول جديدة للدرس والبحث، ومن أهمها: التكوين النصي وما قبل النص، التحليل النصي ولاوعي النص، وتطبيق الأدب على التحليل النفسي."
ثم قدم حسن المودن أهم الإشكالات التي تؤطر الكتاب، بل هي - كما يؤكد- إشكالات تهم النقد الأدبي عامة، وخاصة الجيل الجديد الذي بدأ ينشر أعماله بداية التسعينات:
1/ التوجه نحو النقد التطبيقي الذي يجعل النص الأدبي بؤرة الاشتغال والتحليل بخلاف الدراسات النفسية التقليدية التي تدرس الكاتب والشاعر لا النص الأدبي، فتبحث عن عقده مستندة إلى معطيات شخصية لا صلة لها بجوهر العمل الأدبي، وهي دراسات لا تفيدنا في شيء بل تقضي على النص الأدبي، ولا تساعدنا على اقتراب أفضل من إشكالية الكتابة.
2/ تحرير النقد الأدبي من وهم العلمية والموضوعية والاعتراف بأن ذاتية القارئ أو الناقد جزء لا يتجزأ من فعل النقد والقراءة، وهذا يسمح بتحويل النقد والقراءة إلى فضاء مفتوح يسمح بلقاء حر بين القارئ والنص.
3/ الأدب مصدر للمعرفة ومصدر لتطوير المفاهيم والتصورات. وهذا اعتبار يدفعنا إلى قلب الأسئلة، فإذا كنّا بالأمس نتساءل: هل يمكن تطبيق التحليل النفسي على الأدب؟، فقد حان الوقت لنقلب السؤال بأن نتساءل: هل يمكن تطبيق الأدب على التحليل النفسي؟ وفي إطار هذا السؤال، قدم الناقد حسن المودن خلاصة مهمة مفادها أن " الأدب سابق على التحليل النفسي و أن "الكتّاب ما ينفكّون يقدّمون فرضيات عن الإنسان والعالم، وفوق ذلك، فالأدب لا يكفّ عن الابتكار والإبداع، وهو ما يعني أنه يسمح باستمرار بإعادة النظر في المفاهيم والفرضيات التي تنطلق النظريات منها".
واليوم، يتوزّع التحليل النفسي للأدب إلى تيارين رئيسين: تيار سائد يطبّق التحليل النفسي على الأدب، وتيار جديد حضوره خجول في الدراسات النقدية، وهو تيار ينطلق من أن العمل الأدبي يتقدم النظريات النفسانية الحديثة".
يقول حسن المودن: "هناك من يرى أن كتب فرويد عبارة عن نص أدبي"، ويفسر ذلك بمرحلة التكوين التي كانت فيها الدراسة موسوعية ولم تكن كما هو الحال اليوم متخصصة، وفرويد ساعده حبه للأدب إلى اكتشاف نظرية الحلم (تأويل الأحلام) وعقدة أوديب...لكن إذا كان الأدب مجالا خصبا لتطوير التحليل النفسي، وموضوعا لاختبار آلياته، يتساءل الناقد:" ألا يمكن أن تنعكس المسالة اليوم؟" لأنه يمكن أن نجد ظواهر إنسانية ونفسية جديدة يقترحها الأدب ولم يكتشفها التحليل النفسي، ولم يسمها بعد.
وقد خلص الناقد في النهاية إلى أن الفكرة المركزية تتمثل في عدم تعنيف المنهج للنصوص، بل الأهم أن يساعدنا النص على تطوير المنهج والنظرية. ومادامت التجربة النقدية فردانية (يقوم بها الفرد)، فعليها أن تسخر من منهجها باستمرار. لأن الإنسان أكبر من المعارف التي أنتجها وما يزال وسيزال ينتج.
تدخل الروائي أحمد الكبيري صاحب الروايتين "مصابيح مطفأة" و"مقابر مشتعلة" فتساءل: كيف اهتديت إلى هذا المنهج؟ وهل كل النصوص الروائية صالحة للخضوع لهذا المنهج؟
في جوابه، قدّم الناقد حسن المودن لمحة قصيرة عن المناهج النقدية التي تعاقبت على دراسة النص الأدبي، فحدد منها على التوالي: النقد الانطباعي، والنقد الإيديولوجي، والنقد " العلمي " مع البنيوية واللسانية... وهي التي كانت سائدة في الجامعة المغربية، وقد انتبهت، يقول حسن المودن، وأنا طالب في السلك الثالث إلى غياب النقد النفسي في النقد المغربي رغم وجود مناهج أخرى كعلم الاجتماع، والانتروبولجيا، والبنيوية والسيميائيات. فعزمت على دراسة روايات الطيب صالح من خلال مفهوم حساس وهو "لاوعي النص". وهو كتاب منشور حاليا ويمكن الاطلاع عليه.
تساءل القاص مصطفى الكليتي عن الحاجة إلى التحليل النفسي قائلا: "يتبين من خلال مداخلتكم القيمة أن العمل الأدبي ورشة مفتوحة للتحليل النفسي. وهناك تحاور بين العمل الأدبي والتحليل النفسي، ألا ترون أن الحاجة ماسة إلى التحليل النفسي في مجالات فنية أخرى كالأغنية؟"
الحاجة إلى التحليل النفسي-أجاب حسن المودن- أصبحت اليوم ملحاحة، وما تعرضه الشاشة الفضائية مادة غنية للدراسة النفسانية. ويمكنني أن أضرب لكم مثالا للتأمل والتفكير في التحول الذي حصل في وعي الفرد وفي المجتمع. قديما، كان أهمّ شيء يركّز عليه الخطيب في جسده إذا كان مقبلا على الخطاب في الناس، عنصران أساسان لهما رمزية كبيرة: العمامة التي تتوّج الرأس(وهذا إعلاء من شأن العقل، وهو يمثّل الجهة العليا من الجسد)، والعصا التي يتكئ عليها(ورمزيتها متعددة: الحكمة أساسا). بينما اليوم يتم التركيز على المناطق السفلى للممثلة أو المغنية، وهو ما يمكن اعتباره انحطاطا في الفكر والوعي الفني.
و بتوقيع الكتاب. ختم هذا اللقاء الجاد الذي أثار نقاشا جديا، نحن في حاجة إلى امتداده في الصحف الورقية وعلى شبكة الانترنيت للفائدة.
