محمد معتصم

23 avril 2016

بين القصة والنوفيلا الإيطالية: المحكي الذاتي والسخرية المرحة

محمد معتصم

 

بين القصة والنوفيلا الإيطالية:

المحكي الذاتي والسخرية المرحة.

 

في لغة سلسة، تقع بين لغة القصة القصيرة وسرد الذكريات في محكي ذاتي، وبينهما ولغة رصد المشاهد الخارجية للمدينة (المكان) والوقائع الفريدة المضحكة المبكية، كتب يوسف شبعة الحضري، كتابه "صدى الذكريات؛ نشيد الفقد".

 

اعتمادا على عتبة العنوان، يمكن تقسيم النصوص بحسب وعي صاحبها إلى محكي ذاتي، يتصل بتجربة اليتم التي عاشها الكاتب، وأحس بها في مشاهد ومواقف مختلفة من حياته، بعضها أمال الناس إليه من موقع الشفقة والاعتناء باليتيم كما توصي بذلك الشريعة، وكما ترسخ في ذهن الناس، خاصة وعي الناس وسلوكهم قبل استشراء الجشع وتبدل الأحوال والعباد أمام الهجمة الشرسة لراس المال، وما عرف باقتصاد السوق، وبيع كل شيء وشراؤه، وبعضها الآخر، جعل الذات الكاتبة تشعر بالاختلاف، في مواقف ومناسبات عدة، كالاحتفالات ومناسبة النجاح في الدراسة وفي الحياة، حيث تتحلق حول المناسبة العائلية كل الوجوه ويغيب وجه الأب، الأب كحمولة ثقافية وأخلاقية وسند وعصب. في المحكي الذاتي ها هنا لا تستسلم الذات لبؤرة التأسي والتفجع، ولا تنقاد نحو السرد الحميم الملتاع المتدفق كنهر جارف، يعبر عن عدم استقرار الكيان، والانطواء والعزلة، كما هي الحال في كثير من الكتابات السير ذاتية، بل نجد الذات تتغلب على هذه المنزلقات باعتماد خطاب السخرية والتهكم، وبالوقوف عند المتع الصغيرة التي، ربما، عشناها جميعا، في الأحياء الضيقة والدروب الشاسعة، أعني أن أغلب ما تحدث عنه يوسف شبعة الحضري، في كتابه، جربته، أو أغلبه، شيطنة ومغامرات محسوبة، وبعضها مخاطرة كانت الذات الغضة فيها تتشكل وتبني وعيها وتختبر قدراتها وترص لبنات تجربتها التي ستصبح لاحقا التاريخ الشخصي للذات الكاتبة، وكذلك ستسهم في تشكيل الأسطورة الشخصية التي ستصنع الكائن والكاتب وتمنحه الصفات المميزة والخاصة.

 

وعتبة العنوان، التي أسست للمحكي الذاتي، وارتبطت بنشيد الفقد، لا يمكنها أن تكتمل إلى بالمحكي الثاني، المستخلص من "صدى الذكريات"، وهو محكي مشهدي خارجي، متعلق بالفضاء (الزمان والمكان) في مدينة طنجة، المدينة الدولية التي من سماتها التنوع والاختلاط، لكنها في الوقت ذاته، مدينة محافظة، متمسكة بأصولها، وتبدو طنجة في كتاب يوسف شبعة الحضري، مدينة صوفية غارقة في العبادات والأذكار والتقوى، وهي كذلك مدينة المشردين والمهمشين والمجرمين العتاة، الذين جار عليهم الزمان، بعضهم ينحدر من أسر عريقة من الأشراف والأعيان، وبعضهم الآخر ممن نزحوا إلى طنجة بحثا عن فرص للحياة والعمل، هربا من شظف العيش والجفاف والقحط والمجاعة، لتحتضنهم أحياء الصفيح وتلقي بهم الأقدار في متاهات الضلال، وهي أيضا مدينة عالمية تغوي الكتاب والفنانين والسياح من العالم...

 

مدينة بهذه الصفات لا يمكن لساكنها إلا أن يسلك أحد السبيلين، الاندماج في التركيبة المعقدة للمدينة والبحث عن نقطة توازن، وبؤرة ينصهر فيها هذا الخليط الثقافي والاجتماعي، أو الانعزال في صورة متصوف زاهد في الدنيا أو صورة متشرد منبوذ.

 

أهم ملامح السرد في الكتاب الوصف والسخرية، أو الباروديا، والسرد هنا، مهما قلص المسافة بين الذات الكاتبة والسارد والشخصيات (عن طريق القرابة الدموية أو الجوار أو الدراسة أو الصداقة) فإنه لم يسقط في بؤرة المحكي التراجيدي الذي يغرق السرد بالتشكي وآلام الذات.

 

إنها طريقة جديدة في كتابة الذكريات، لا هي "مذكرات" خالصة، أو "يوميات"، بل هي سرد قصصي يمكن تضافر نصوصه لتتحول إلى نفس سردي موحد طويل، أقرب إلى "الرواية القصيرة" أو النوفيلا الإيطالية، بلمسة بسيطة من الكاتبة، أي بتوحيد الشخصيات ربطها ببعضها بروابط منطقية (سردية)، أما الفضاء ولغة السرد والوقائع فهي جميعها أكبر محفز على قراءة الكتاب على أنه وحدة كلية.

 

 قراءة ممتعة

 

شبعة الحضري، يوسف: صدى الذكريات؛ نشيد الفقد. منشورات سليكي أخوين. طنجة. المغرب. ط1. 2015م

Posté par motassim à 12:05 - Commentaires [0] - Permalien [#]


19 septembre 2015

Numériser

 

"الديبلوماسية الثقافية" والكبرياء والكرامة وحب الوطن، لهذه تعاقب وزارة الثقافة رجاء الطالبي:

لماذا تعاقب وزارة الثقافة رجاء الطالبي بالنقل التعسفي من مديرية الكتاب والمخطوطات وإعفائها من مهامها وحرمانها دون غيرها من الموظفات والموظفين من التعويضات عن العمل، من قبل تحالف العصابة؟

أولا يمكن قياس هذه الأفعال الشريرة على كل الموظفين والموظفات الشرفاء، ومن لهم ولهن غيرة على كرامتهم وكرامتهن، وعلى الوطن والعمل. ثانيا، هناك عصابة متحالفة المصالح تتبادل فيما بينها المهام بمقابل خدمة بخدمة والذود عن "الكعكة"...

بدأت المضايقات والتعسف على رجاء الطالبي عندما تم ترشيحها مديرة لمديرية الكتاب والمخطوطات،، وشاع في الوزارة أن الاختيار في الديوان الملكي قد وقع عليها، أو أنها أكثر حضورا وأولى من غيرها كونها بنت الدار، وتعرف خبايا وأسرار العمل، وهنا تدخلت الوزيرة السابقة بقوة للتأثير لصالح زميلها وحليفها، وهو الذي بدأ بتجريدها من مهامها، ومنعها من السفر إلا ما كان "فخا" لتوريطها في قضايا مالية أو سياسية، وأخطرها حقيقة، المهمة التي رشحت لها وتتمثل في تمثيل وزارة الثقافة المغربية في معرض الكتاب بالجزائر سنة 2008 -كما في الصورة- وهنالك، كان المدير في مديرية الكتاب يلاحقها بالهاتف ويطالبها بنشر بيان إدانة للمسؤولين الجزائريين، إلا أن رجاء لم تكن بسيطة وساذجة كما ظن وهيأت له نفسه المريضة، بل قامت بأكبر من ذلك، لم تقم فقط بتمثيل وزارة الثقافة بل قامت ب"الديبلوماسية الثقافية" واستطاعت أن تأخذ صورا لها مع الرئيس الجزائري بوتفليقة في قلب مقر وزارة الثقافة المغربية، وسجلت اعترافات منه بحبه للثقافة والمثقفين المغاربة وطلب منها عددا من الكتب لدور نشر معينة، وهو ما نفدته رجاء الطالبي فورا، فجمعت له كل العناوين الحديثة الصدور، لم يعجب صاحبنا وعصابته هذا الأمر، لكن المسؤولين في السفارة المغربية بالجزائر حينها السفير والمسؤول العسكري والمسؤولين الجزائريين رفعوا عاليا ما قامت به رجاء الطالبي بحرفية وحنكة وحذاقة، وهو الأمر الذي قمت به في معرض تونس كذلك (سآتي على ذكره في مرة قادمة). المدير ذاته وتابعه الذي تولى مكانه بالتزلف تقبيل الأيدي وأشياء أخرى، لم يرضوا أن تستجيب رجاء الطالبي لأوامر الوزير بنسالم حميش لتلتحق مستشارة للعمل في ديوانه، لأن الأمر يشعرهم بالهزيمة فكلفوا حقراء وأنذالا بدأوا التشهير الذي تابعه الجميع بأسماء مستعارة.