محمد معتصم
سلا: 7/9/2009م
07 septembre 2009
الرواية والتحليل النصي كتاب جديد للناقد الأدبي محمد معتصم
دعوة
يختتم اتحاد كتاب المغرب فرع مدينة سلا
أنشطته الثقافية الرمضانية اليوم
على الساعة التاسعة والنصف ليلا
بالخيمة المقامة بباب المريسة
وسيقدم الناقد الأدبي حسن المودن كتابه الجديد
الموسوم
الرواية والتحليل النصي
قراءات من منظور التحليل النفسي
حضوركم يدعمنا
06 septembre 2009
أحمد بوزفور:أعيش سعيدا خارج الكتابة وتمنيت ألا أكتب
من اليسار: القاص أحمد بوزفور والناقد الأدبي محمد معتصم
في اللقاء الرابع من أنشطتنا كان الاحتفاء كبيرا بكاتب كبير؛ إنه القاص أحمد بوزفور. وقد اخترنا أن يكون اللقاء مفتوحا، غير مقيد بمفهوم محدد أو محور محدد حتى ينهل الجميع من معين الكاتب الثر، ويستنير القارئ بآرائه، ويتعرف على بعض من القضايا التي تشغله، لأن الكاتب - أي كاتب- يكون في الكتابة غيره في الشفاهة.
وقد قدم الكاتب وسير اللقاء الناقد الأدبي محمد معتصم الذي قدم الورقة التالية:
"كثيرة هي الزوايا والقضايا الجادة والجوهرية التي تطرحها كتابات أحمد بوزفور القصصية والنقدية. وأعتقد أنني واحد من بين النقاد والمبدعين الذين يتابعون بمتعة ولهفة كل إصداراته، وأترقبها، كما أنني أتشوف لقاءه كاتبا وإنسانا هاديا ومعلما. إنه الإنسان المتفتح كآخر حداثي، والفقيه الرصين كالأولين، المتواضع تواضع العلماء، المتفهم الذي يحتوي ارتباك المبتدئين، ينزل إليهم حتى يمنحهم الثقة، ويرفع معنوياتهم حتى لا تسعهم سماء ولا تقدر على حملهم الأرض. إنه "عوليس" الذي ينقل التائهين إلى مجال الكتابة، يسدي لهم النصيحة الثمينة التي قدمتها له "الأم" في قصة "أمي" فيقول لهم: لا تكونوا غيركم، كونوا أنتم.
لا يقف فضل أحمد بوزفور على القصاصين المغاربة عند هذه الدفعة الضرورية الداعمة، بل يقوم بالتوجيه والتقويم مع الحرص الشديد على أن يظل الكاتب فيه بعيدا عن وهم "المشيخة"، وبعيدا عن فخ المريدين والمحابين والمتزلفين إيمانا منه بأن الكتابة الحقيقية لا تصدر إلا عن الكاتب الحقيقي الذي يتشبث بحريته واستقلال ذاته، وإدراكا منه بأن المريد يحول الشيخ مع الوقت إلى شخصية نمطية سالبة، يصير أسدا بلا أنياب أو براثن.
وأفضال القاص أحمد بوزفور على القصة المغربية كثيرة منها تمثيلا لا حصرا: أنه ساهم في نقلها بهدوء وسلاسة من صخب الإيديولوجيا وعنف الخطاب إلى حياض الحداثة المضيئة، ومن ضجيج القضايا والموضوعات الكبرى الخارج إبداعية إلى موضوعات الحياة اليومية الملتصقة بجلد الإنسان الحقيقي.
ومنها أنه عمل ويعمل على لحم شتاتها، ووصل سالفها بحاضرها، والمؤاخاة بين مهاجريها وأنصارها، وهو المناضل "الغيفاري" الذي يتبع صدى القصة القصيرة في الأحراش والأدغال والقرى والمداشر البعيدة، لا يكل ولا يمل، ولا يقدم الأعذار، وليس له من ولي ولا نصير غير قلبه الواسع الذي يحتوى جرعات زائدة من الحب للقصة القصيرة ولكل بذرة تشرف على الانطلاق في سماء الإبداع.
ومن حسناته على القصة القصيرة دفاعه من أجل إنشاء والسهر على استمرار إشعاع "مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب" سنة 1999م، بمدينة الدار البيضاء. وكأني به يحاول توطيد الصلة بين المدنية/الحضارة/والمدن الصناعية الكبرى والقصة القصيرة، وليوضح أيضا بان القصر في القصة القصيرة ليس انحطاطا بل هو تواضع واختبار في آن.
ومن أفضاله على أجيال القصة القصيرة المغربية كتابه "الزرافة المشتعلة" حيث شرح نصوص مجايليه بمشرط من حرير، يبرز العلامات المضيئة ويمر كريما على الهنات. وحيث فسح الآفاق لارتباك وتردد القصاصين الجدد ليصبحوا الخطباء المفوهين، والنقاد والباحثين المنظرين للقصة القصيرة المغربية والعربية والعالمية.
ومن أفضاله علي العلم، أعني التعليم فقد درسني الشعر في الجامعة، وكان المرشد الهادي في بحث التخرج، لم يكن المعلم المتسلط، والعالم المترفع، ولا بضيق الخلق، ولا الضجر المتأفف، بل عهدته الآذان الصاغية، والبسمة المرحبة، واليد التي تحمل إليك الحب والماء وتفتح لك باب القفص لتطير مع العصافير الحرة وهي تقول:" وَجْطْ وَجْطْ" أي بلغتنا نحن البشر "أحبك أحبك"، كما جاء في قصة "سعدون". كثيرة أفضاله فكيف لي حصرها.
يقول لنا أحمد بوزفور حكمته، ويذهب هو أيضا معنا للبحث عنها، يقول لنا كونوا أنتم. إنه صوت الأم الذي لا يعرف الخداع. جاء في قصة "أمي" من مجموعته الجديدة "قالت نملة" في المقطع السابع:" قلت لها:
ولو لم تكوني بنتَ أكرمِ والدٍ ــــــــ لكان أباكِ الضخمَ كونُكِ لي أما
فابتسمت في تسامح وهي تقول:
دعك من المتنبي، فهو لا يليق بك.
من يليق بي إذن؟ المعري.
ربما، لكن الأحسن من هذا وذاك أن تكون كما أنت: ابني." ص (351)
2/ يقوم انبهار بودلير بقصص إدغار ألن بو على عنصر "الاستثناء" وكذلك عند تودوروف في دراسته لقصصه العجيبة. وقد ظل على وقت طويل الحدث الاستثنائي والشخصية المفارقة من عناصر الإبداع في القصة القصيرة العالمية، لكننا مع قصص أحمد بوزفور نجد الدعائم التي ينهض عليها الجمالي في القصة القصيرة لديه "الحقيقة" غير المثالية كما عند غوركي مثلا. فهو يكتب القصة دون تكلف لغوي، أو أسلوبي، أو مستنجدا بصور ثابتة في المتخيل النصي العربي أو العالمي، بل ينهل مباشرة من الحياة في بساطتها وفي تركيبها أيضا وحسب ما تقتضيه جمالية القصة.
لذلك نجده مميزا في كثير من المقومات:
فموضوعاته التي تتمحور حول الطفولة والأمومة والوطنية تخفي وراءها صخب العالم وعنفه، عنف الحياة على الطفولة البريئة، وقسوة التعامل مع المرأة، وعدم رحمة المواطن لهذا الوطن.