الوزير الجديد وخوفا من العصابة ذاتها استجاب لطلباتهم مقابل سلامة الوقت، ومرور فترته دون متابعة وملاحقة لأخطائه قام بتوقيع إعفاء لرجاء الطالبي من مهامها ورفض أن يقابلها أو يستمع إليها. الخطأ الذي ارتكبته رجاء الطالبي أنها لم تستغل مكرها وتقوم بتصفية أعدائها عندما كانت في موقع القرار، لقد تعاملت بحسب قيمها التي تربيت عليها وروح العمل والتفاني في خدمة الوطن، وهذا الذي كانت تردد على مسامعي، لابد من الرفع من قيمة الوطن ولو بالقليل. لكن للأسف لا أحد يريد العمل الشريف، الكثير من المسؤولين يتسلقون للنهب والترقي الاجتماعي والمالي على حساب المسؤولية وعلى حساب حقوق الآخرين. ولي عودة للموضوع. م.معتصم

Posté par motassim à 23:48 - Commentaires [0] - Permalien [#]

31 mai 2015

مقدمة في قراءتي لكتاب "مسار" للكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطو اليوم بالقدس الأسبوعي

 

بدون الأسرار الخبيئة لا تزهر شجرة النصّ: القراءة والكتابة في "مسار" عبد الفتاح كيليطو

يقول الناقد والباحث المغربي عبد الفتاح كيليطو:"إنني أقرأ كثيرا، وبلا نظام، يخيل إليَّ أحيانا أنني قرأت كل الكتب، وأحيانا أنني لم أقرأ شيئا." (٭).

http://www.alquds.co.uk

قراءة ممتعة للجميع

Posté par motassim à 09:24 - Commentaires [0] - Permalien [#]

28 mai 2015

دراستي في رواية "بابنوس" للكاتبة سميحة خريس

 

تجدون رفقته دراستي في رواية "بابنوس" للكاتبة سميحة خريس، وقد نشرتها مجلة "ثقافات" الإلكترونية للكاتب الصديق يحيى القيسي باتفاق مع مجلة "الفجيرة" الورقية. م.معتصم

Posté par motassim à 12:21 - Commentaires [0] - Permalien [#]

01 mai 2015

المرأة العربية وتطوير السرد العربي المعاصر

شهادة تقدير

الشهادة التقديرية التي وصلتني من عمادة ورئيس جامعة جداراعن البحث الذي ساهمت بملخصها في المؤتمر الدولي الثالث الذي نظمته كلية الآداب واللغات بعنوان "المرأة في الخطاب الأدبي والإعلامي والثقافي بالأردن

Posté par motassim à 22:53 - Commentaires [0] - Permalien [#]


مقدمة في قراءتي لرواية "مدينة الحب الخطايا" هذا الأسبوع

 

"مدينة الحب والخطايا" للفلسطينية مرمر القاسم: الرواية والخطاب في زمن الموت

اقترنت الآداب المعاصرة في التزامها بالقضايا العربية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولا يمكن التنكر لها ولآلام أهلها ولتحولاتها المأساوية ولا الجحود بدورها في منح الأدب - ومن ضمنه الرواية المعاصرة وقبلها الشعر -قيمة وجوده، لقد اتخذها كثير من الكتاب جدارا يحتمون به ويعلقون عليه قضاياهم الإجتماعية المحلية، فكانت فلسطين ومحنتها السياسية والوجودية محنة كل الدول العربية ومنبع كل متخيل عربي، ملتزم، ومناهض للاستعمار وللظلم ولكل أدب يتعلق بالمساواة والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية.

http://www.alquds.co.uk

 

Posté par motassim à 10:05 - Commentaires [0] - Permalien [#]

فقرات من مقالتي في كتاب الأديب المغربي العربي بنجلون

محمد معتصم

الكتابةُ فِي النَّصِ السَّيْرِ ذَاتِيِّ

 

1/ في كتابة الذات:

ما يميز السيرة الذاتية؛ الصعوبة. إنها كتابةٌ اختارت أن تقول الحقيقة العينية والواقعية، واختارت الصدق، واختارت من الأساليب الأكثر شيوعا وتداولا بين مختلف فئات المجتمع، أي أنها اختارت السرد والوصف، وأيضا اختارت الكتابة بضمير المتكلم، الضمير الأكثر خصوصية وحميمية في آن. 

لم تكن هذه الصعوبة حاضرة في بدايات ظهور وانتشار الكتابة "السيرة الذاتية"، لأن المجتمعات الغربية والعربية كانت في حاجة إلى "نماذج" من الحياة تكون قدوة تحتذى يتعلم منها الناشئة كيف يكونون "مواطنين صالحين"، لهذا تعددت تسمياتها بين النقاد في العربية وفي غيرها من اللغات، قديما وحديثا، فسميت "الأيام" ولعل طه حسين أخذ التسمية من التراث العربي القديم الذي دون تاريخ العرب تحت مسمى "أيام العرب" في الحرب أكثر منها في السلم، و"التراجم"؛ "تراجم الأعلام" و"الترجمة الذاتية"، التي تصنف الأعلام وتدون أهم منجزاتهم العلمية والفكرية والأدبية، ومنها كذلك "الطبقات" كما هو معروف عند ابن سلام الجمحي في تصنيفه لطبقات فحول الشعراء، لكن هذه الكتابات تندرج ضمن خطاب السيرة الغيرية، لأنها كتابات لا تروى بضمير المتكلم ولا تشتمل إلا جزئيا على الحياة الخاصة والشخصية للشخصية المحورية ويتم التركيز فقط على الجوانب البارزة من وجهة نظر المؤلف أو المؤسسة التربوية والثقافية أو السياسية لتحقيق الغاية القصوى منها؛ تربية وتكوين نماذج محددة من "التمثلات الذهنية" المحددة "للهوية الثقافية والوطنية"، ونجد كذلك "فن السيرة" عندما يركز الناقد والدارس على البعد الفني والجمالي للسيرة الذاتية، ويرتقي بها إلى مستوى الإبداع الأدبي ويبتعد عنها قليلا من التدوين التاريخي أو تأريخ الذات االفردية والتجربة أو التجارب الشخصية.

ومن المسميات المتداولة والحديثة التي تدل على صعوبة كتابة السيرة الذاتية، وبأنها كتابة "إشكالية" ابتداع مصطلح "التخييل الذاتي" الذي يجمع بين الكتابة الذاتية الجميمة والتجربة الشخصية والتخييل والإبداع، لتكسير صرامة الواقعية وموضوعية الأحداث وتسلسلها المنطقي الذي يحتم على كاتب السيرة الذاتية الخضوع لمنطق التتابع والتقدم الخطي نحو النهاية، سواء نهاية مرحلة من مراحل العمر، أو نهاية تجربة من التجارب، أو نهاية مراحل متعددة متعاقبة من عمر الكاتب، ونجد أيضا الميل حاليا نحو "الكتابة الذاتية" أو "كتابة الذات" وهما مصطلحان شاملان لكل أشكال الكتابة التي تقوم على الذات الكاتبة سواء أكانت كتابة ذاتية تأريخية وتعليمية توجيهية أو كانت كتابة تقوم على التخيل والإبداع، تجمع بين الأحداث الواقعية وإضافات الخيال الخلاق لتحقيق البعد الجمالي والإبداعي للخطاب السير ذاتي.

2/ نصٌّ "سير ذاتي":  

العربي بنجلون المحتفى به اليوم وضع بدوره لبنة أخرى للإشكال الذي يطرحه الخطاب السير ذاتي، بوضعه التوصيف/ التحديد الأجناسي الآتي لكتابه "سفر في أنهار الذاكرة": (سير ذاتي). إنه عتبة غير قابلة للتجاوز السهل ودخول العمل، بل هي تحديد يوجب التفكير فيه وإجراء تأويلات عليه ممكنة، منها:

-         لماذا (سير ذاتي) بالمذكر وليس بالمؤنث (سيرة ذاتية)؟

-         هل يعني ذلك أن هنالك حذفا سابقا على التحديد الأجناسي مثلا: "نصٌّ" أو "كتاب"؟

-         هل يقصد، والقصدية جد مهمة في أية كتابة لأنها تحدد زاوية النظر وموقع المتكلم في النص وتحدد بالتالي "نوع النص"، فقط ربط العنوان بالجنس، ليصبح "سفرٌ سيرُ ذاتيٍّ" في أنهار الذاكرة؟