ولغته بنت الحياة أيضا متعددة متنوعة متقلبة بين فصيح ودارج ومفصح ومدرج، وليست الحياة سوى ما نحياه حقيقة ونصطلح عليه بالمحلية المغربية، تلك التي تقولنا دون مساحيق، والتي بها نسمو ونكون بين الكينونات الأخرى المجاورة لنا.
لأحمد بوزفور سعة صدر "قشابته واسعة" في الحياة، لكنها قد تضيق في الكتابة. كتابته غير مرحة، كتابته مهمومة، تحمل ثقل العالم. وتتحمل مسؤولية الخراب الذي وقع في العالم ويقع الآن. فكلماته تميل على الصمت، تقول كل شيء لكنها تشعر سريعا بالضيق فتتكسر على حروفها لتصبح مجرد وحدات صوتيةٍ، أو مجرد حروف متقطعة الأوصال، أو مجرد نقط للحذف تقود نحو الفراغ. لكنني أتساءل مع نفسي هل هي بلا معنى؟
لا تتكسر كلمات أحمد بوزفور بين الحين والآخر، بل الكتابة السردية أيضا، فتأتي على أحوال، منها: الكتابة المشهدية، وكتابة الفقرات، أي المتواليات السردية المقطعية أو المقطَّعة، وكتابة التكرار، ثم إعادة الكتابة. وليست إعادة الكتابة كالتكرار البلاغي لأنها توسيع وإضافة للنص الأصل، كما نجد في قصة "زفزاف" في مجموعة الكاتب الجديدة "قالت نملة".
كثيرة هي أفضال الكاتب وكتابته على القصة القصيرة بالمغرب، لذلك أجدني، مهما قلت، بعيدا عن قول محبتي لك واعتزازي. لك دائما، الكلمة."
ثم تناول الكلمة القاص المحتفى به "أحمد بوزفور"، قال:
"جئت للاستماع إليكم ولتقديم كتابي إليكم"ديوان سندباد"، وللإجابة عن: لماذا جمعت المجاميع وضممت إليها مجموعة "قالت نملة"، بدل نشرها منفصلة كما كان رأي إخوتي في مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب"؟
كان السبب الأول هو تسجيل حضور القصة القصيرة المغربية في كتاب، والمهم مساعدة الباحثين وتمكينهم من العثور على المادة مجتمعة. والسبب الثاني أن كلية الآداب هي التي طلبت نشر كتابي وكان من غير اللائق انتزاع مجموعة "قالت نملة" من الديوان"
ثم بين أن الغاية من المشاركة في هذه الأنشطة التي دأب على تنظيمها فرع مدينة سلا، اللقاء بالكتاب المهتمين والمهمومين بالقصة القصيرة."
جاء سؤال رجاء الطالبي بعد كلمة الترحيب، مركزا كالتالي:يقول "كافكا":" Si je n’écris pas je serai de pierre" أنت بين فعل أن تكتب وبين فعل انتظار الكتابة، هل يمكنك الحديث عن هذه اللحظة بين فعلين يمكن وصفهما بلحظة الوجود وعدم الوجود؟
بوزفور: أنا أخاف من الكتابة وأؤجلها باستمرار. أعيش سعيدا خارج الكتابة وتمنيت ألا أكتب. وبداية الكتابة صعبة عندي، وأنا أدخل بداية القصة أحسني أتمثل قصيدة الهايكو التي تقول:" لكي تكتب قصيدة جميلة يجب أن تقتل أشياء كثيرة". الكتابة عندي هي كتابة الفرد الجديد والخاص، ولذلك عليك أن تزيل عنك كل هذه الأثقال. للأسف نحن نكتب أشياء جديدة بلغة ثقيلة. وأنا أعاني مع اللغة وأحسني تلميذا وأنا أريد أن أكتب اللغة الفصيحة النقية وكذلك كتابة اللغة الدارجة التي لا تخضع للقوانين. فأنا لا أرغب الكتابة بلغة بلاغية ومثقلة وأنيقة، كما لا يمكن أكتب بدون قواعد. لهذا نحن في حاجة إلى اللغة المفتوحة: وهي اللغة التي لا تحتاج إلى معيقات، التي يتحرك فيها القاص بما تسمح به القصة. نحن في حاجة إلى الكتابة بما يسميه النقاد "اللغة الوظيفية".
لكن إذا كانت البداية صعبة، فبعد الدخول في العالم يتحول الإحساس إلى أفضل وأسعد لحظة: النهاية، لكنها لحظة قصيرة.
أحمد زنيبر:
ما هي الحدود بين القاص المبدع والناقد والقارئ.
بوزفور:
هناك منزلة بين منزلتين، وهي منزلة القارئ. وأنا في الحقيقة قارئ أكثر مني ناقدا. حتى عندما أكتب القصة فأنا أخفي قراءات ونصوصا أخرى.
الروائي أحمد الكبيري، سأل القاص أحمد بوزفور سؤالين هامين، هما:
قال محمود درويش مرة بأنه يكتب القصيدة لكنه يضحي بمقاطع جيدة لأنها لا تؤدي معنى. هل تقومون أنتم بذلك؟
ثم ما الغاية من كتابة مهمومة، ولا تتقاسمها مع الآخر/ المتلقي؟
بوزفور:
ما هو المعنى في القصة أولا: المعنى في القصة هو المبنى الجمالي. مثلا؛ عندما أقرأ كلمة في نهاية القصة وتذكرني بكلمة قرأتها في البداية أو في الوسط وهو ما يشعرني بأن الكاتب ملم بعمله.
أما بخصوص المتلقي أقول إن الكتابة الجمالية كانت دائما للنخب، في العالم وعبر التاريخ، ولم تكن عمومية. لكننا ننشر رغم كساد وتراجع سوق القراءة، ولا ينبغي التخلي عن الكتابة.
القاص إسماعيل بويحياوي، طرح سؤالا محددا حول العلاقة بين القصة القصيرة والقصة القصيرة؟
بوزفور:
أتمنى ألا يغضب رأيي الشخصي كتابة الفصة القصيرة جدا، وهو نابع من خوفي على القصة، لهذا أدعو إن تكون القصة مفتوحة. أي أن تكتب قصة في خمسين صفحة أو قصة في سطر، لكن دائما تحت مسمى "القصة" بعيدا عن هذه التصنيفات التي يبدو من خلالها السعي إلى الاستقلال عن القصة. لماذا هذه الدعوة؟ إنها خوف على القصة. ينبغي أن تكون الأنماط ضمن نوع سردي واحد (القصة).
رجاء الطالبي: القصة تأخذك منك فتزعجك لتجعل منك آخر. وعودة إلى سؤال القارئ. أن تكون في الحياة هو نوع من القراءة لأنه لا يمكنك أن تعيش دون أن تقرأ تتأمل ما تراه وما تحياه. من هنا تصبح الحياة والوجود نوعا من القراءة أي نوعا من التفكر في الطبيعة والأشياء.