الأهم أن كل هذه التأويلات مفيدة في تعدد قراءة كتاب العربي بنجلون، وهي بالتالي زوايا ممكنة للكشف عن "قصدية" الكاتب "ونوع النص"، وعن "الصيغة" و"الأسلوب" اللذين كتب بهما الكاتب سيرته الاتية، يضاف إلى هذا الإشكال في العتبة الأجناسية، إشكال ثانٍ يتمثل في حجم الكتاب، فهو يخترق كثرا من "الثوابت" الذهنية و"التصورات" المتمثلة في وعي القارئ والكاتب معا، أي أن النص السير ذاتي ينبغي أن يكون، كما سلفت الإشارة، خطابا توجيهيا، درجة الإبداع فيه "صفر" مثله مثل النص التاريخي كما يرى "ج.م.آدم"، لأنهما معا يقدمان معرفة حقيقية وواقعية وتعليمية، والعربي بنجلون، يخترق هذه القاعدة ليقدم إلى جانب الخطاب السير ذاتي (الذات في الطفولة والصبا والشباب) الخطاب الغيري (الوطنية: الأم والجد والأب) الخطاب المعرفي (الكتابة: الأصدقاء والأعداء في آن).

لم يقف حجم الكتاب أمام انفتاح النص وتشعب أبعاده، التي ترصد ثلاثة مستويات متجاورة في صيغة سردية واحدة مهيمنة وهي صيغة السارد الخارجي، أي سارد خارج الذات المكتوبة في النص، وقليلا ما يضمنها صيغة الحوار لتكسير ضمير الغائب بحضور ضمير المخاطب (ة)، الأم غالبا.

حجم الكتاب لم يقف أيضا حائلا بين تجاور خطابين مختلفين للكتابة "السير ذاتية"، وهما:

-         متن السيرة الذاتية الممتد على مساحة ست ضفاف.

-         ونهج سيرة علمية وثقافية (C.V) تحت عنوان "الكاتب في سطور".

Sans titre

Posté par motassim à 09:15 - Commentaires [0] - Permalien [#]

12 avril 2015

الاستعارات الهشة تقصم ظهر العالم الأحدب في ديوان "مكان ما في اللانهائي". لرجاء الطالبي

محمد معتصم

 

2014-10-29 15

 

رجاء الطالبي

 

الشعر اليوم في ظل التحولات الكبرى التي أودت بكثير من اليقينيات والمعارف المتوارثة وفي ظل الزلزال الذي خلخل سلم القيم وبعثر ترتيب المسلمات المطمئنة والمستكينة في استسلام بليد إلى المعارف السابقة والتقليدية، أصبح للشعر ماهيته الجديدة، قد لا تتغير الأغراض جملة وتفصيلا، لكن الشعر لغة وفكرة ورؤية، لذلك فالشعر اليوم يتحدد في "قول المختلف والخفي والمحجوب عن الأعين الباردة الزجاجية المتصنعة إدراك الحقيقة والمتوهمة امتلاك المعرفة اليقينية التي لم تكن يوما يقينية منذ وادي عبقر إلى صراع الطبقات الاجتماعية إلى تكسير اللغة والوزن وشكل استقامة عمود الشعر وتبعثر بحوره البسيط منها والمركب إلى تلاشي كل المعايير والدخول في قول يشبه الصرخة المكتومة في قلب الكائنات اللغوية التي همشها الواقع ومحاها أو كاد من الوجود، وطردها المهيمن الجديد من "جمهوريته" بعد أن نزع عنها "العمامة والطيب وإكليل الغار"، يقول الشعر اليوم حقيقة أن لا شيء ثابت وأن الحقيقة لا تكمن إلا في تفاصيل تحولها لأنها لا زمنية، وهو ما يمكن استنتاجه بكل وضوح من شعر رجاء الطالبي سواء في دواوينها السابقة "برد خفيف" و"حياة أخرى" و"عزلة السناجب" ثم في ديوانها الجديد "مكان ما في اللانهائي"، والقراءة البسيطة لمعجم مفردات العنوانين تظهر حقلا دلاليا شديد الخصوصية والنوعية فهبوب البرد الخفيف سيؤدي حتما إلى تغيير الساكن من الحياة السابقة المستسلمة ليقينياتها المطمئنة لما حققته من رضى عن النفس، والبرد الخفيف يأخذ ها هنا معنى الزلزال والهزة الشعرية التي ستقلب كل شيء "بهدوء" ودون "ضجيج" كما كانت الحال عليه في المرحلة الصاخبة بالفكر الإيديولوجي الملتزم الذي توهم أنه بالشعر وبالصراخ وبالانتماء إلى جهة من الجهات الأربع يمكنه التغيير واستيقظ على حقيقة فاجعة وهي أنه لم يكن سوى صرخة في واد أشد فراغا من وادي عبقر وشياطينه الملهمة، الهزة المعلوماتية وتحول القيم وانهيار دول وزوالها من الجغرافيا الحديثة والمعاصرة ونشوب معارك طاحنة بلا قيم وبلا أفكار وفلسفات كبرى وبلا أهداف "معقولة" حول السلطة أو حول التغيير جاء كل ذلك خفيفا هادئا وسلسا، الحياة الجديدة حياة استكانة ولايقين والتباس، لذلك كان من اللازم اللازب اعتزال السناجب في الغابة، والاحتماء داخل جذوع الأشجار تقتات من مدخراتها من "معرفتها الخاصة والشخصية" معرفتها غير اليقينية والمختلفة، الشعر اليوم لا يستند إلى أي سند حقيقي أو جمعي تحده حدود متفق حولها، والقول الشعري عن الذات لا ينطلق إلا من سؤال مؤرق:" ما مصيري في هذا الوجود القبلي المحكوم بيقينيات سابقة وقد تلاشت حدودها وتفرقت حبات عقدها؟"، والجواب كان صريحا في ديوان رجاء الطالبي الجديد "مكان ما في اللانهائي"، هنا يقيم الشعر، هنا تقيم الذات الشاعرة، في اختلافها الجذري عن كل الوجود السابق [بالجمع]، مختلفة كذلك عن الموجودات المتهرِّئة" التي تتحدث عن الثبات في قلب العاصفة، عن الحقيقة في صلب الضياع، لقد انتقل كل يقين اليوم إلى الضفة الأخرى الضبابية، فأين سيقيم الشاعر؟ وأين وبم سيحتمي الشعر؟ سيقيم الشاعر في اللا مكان أو في مكان ما في اللانهائي، وسيحتمي الشعر بذاته سيقول شاعريته دون "حوامل" قبلية، دون معرفة "مدرسية" مستكينة، حتى السريالية تحولت إلى مدرسة متآكلة، حتى التفكيك اللفظي [المعجمي] لم يعد ممكنا، التفكيك الممكن هو قلب الأسئلة وتغيير زوايا النظر، الشعر اليوم يقيم في مكان ما في اللانهائي، بعيدا عن كل استكانة ومعرفة قبلية، إن الشعر اليوم يقول ذاته بذاته، أي أنه يخلق فضاءه الجديد ولغته الجديدة وبالتالي يخلق قراءه، وإن كان لا يهتم كثيرا بالقارئ، لأن القارئ همٌّ لاحقٌ.

*************

 

في "مكان ما في اللانهائي" يقف الشاعر على الحدود القصوى، على الشفرة الحادة، تقول الشاعرة:

"متى اخترقتِ حقول سيزان وتوغلت في ألوانه العارية،

متى اخترت طرف الحقل الأزرق لتمشي نحو لقاء القصيدة،

على حافة الأخدود تسيرين مائلة

يتمايس في جسدك أزرق باطاي،

ضوء هلدرلين، منفى بلونشو،

كأنما الكلمات التي تتحكم في القدم المرنة تميل ولا تسقط،

تمشين، جسد القطة المتوترة المتفقدة كيف السياج الذي تحبين،

السياج عند أطرافه تميل الأزهار برأسها والنباتات،

قلق يلتهم الاستعارات، لا تهدأ نظرته..." ص (7)

حتى والشاعر قلب الجموع يقف وحده، في مكان ما في اللانهائي، في المتخيل، في الوجود اللغوي، وفي الاستعارات التي تقول الأشياء والوجود والذات الشاعرة بطريقة مختلفة عمَّا اعتادت عليه الناس واللغة اليومية، لأن الشعر منذ أن كان، منذ وجوده البكر كان مختلفا، يقول الذي لا يرى، يقول ما لا يقوله الكلام العادي، الكلام الذي بلده الحس السطحي، واستكانت له وإليه النفوس القصيرة والخاملة، منذ أن كان الشعر وهو يرى بعين غير العين الحاسة المرآوية التي تعكس الخارج، وسيلته المخيلة الحدودية واللغة الاستعارية والفكرة المختلفة.