أحمد بوزفور: فعلا فأنا قارئ بالدرجة الأولى، حتى أن في قصصي تختفي قراءات عديدة. وأتفق معك على أن تصبح القراءة ليست فقط قراءة الكتب وتتجاوزها إلى تأمل الناس والأشياء والحياة عموما.
محمد معتصم الناقد الأدبي: قبل أشهر بكلية الآداب بمدينة مكناس تحدثت عن مستويات الحلم في "ققنس" وفي "قالت نملة"، حدثنا أنت عن الحلم؟
أحمد بوزفور:
الحلم أروع شيء خلقه الإنسان، وأروع من كل الأشكال الجمالية لأنه يتميز بفرادته، بخاصية الفرادة والجدة، ثم خاصية الحرية. الحلم يتيح لنا التصرف الحر. الحلم أفق وأحلم أن أكتب شيئا يشبه الحلم. أن يعيش الإنسان الحلم.
أحمد الكبيري: ألا تغريك كتابة الرواية.
أحمد بوزفور: أنا قارئ نهم للرواية. لكن ليس في ذهني رغبة كتابة رواية ليس تعصبا للقصة. ولكن لأنه ليس ضروريا. ولم أجد في نفسي أية رغبة لكتابة الرواية.
رجاء الطالبي: هل يمكن للكتابة أن تكون نزيفا؟ أنت تكتب كما لو أنك تنزف. تكتب كما لو أنك تتهاوى؟
أحمد بوزفور: أنا أحيا وأنا أنزف.
05 septembre 2009
ثقافة الناقد القصصي ومهامه
من اليسار: محمد معتصم الناقد الأدبي، مصطفى جباري، أحمد زنيبر
ثقافة الناقد القصصي ومهامه
اللقاء الثالث من أنشطتنا - في سياق مهرجان رمضان الأول لمدينة سلا- تمحور حول "نقد القصة القصيرة المغربية الجديدة"، وتدخل فيه مصطفى جباري باحث وقصاص، وعضو مؤسس لمجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، ومحمد معتصم الناقد الأدبي، والروائي أحمد الكبيري، والمنسق والموجه التربوي العسري، وسير اللقاء الناقد والشاعر أحمد زنيبر.
تحدث مسير اللقاء أولا عن بدايات القصة القصيرة المغربية مع "وادي الدماء" لعبد المجيد بنجلون، وتطورها مع عدد من القصاصين الآخرين المتعاقبين، وكان من نتائج هذا الحراك القصصي تشجيع المرأة المغربية على الكتابة، وصدور عدد قليل من المجاميع القصصية، وكثير من القصص المنثورة في الجرائد والمجلات المحلية والعربية.
مصطفى جباري، المحاضر الرئيسي في اللقاء الثالث، قرأ ورقة مركزة وشاملة قدم فيها بداية مجموعة من الملاحظات التي رأى أنها ضرورية وأساسية لتحديد ما نريده من مفهوم "النقد القصصي"، وأيضا قدم ملاحظات تتضمن الهواجس المتحكمة في موضوع كتابة ونشر القصة القصيرة بالمغرب.يقول:"قبل الحديث عن نقد القصة المغربية لابد أن نستحضر بعض الاعتبارات المتحكمة في المنظور النقدي ذاته. فليس هناك ممارسة للنقد بعيدا عن السياقات المعرفية والثقافية والمؤسساتية. وبالنسبة لنقد القصة هناك أكراهات يتطور فيها هذا النقد القصصي ومنها الإكراهات الخارجية، كمسألة القراءة العامة وطبيعة المؤسسات الثقافية والدور الذي يناط بالثقافة العالمة، ومسألة الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسات النشر، ووضعية التدريس في المدرسة والجامعة والإمكانيات التي تخلقها أو لا لدعم ونشر القصة القصيرة المغربية.
وهناك أيضا عوالم ذاتية، كطبيعة الممارسة النقدية والتي تتحدد من خلال ما يقدمه الإبداع ذاته، ووعي الناقد (درجة الوعي عند الناقد: اكتساب ثقافة قصصية وفكرية)، وثقافة الناقد، فما هي الثقافة التي يمتلكها ناقد القصة القصيرة، وما مدى درجة إيمانه بالنقد القصصي."
في ظل هذه الشروط الخارجية والداخلية - يضيف مصطفى جباري- سيكون لنا النقد الذي نطلبه. وسنكون قادرين على خلق الناقد القصصي المتخصص والمسؤول. لينتقل المحاضر إلى الحديث عن أنواع النقد القصصي المتعددة كالنقد القصصي الأكاديمي الذي يقوم على الدراسة الممنهجة داخل رحاب الجامعة المغربية، والنقد القصصي المتفرق على الورق وعلى شبكة الانترنيت، الذي يمكنه أن يكون مادة مهمة للدارسين، إذا ما قيد له من يجمعه ويهذبه ويصنفه، ليأتي دور المتابعات والتقديمات التي تقدم بها المنشورات الجديدة، وكذلك الحوارات التي تجرى مع النقاد والقصاصين على السواء وتتضمن آراء ومواقف وتفسيرا لبعض خصائص القصة القصيرة المغربية، مراحل تطورها وآفاقها المستقبلية.
يتابع مصطفى جباري قوله:"لكن لهذه النقود نقط ضعف: كإسقاط آليات البحث الأدبي العام على النقد القصصي دون مراعاة الخصوصية النوعية والأجناسية، وهيمنة الجهاز النظري على النص، والتناثر وعدم التأسيس على السابق بخصوص القراءات المنشورة في الصحافة، والإخوانيات، واستغلال التساهل المتاح على الشبكة وعلى الورق أيضا، مما يسمح للاستخفاف بالاستشراء في القراءات، ثم هناك مسألة عدم التوازن والتواتر بين النقد القصصي الإنتاج الإبداعي".
في مجموعة البحث، يقول المحاضر، كانت البداية من العودة إلى الدراسات التي كتبت حول القصة القصيرة. والفكرة التي تم الوصول إليها، هي: أن النقد القصصي له خصوصياته، وهو نادر وقليل بالقياس مع نقد الرواية والشعر عالميا، والتنظير القصصي قليل أيضا بالنسبة للأنواع الأخرى، ثم إن النقد القصصي يشارك فيه الناقد والمبدع.
وختم جباري ورقته يقوله: نحن في المغرب بحاجة إلى النقد التحليلي الذي يذهب إلى الجزئيات، اللغة كنظام، اللغة كدال ومدلول، لأنها هي التي يبذل فيها القصاص جهده الأساس. ثم نحن بحاجة بعد ذلك إلى النقد التركيبي الاستراتيجي الذي يمكنه بناء أطروحات نظيرية يمكنها محاورة النقود العالمية.
ليعلن أن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب تعتزم تنظيم لقاء حول نقد القصة القصيرة من أجل وضع أرضية يمكنها أن تخرج بنا من النقد القصصي العشوائي.