في المقطع أعلاه، تبرز الشاعرة مكان الذات الشاعرة اليوم ومكانة الشعر بعد كل التحولات الخارج ذاتية التي هزت القيم وقلبت الموازين واستبدلت فيها القوى بغير القوى السابقة والمعتادة، يقف الشاعر على الحافة لا ينتمي إلا إلى ذاته ومخيلته ولغته وفكرته، لا ينتمي لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك، يقف وحده تحت السماء العارية وفي مواجهة الحقيقة الهوجاء، لكي تكون شاعرا عليك أن تتحمل اختلافك، عليك أن تواجه كل هذه الرداءة التي تولدها العادة، وبلادة المشاعر وطمس الرؤية، لكنها في الوقت ذاته تعلن عن "أخوتها الشعرية" القبيلة التي تنتمي إليها، من المعاصرين الذي اكتووا بنار غربتهم، واحتموا بعزلتهم القصوى في الإبداع، والفرادة، والاختلاف، والابتعاد عن الجموع في قلب الجموع.

في المقطع الشعري ذاته يمكن أن نحدد الاختلاف ضمن العلاقات المتناقضة والمتضادة، كما في المربع السيميائي المعروف، الذي يتحول هاهنا فيه التناقض والتضاد إلى التوالد والاشتقاق، فالمكان اللانهائي يولد فكرة "المنفى" و"الحدود" القصوى، بينما "الضوء" المبهر يولد فكرة العمق والامتداد والشساعة اللامحدودة المتمثلة في "الأزرق". وكلها استعارات لفكرة الاختلاف ورفض الواقع الرتيب المستسلم لرتابته وسكونه وانحداره نحو الهاوية.

إن ماهية الشعر لا تختلف عن مهمته، فالمهمة الأساس اليوم للشعر ومن خلال تجربة رجاء الطالبي الشعرية، تتمثل في قول الحقيقة المرة؛ العالم اليوم يشعر كأنه متخلى عنه، وأن الإنسان المعاصر إنسان مستسلم ومُتخاذل. من يستطيع قول هذه الحقيقة اليوم غير الشاعر. لقد كان الشاعر منذ أول شاعر يقوم بهذه المهمة الصعبة، وكان يقف دائما في مواجهة العاصفة، عاصفة القبيلة أو العادات والتقاليد، أو العقائد التي ما كلت يوما عن "تدجين" الكائن الآدمي وتحويله إلى عبد أو إلى سلعة تحت أي علة.

***********

 

في "مكان ما في اللانهائي" بحث مضن عن العالم "الحق" حيث الإنسان –الحقيقة والجوهر، البعيد عن المؤثرات الخارجية التي تشده إلى الطين، وتحول بينه وبين أن يكون ما ينبغي له أن يكون عليه، والشاعر في ديوان رجاء الطالبي نموذج لهذا الكائن الجوهر والحقيقي، وبالتالي فالشعر وهو قول الشاعر وحقيقته في آن، ليس سوى "الأثر" الذي يتركه، لكنه أثر لا دليل برهاني له، لأن دليل أثر الشاعر هو الحلم، فالبرهان ينطلق من اليقين التام بينما الأثر ليس سوى احتمال على الزوال، واحتمال على التأويل المتعدد والمنفتح، لا يختلف الأثر في حقيقة وجوده وانفتاحها عن المكان هنالك في اللانهائي والمطلق الأبدي، فهما معا يؤكدان وعي الكاتبة والكتابة في آن، في اختيار المختلف الذي يقف عند الطرف الآخر من الصورة الثابتة والتقليدية في أذهان الفكر التقليدوي والمطمئن لحقائقه المستولدة من العادة والراسخ في الذهن، وهذا المعنى تؤكده الشاعرة رجاء الطالبي في "العتبة" التي وضعتها لديوانها الجديد "مكان ما في اللانهائي"، مأخوذة عن الشاعر رونيه شار وتقول:" يجب على الشاعر ترك آثار عبوره لا براهينه، وحدها الآثار تجعلنا نحلم.". وتقول الشاعر رجاء الطالبي:

"صباحاتي بنكهة صمت خفيف

يطرد الغربان عن مائدة الموتى الجميلين

صباحاتي بنكهة هبوب الريح متوحشة تنفر من الأصباغ،

تسقط في شرك ظلال بين صخرتين.

صباحاتي بنكهة الطفولة، تركض في حقول الضوء

وراء فراشة هوائية، تتبع روائح الأحلام ..." ص (9)

إذا كانت الآثار تبعث على الحلم عند رونيه شار، فإنها تصبح عند رجاء الطالبي ذات رائحة، أي أنها ليست مجرد توهم وصور ذهنية ومتخيلا مجرد بعيد عن الحقيقة الواقعية، إن للحلم رائحة، كما للصمت قوة فعل سرية تستطيع أن تطرد "الغربان" المقيتة التي تتغذى على لحم "الموتى الجميلين"، ولا أعتقد الموتى هاهنا غير سلالة الشعراء الحقيقيين، والأصفياء في "الأخوة الشعرية" العالمية، التي تهتم بحقيقة الإنسان وجوهر الإنسانية.

تقدم الشاعرة رجاء الطالبي ملامح عن ذلك الـ" المكان ما في اللانهائي"، مكان على الحدود القصوى من عالم الضجيج والحقائق المزيفة والأسئلة المغلوطة وغير الحقيقية والجوهرية، مكان يسوده الصمت البليغ حيث الخيال الخلاق يمنح الأحلام معناها ومداها الحقيقيين، وهو مكان الضوء والحقيقة الواضحة الأولى الخالية من الأصباغ والألوان الخادعة، الضوء الصباحي والطفولة البكر للموجودات، إنه مكان ما في اللانهائي، مكان لا يكون إلا في البدايات المغرقة التي ابتلعتها الأزمنة الحرجة، مكان لا يكون إلا في اللغة الشعرية المنتقاة، المنتقاة بعناية الشاعر الحق، فللصباح نكهة، وللصمت وزن خفيف، وللموتى من السلالة البكر النقية من الشعراء جمال، وللضوء حقول.

لا يكفي فقط الإقامة في مكان ما في اللانهائي ليقول الشعر الحقيقة الوجودية البكر، عليه أن يتجدد هو ذاته وينبغي أن تتجدد لغته، وسيلته وحقيقته ووجهه الذي يعلنه للوجد ويقابل به الكائنات الأخرى، المليئة بالضجيج، وتصادي الأصوات القادمة من "جوف الأراضي الموات" التي لا تعمل سوى على تكريس الأباطيل، وتعمل على تحميل الشعر ما لا يحتمل، وخداعه بالقشور المضللة الخارجية. أو من كتابة "الظاهرة" والوقوف عند حدودها العينية دون القدرة على اختراق حجبها وظلالها لاكتشاف الوجه الآخر من "الظواهر" المختلفة في المجتمع والناس والفكر واللغة واليومي... إلخ.

ومن العلامات التي تدل على ابتعاد الشاعر والشعر اليوم -وأيضا في الأزمنة الحاسمة ولحظات التحول الكبرى في الشعوب والأمم - عن "الفكر المضلل" واللغة الخادعة اتخاذ الشاعرة رجاء الطالبي "الجبل" في شموخه وصموده رمزا لذلك المكان ما في اللانهائي المنشود، حين تقول:

"صباحاتي المترحلة بيني وبين جبل يدمن القصيدة،

يحضن بيض النسور كي تحيا الاستعارات

في قفزة النمور."

فالصباحات "المترحلة" رمز للتحول الأبدي، لا شيء يستقر على حال، كل شيء في تحول مستمر، كل الموجودات في انتقال وتغيير دائمين، في التحول يكمن جوهر وجودها، والتحول ها هنا بمعنى الاختلاف، كما القصيدة هي في كل يوم في حال غير الحال الذي باتت عليه، وهذه الحقيقة لا ينكرها إلا جاحد أو غير عالم بالشعر وماهيته، والقصيدة خمر الجبل التي يدمنها، والقصيدة تحيا بالاستعارات المتوالدة إلى ما لانهاية، الاستعارات الشفافة الحية تواجه العالم الصلب لتبني أعشاشها عاليا كالنسور.

تلك حقيقة الشعر اليوم في ديوان الشاعرة رجاء الطالبي "مكان ما في اللانهائي" الصادر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بعَمَّان-الأردن مطلع هذا العام: الاستعارة الهشة تقصم ظهر العالم الأحدب.

 

  

 

 

 

Posté par motassim à 10:00 - Commentaires [0] - Permalien [#]

28 mai 2014

كتاباي الجديدان عن دار التنوير بالجزائر

التداعي والمفارقة والتهكم

مكون الشخصية الروائية

صدر لي مؤخرا عن دار التنوير بالجزائر هذان الكتابان، الأول في القصة القصير العربية والثاني في الرواية العربية المعاصرة. محمد معتصم

Posté par motassim à 23:00 - Commentaires [0] - Permalien [#]