محمد معتصم الناقد الأدبي تسلم الكلمة فركز على ضرورة التمييز بين الباحث والناقد والقارئ والناقد الصحفي في مجال دراسة القصة القصيرة المغربية، وغيرها من الأنواع الأدبية الأخرى، حتى نستطيع استيعاب واحتواء كثير من القضايا والمسائل المتصلة مباشرة بوعينا النقدي، وقدم التعريفات العامة التالية لكل منهم كما يلي:
الباحث: يقوم بالتنظير للقصة القصيرة، واقتراح تصورات مسبقة (معرفية) والمجردة/ يعتمد على المنهج المنسجم والمحكم. لذلك فهو غير ملتزم بالنص القصصي بل يسبقه .
الناقد: يقوم بدراسة النص القصصي، وتفكيك المكونات أو التركيز على مفهوم دون آخر/ يعتمد على النص كمنجز تتحقق فيه وتظهر قدرات المبدع وإمكانية النص القصصي. وهو يسير مع النص القصصي ويحاذيه.
القارئ: يقوم بتأويل المحكي القصصي، معتمدا على الإمكانيات الهائلة والمساحات الشاسعة التي تسمح بها القراءة والتأويل بعيدا عن التنظير المنهجي والمفهوم.
الناقد الصحافي: يقوم بالمتابعة للتعريف
أحمد الكبيري تدخل بعد ذلك ليتساءل ويعلن:" هل الكاتب المبدع ملزم بالإنصات للناقد. أنا لا أعطي أي اهتمام أثناء الكتابة للناقد ولا حتى القارئ. لأن الخضوع للنظرية النقدية يفقد الإبداع الخلق والابتكار والجدة". ويضيف الكبيري:" ثم لماذا نطالب الناقد بأكثر مما يملك، فهو ليس مؤسسة، فلا ينبغي أن نطالب الناقد باقتناء الكِتاب، وقراءته، والكتابة عنه، ونشره على نفقته..."
في مداخلته قال الموجه التربوي العسري:" يواجه الناقد تحديا كبيرا بين الكم الهائل من الإبداع وإمكاناته الفردية والذاتية. ويصعب مع هذا اللا توازن القبض على نظرية قصصية ممكنة. وقدم رأيا شخصيا حول- كما قال- هؤلاء الذين يكتبون القصة القصيرة جدا لا يكتبون سوى القصر ولا يكتبون القصة.
ودعا إلى تكوين نقاد متخصصين. لأن غياب ذلك يجعل النقد القصصي سطحيا في الغالب. فالباحث يتبع الفكرة أو الفرضية والإشكالية التي انطلق منها ويغفل الموضوعات والوظائف الجمالية والاجتماعية والثقافية والمكونات التي تقوم عليها القصة".
وختم اللقاء مصطفى جباري يقوله:" على الناقد أن يكون أولا قارئا للقصة القصيرة العربية والعالمية ليكون ناقدا مبدعا ومضيفا للتجارب السابقة عليه".
محمد معتصم
سلا: 04/09/2009م
04 septembre 2009
الرواية والمجتمع المدني والحرية
من اليسار: الروائي محمد غرناط، والروائي أحمد الكبيري، والناقد الأدبي محمد معتصم
الشاعرة والقاصة والمترجمة رجاء الطالبي كاتبة فرع مدينة سلا المغربية
جانب من الحضور
الرواية والمجتمع المدني والحرية
واصل اتحاد كتاب المغرب- فرع مدينة سلا أنشطته الثقافية التي تندرج ضمن فعاليات "مهرجان رمضان مدينة سلا الأول" التي أعلنت عنه الجماعة الحضرية لمدينة سلا، إلى جانب أنشطة أخرى موازية فنية، وأوراش تربوية...في مختلف فضاءات المدينة العتيقة والأحياء الجديدة. وقد كان النشاط المقرر ليومه الخميس ثالث سبتمبر الحالي - بفضاء نادي الكتاب سعيد حجي- يحمل عنوانا كبيرا وهاما، وهو "شهادات وتجارب في الرواية المغربية" بمشاركة القاص والروائي محمد غرناط والروائي أحمد الكبيري، والناقد الأدبي محمد معتصم في تأطير وتسيير الجلسة.
في البداية اقترح الناقد الأدبي محمد معتصم ورقة ذات بعدين محفزة المتدخلين للدخول مباشرة في معالجة قضية إشكالية ترتبط بالبداية الحقيقية للروية كجنس أدبي ذي أبعاد جمالية محددة المعالم، قبل تقديم شهادة عن تجربة كل منهما الشخصية.
قرأ محمد معتصم ما يلي:"يؤكد كثير من الدارسين، أن نشوء الرواية في الغرب، بدأ مع "الواقعية"، وهم يريدون بذلك الفصل بين الأنواع السردية التقليدية التي سادت عند اليونان، حتى القرن الثامن عشر، أو الفصل بين خصائص النوع الأدبي التي ميز النقاد فيها بين مكونات نمط سردي اعتبروه نابعا ومعبرا عن "مثالية شعرية" تضمنت عددا من العناصر التي لا تتصل مباشرة بالنمط السردي المستحدث الذي يمثل "الحقيقة الإنسانية". يكمن الفرق في هذه المنطقة بالذات؛ أي الانتقال في السرد من إنشاء سرود من الخيال المحض كما في الملاحم والأساطير والحكايات العجيبة والغريبة إلى إنشاء سرود مبعثها الحياة الحقيقية كما هي في الواقع المعيش. إلا أن هذا التيار اتخذ مسارا آخر أعمق، فاعتبره بعض النقاد إغراقا في وصف الحالات والمواقف الوضيعة واللا أخلاقية في المجتمع، كما يقول "إيان واط". ويقول أيضا معرفا الواقعية" فلو كانت الرواية واقعية لمجرد أنها نظرت إلى الحياة من جانبها الأسوأ، إنها ليست حينئذ إلا رومانسا مقلوبا؛ لكنها حاولت في الحقيقة أن تصور كل تنوعات التجربة الإنسانية، ولا تلك الملائمة لمنظور أدبي واحد محدد وحسب، وواقعية الرواية لا تكمن في نوعية الحياة التي ترصدها، وإنما في الطريقة التي تعرضها من خلالها." ص (13)
في العالم العربي عموما والمغرب خصوصا، تكاد الرواية تعلن عن ذاتها وخصوصياتها النوعية كجنس أدبي مختلف عن السرود السابقة المتوارثة مع الواقعية. لقد حدد النقاد بداية الرواية العربية مع التأثر بالتيار الطبيعي والواقعي في الغرب، وقد أتاح ذلك الفرصة للتخلص من التأثيرات السردية التقليدية كالسيرة والحكاية الشعبية، والمقامة والمقالة، والأخبار والقصص. ومن هنا تأتي أهمية روايات "نجيب محفوظ" لأنه انتقل بالسرد من "المثالية الشعرية" إلى "الحقيقة الإنسانية"، فقد أثار اهتمام القارئ من خلال تضييق المسافة بينه وبين العمل الأدبي. أي أن القارئ وجد نفسه أمام المرآة، بل أكثر من ذلك فقد منح الفئات البسيطة والمستضعفة في الأرض لسانا، تعبر منه إلى مستوى أرقى وأبقى: إنه عالم الكتابة".
ثم قدم الناقد الأدبي المحاضرين قائلا: "بيننا اليوم القاص والروائي المغربي محمد غرناط، صاحب الأعمال القصصية: سفر في أودية ملغومة، الصابة والجراد، داء الذئب، الحزام الكبير، هدنة غير معلنة والروائية: متاع الأبكم،دوائر الساحل، ثم حلم بين جبلين.
وهو قاص وروائي من جيل سبعينيات القرن الماضي، المعروف بجيل القنطرة، الذي حمل المسؤولية الكبرى إلى الأجيال القادمة. ما يميز القاص والروائي محمد غرناط التزامه بالواقعية كتيار جمالي. تمثلت واقعيته في الفضاء الروائي الذي يشتغل عليه، واختاره مسرحا لتنامي الأحداث، ومسرحا لاختبار الشخصية. ولكي لا أطيل عليكم في هذه الورقة التقديمية أحدد بعض الملامح المميزة للسرد الروائي عند الكاتب.
في رواية "دوائر الساحل" اختار الكاتب البادية لإبراز أنماط الحياة فيها، وكذلك في "حلم بين جبلين" مع فارق واضح في الموضوعات، وبعض طرائق بناء الحكاية. يعتبر محمد غرناط إلى جانب القاص بشير جمكار، ممن سنوا هذا النهج الذي أصبح اليوم تيارا يرسخ في السرد المغربي قيمة المحلية. وهذا جانب من الدعوة إلى العودة إلى الحكاية، والدعوة القائلة بأن العالمية تأتي عبر المحلية، وهي دعوة بادية في تنظيرات وقصص أحمد بوزفور.
من معالم الواقعية عند محمد غرناط اهتمامه بوصف تفاصيل الشخصية الروائية، وإذا كانت الشخصية الروائية في "دوائر الساحل" تنتمي إلى "البطل المضاد" السالب الذي لا يمكنه أن يصبح نموذجا ومثالا من المثل العليا، كما يقول النص :"تضاءلت. أحسست أنني تافه فعلا" (46)، فإنها في "حلم بين جبلين" حافظت على كثير من الحالات المتشابهة، مثل صعوبة التغيير وقبول التحول في الطباع والسلوك. وتتميز الرواية عند محمد غرناط بالعدد الكبير للشخصيات الروائية، وهو ما يمنح الحكاية دينامية، ويساعد السرد على التطور بتواتر، ويسهم في بناء متواليات سردية مترابطة. إن هذه الميزات السردية تعبر بقوة على أهم عناصر بناء النص الروائي كما بينها جان ميشيل آدم مثل والمحددة في مبدأين هامين، هما: مبدأ الترابط ومبدأ التنامي.
لا تخلو روايات محمد غرناط من الحكاية، وهي حكاية منسجمة ومترابطة، ومتنامية. لكن الزمن السردي فيها، وهنا عنصر الجدة، متعدد ومتنوع بين زمن سردي محايث لحاضر الحكاية، وزمن سردي مفارق يرتبط بالذاكرة عبر الاسترجاع والاستذكار. هذا التنوع منح الحكاية روحا ودينامية، وولد في الآن ذاته مفهوما جوهريا باديا في "دوائر الساحل" و"حلم بين جبلين"، وهو التكرار وإعادة الكتابة".
حول التعليق عن الواقعية، قال محمد غرناط: إن الرواية العربية راوحت الواقعية الذاتية، أي أن البداية الحقيقية للرواية العربية واقعية مرتبطة بالذات (السيرة الذاتية). والواقعية تعني فيما تعنيه تناول الواقع ومعالجة أحداثه فحسب، بل هي شكل أدبي أي لديها آليات أدبية محددة ولها تقنيات أدبية. أوضح هذه المسالة من خلال الشخصية والسرد. فالرواية العربية لم تتخلص من الشخصية النمطية. أي أنها شخصية تعكس فئة أو طبقة اجتماعية، فمعالجة الكاتب لها تكون محكومة بشروط الطبقة وهو ما يلغي فرادة الشخصية. يعود السبب في بناء الشخصية النمطية واستمرارها في الرواية العربية لأن رؤية الكاتب ظلت على مستوى الإنجاز نمطية عكس التنظير، فلم تكسب فرادتها وتميزها واستقلاليتها. وأدعي أنني حريص في أعمالي قدر الإمكان على تجنب رسم الشخصية النمطية والخروج بها إلى الشخصية المستقلة والفردية، مما يدل على ذلك شخصية "ميرة" التي حثت السارد على تخليدها من خلال كتابة رواية، إيمانا منها ببقاء العمل الأدبي واستمراره، وكذلك موضوعة الحب لأنه أنقى وأبقى. ثم طرح محمد غرناط أخيرا سؤالا إشكاليا: لماذا لم نستطع كتابة شخصية منفردة ومستقلة في أعمالنا الروائية؟
وبخصوص المكون الثاني الأهم: السرد: تحدث القاص والروائي المغربي عن أهم المرجعيات التي تأثر بها وتتمثل في تجربة وآراء أصحاب "الرواية الجديدة" في فرنسا، وقد استفاد من اجتهاداتهم التي منحت السرد الروائي دينامية وجدة. وأن السرد ظل مرتبطا عنده بقلق سؤال ما جدوى الكتابة في المرحلة التي نحياها، حيث العزوف عن القراءة وعن حضور اللقاءات الثقافية.
بعد ذلك حاول الناقد الأدبي محمد معتصم الإجابة بتركيز على السؤال الإشكالي: لماذا لا نجد في الأعمال الروائية العربية الشخصية الفردية؟ فبين بأن كتابة الشخصية الفردية لا يرتبط إلا المجتمعات المدنية الديمقراطية، التي تؤمن بالحقوق الشخصية والحق في الاختلاف. بينما المجتمعات المحافظة والتقليدية والمهيمنة لا يمكنها أن تقبل إلا بالشخصية النمطية التي تشكل نسخة من نموذج أعلى أو أمثل. أي أن الشخصية الفردية والمستقلة مرتبطة بالحرية وبالقدرة على قبول الأخر كما هو، لا كما نريده أن يكون، مطموس الملامح، فاقدا لخصوصيته ولميزاته الفردية. فازدهار الرواية مرتبط بشروط الحرية والديمقراطية والحق في الاختلاف ولا علاقة لازدهارها بالكم. كما أن ادعاء الرواية ديوان العرب اليوم يفتقد إلى العمق حسب التصور المقترح أعلاه، لأن الإقبال على قراءة الرواية النمطية مؤشر على استمراء القارئ لوضعيته التماثلية والمطموسة تحت كثافة النموذج.
بعد ذلك قدم محمد معتصم الروائي أحمد الكبيري، الذي أصدر حتى الآن رواية "مصابيح مطفأة" ورواية "مقابر مشتعلة". وهو روائي منتظم يصدر رواية كل سنتين، ويؤمن بأن الرواية لا يمكنها أن تكون كتابة مبهمة مغرقة في التجريب، بل عليها أن تؤدي وظيفة في الحياة، وأن تقدم للمتلقي معرفة، وبالتالي عليها أن تنقل خبرة وتجربة الروائي ليكون بذلك فاعلا ومساهما في تنمية وتطوير وعي وطني وفني وجمالي، يهذب الأذواق ويسهم في بناء المجتمع المدني المؤمن بالحقوق الفردية والشخصية. ولعل مما أثرى كتابة أحمد الكبيري ليس فقط قراءاته للأعمال الإبداعية الكبرى المغربية والعربية والعالمية بل لأنه قادم من مرجعية ثقافية أخرى مختلفة وهي دراسة القانون، وعالم الأرقام والأموال.
وفي مداخلته قال أحمد الكبيري بأن الكتابة بالنسبة له قدر وقضاء والتزام، ونحب نحن الكتاب أن نتقاسمه مع من يشعر بالالتزام. ليجيب بعد ذلك عن الإشكالات التي طرحتها الورقة التقديمية ومداخلة الروائي محمد غرناط، قال:" لقد جئت إلى الكتابة من مجال آخر بعيد عن الأدب، لكنني قارئ نهم للأعلام العربية الكبرى المغربية والعربية والعالمية، والكتب التي أقرأها تخضع لذائقتي، والكتابات التي لم أجد نفسي فيها أطويها دون رجعة". أما روايات وقصص محمد غرناط فتتميز بأنها كتابة واقعية ذات " لغة وأسلوب نقي، وبناء متسلسل الأحداث، وتتميز بإنسانية قوية، وخطاب مغلف بالكثير من الآراء والمواقف. فمحمد غرناط له موقف وهدف، ثم إن كتابات محمد غرناط حاملة لتجارب حياتية، وهو ما أقوم به، فأنا لا أكتب إلا عن تجارب حقيقية، وقضايا مستفزة في الكتابة والواقع".
ويقول الكبيري:" أما كتابتي عن مدينتي "وزان" فهي بهدف إعادة الاعتبار لمدينتي خاصة، ومحاولة مني لفت الانتباه إلى مدن ومناطق كثيرة في المغرب عانت من التهميش على مستوى التأطير والبنيات التحتية لفترة طويلة" ويضيف الكبيري:" وهذا موقف واجب محتم على الكاتب".
كالعادة كان للحضور كلمته حول الورقة التقديمية والمداخلات المحاضرين مما أثرى النقاش، وأضاف وجهات نظر مختلفة لكنها موضوعية تعبر عن روح المتابعة، ولعل مثل هذه اللقاءات الهادفة الهادئة ستسهم مستقبلا في بناء المجتمع المدني الذي يحلم به اليوم كل المكونات والفاعلين، وبالتالي بناء المجتمع الذي يؤمن بالحقوق الفردية والحق في الاختلاف من أجل بناء الإنسان بناء سليما، وبالتالي تعبيد الطريق نحو مجتمع مدني حقيقي.
وقد تمت قراءة الفصل رقم (20) من رواية "حلم بين جبلين" لمحمد غرناط، قبل الختام والاستعداد لنشاط الغد الذي اختير له كعنوان مهم" نقد القصة القصيرة المغربية الجديدة" يحاول فيه المتدخلان مساءلة هذه التجربة التي لم تعد مطموسة الملامح.
محمد معتصم
سلا: 03/09/2009م
03 septembre 2009
قراءات قصصية في افتتاح أنشطتنا بمدينة سلا
من اليمين: القاصة مليكة نجيب والكاتبة واالشاعرة والمترجمة رجاء الطالبي، والباحث والقاص عبد الرحيم العطري
من اليمين: الأستاذ عبد الله، والناقد الأدبي محمد معتصم، والروائي أحمد الكبيري
العودة إلى / القصة
أعلنت رجاء الطالبي الكاتبة العامة لاتحاد كتاب المغرب- فرع مدينة سلا عن افتتاح السنة الثقافية للفرع، إثر تقديم أول نشاط ثقافي ليومه الأربعاء ثاني سبتمبر الحالي، ويأتي برنامج الافتتاح في سياق الاحتفال ب"مهرجان رمضان مدينة سلا الأول" الذي تسهر على إنجازه الجماعة الحضرية لمدينة سلا.
يتضمن البرنامج الثقافي الافتتاحي قراءات قصصية، وموائد مستديرة حول قضايا فكرية وثقافية تهم التحولات التي تعرفها المسألة الثقافية والإبداعية ببلادنا، ولقاءات مفتوحة مع أعلام من المغرب تركوا بصماتهم في مجالات اشتغالهم وميادين إبداعهم، وتقديم كتب حديثة الصدور.
كان اللقاء الأول عبارة عن قراءات قصصية شارك فيها القاصة مليكة نجيب والباحث في علم الاجتماع والقاص عبد الرحيم العطري، وقامت رجاء الطالبي بتسيير الجلسة. قرأت مليكة نجيب- وهي صاحبة عدد من المجاميع القصصية المميزة بخصائص سردية نوعية أشار إليها المتدخلون، وهم قصاصون وروائيون حضروا اللقاء، قصة بعنوان مثير "اللدون". تناولت القاصة موضوعا يوحي بأنه يعالج ظاهرة شعبية مستشرية عند ذوي النفوس الضعيفة وفي الهوامش والأوساط الشعبية والراقية، ذات أبعاد ومعاني متعددة. تميزت القصة ببنائها السردي المحكم، وانسجام عناصرها، وتواتر أحداثها، وهي الخصيصة النوعية التي تقوم عليها جل أعمال القاصة مليكة نجيب. وانسجاما مع النهج السردي والقيمة الجمالية التي انتهجتها القاصة منذ البدايات، اختارت التركيز على بناء حكاية متماسكة، متواترة الأحداث، واضحة الفضاء، وذات شخصية قصصية مميزة بأوصافها وأفعالها.
تقوم القصة على موضوعة "البحث عن الذات" في عالم هلامي، ملتبس، متنكر للقيم العليا، يتحول فيه "اللدون" إلى "اللا- دون". أي تحول الشخصية القصصية إلى شخصية بلا ملامح، وبلا هوية مميزة، مطموسة، فقدت الذات ذاتها، كما جاء في القصة "أنتَ أضعت أنتَ". فمفهوم "الضياع" هنا يعبر عن الهموم التي تحملها القصة القصيرة المغربية الجديدة، التي لم تعد تنظر إلى عملية التجريب القصصي، المغرق في الشكلانية، ملاذا وملجأ، أمام الفوضى والتشظي الخارج نصي، إي في الحياة المجتمعية الأشد تشظيا وتفككا، وباتت وظيفة الكتابة موضع سؤال من جديد، ما الغاية من الكتابة؟ وهل ينبغي أن تقف عند حدود اللعب السردي، والبنائي...
قالت القاصة ذلك في إطار "فضاء" مؤثث بمعالم غريبة، هي جزء لا يتجزأ من الشخصية التي لاذ بها الرجل "الباحث عن زوجته التي هجرته"، وهو أيضا ملاذ الضعفاء الذين لا حول ولا قوة لهم، ولا إرادة حقيقية. إنه بيت العرافة "خناثة" المعبأ برائحة البخور، والمزين بكفوف الحناء درءا للعين والحسد، وقد علقت به رؤوس الضباع والحمير إلى جوارها الأحذية الرياضية...عالم غريبة، يدل على الاغتراب الذاتي، والشعور الدفين بالاضطهاد والاستسلام. وقيمة الوصف مركزية في القصة التي قرأتها مليكة نجيب، لذلك كان الوصف دقيقا أيضا لشخصية "خناثة" ومساعداتها، ولشخصية "الرجل المهتز". قيمة جمالية أخى بدت واضحة في قصة "اللدون" لمليكة نجيب وهي توظيف اللهجة الدارجة المغربية بما يناسب الفضاء الخرافي والعجيب الذي اختارته مسرحا للأحداث، محاولة أيضا التركيب بين اللسانين في ترادف وتناوب: اللسان العامي واللسان العربي الفصيح.
من مجموعته الجديدة الصادرة بمصر بعنوان "القارة السابعة" قرأ القاص والباحث عبد الرحيم العطري قصة "ميتا سكيزوفرينا". قارب القاص فيها موضوعا، بل حالة إنسانية ليست طارئة على الحياة الاجتماعية والسياسية بالمغرب، ولكنها أصبحت اليوم ظاهرة للعيان، ومتفشية في جل القطاعات والميادين وحتى أنها أصبحت فيما يبدو سلوكا محمودا لدى الكثيرين- كما أصبح البخل مذهبا عند البعض وسلوكا اجتماعيا في كتاب البخلاء للجاحظ مثلا، إنها ظاهرة "المثقف الانتهازي" الشخصية التي تعاني، عموما، من فقدان الهوية، واهتزاز المواقف، وانحدار القيم. الشخصية/ الحالة التي عالجتها قصة عبد الرحيم العطري كانت ضحية لهاثها وراء المصلحة الذاتية، والبحث عن موقع سلطة من خلاله تمارس وهم التحقق الذاتي.
لقد اختار القاص طريقة "التفكيك"، و"كتابة المشاهد"، أو "التقطيع السردي" من أجل الإحاطة بصورة الشخصية القصصية (الظاهرة) التي يكتب عنها، فتنقل بنا في مواقف ومواقع متعددة منها: بيت "العيال"، وبيت "العشيقة"، ومقر الحزب، والشارع العام، والزاوية، العيادة. لهذه الشخصية الحالة والظاهرة المتفشية في المجتمع تمظهرات بحسب المقام، في الحزب فهو "المناضل الطبقي" الذي يذود عن حمى الجماهير الشعبية والطبقات المقهورة والمسحوقة تحت أقدام الفقر والجهل والأمية، وهو الخطيب "المفوه" الذي ينتج المفاهيم ويدبج الخطابات "الرنانة"، وفي بيته الأول حيث الزوجة والأولاد، ه الآمر الناهي، والشاعر الذي ينبغي على الزوجة أن توجد له الفضاء المناسب لولادة بنات أفكاره وصوره، ولسانه المستعار للنفاق والخديعة، وفي بيت عشيقته "الزاهية" التي انتشلها من بين براثن العهد والدعارة ليمتلكها ويحتكرها لنفسه، فهو المنشرح اللعوب الذي لا يقوى على غير النظر واللمس مكابدا عنته، وفي "الزاوية"، ولا بد من ارتياد الزاوية كسلطة ومنفذ قد يقود إلى مصلحة وموقع محتمل، فهو المريد المطيع والمتفنن في ولادة مظاهر الخنوع والاستسلام والخدمة. أما في عيادة الطبيب النفسي فهو سليم معافى، لكن الموضا تتطلب ذلك...
رسم عبد الرحيم العطري بوتريها لشخصية قصصية بلا ملامح محددة، ورسم صورة لرجل عنين، متقلب يلبس لكل حال لباسها، "ميكيافيلية" العصر الجديد، الغاية تبرر الوسيلة، صورة لظاهرة اجتماعية، وصورة لسلوك بات اختيارا صريحا لدى الكثيرين في وقت أصبح مشوش المعالم، وبلا حدود معقولة. وهي ظاهرة، كما قال أحد المتدخلين ممن حضروا اللقاء، "أنتجتها سياقات اجتماعية محددة"، واعتبر الأمكنة في المجموعة هي تلك السياقات المتحدث عنها. ولكن الشخصية الانتهازية، سواء أكانت مثقفا أو مواطنا عاديا، ليست وليدة السياق الاجتماعي بل هي في الأساس اختيار وموقف وفلسفة وسلوك يتخذه البعض لإخفاء حالة الاضطهاد الداخلي، والاهتزاز النفسي، والبحث عن مواقع سلطة لقهر الآخرين، ومحاولة إعادة الاعتبار للذات وترميم كسور داخلية وتضميد جروح نفسية عميقة نازفة.
عموما التقت القصتان في ملامح نعتبرها إعلانا عن توجه واختيار بات مطلبا حاليا، وهو العودة إلى بناء حكاية واضحة المعالم، وإعادة الاعتبار لمفهوم "وظيفة الأدب"، وهو دعوة للابتعاد عن كل أشكال الهروب إلى الأمام الذي دفع بالكثير من القراء إلى هجر القراءة واللجوء إلى وسائل حديثة تنتج معرفة بسيطة وسريعة وسطحية. ولا يخفى أن الحديث عن المثقف في القصتين إدانة للمواقف المتدبدبة التي أصبح عليها المثقف فردا ومؤسسة.
وأهم من القراءات القصصية الحوار والنقاش اللذين جاءا بعد ذلك من نقاد وقصاصين (رجاء الطالبي، ومليكة نجيب، وعبد الرحيم العطري، وأحمد الكبيري، وعبد الله، ومحمد معتصم الناقد الأدبي) ذهبت إلى جوهر الموضوعات المعالجة، ولامست الخصائص الفنية للقصة القصيرة اليوم، وما ينبغي أن تكون عليه، والوقوف على صورة المثقف اليوم وما ينبغي أن يكون عليه في هذه المرحلة من تحول المغرب.
سلا: 02/09/2009م
محمد معتصم/الناقد الأدبي






















