الناقد الأدبي محمد معتصم

تتضمن المدونة عددا من المقالات والدراسات، والأخبار الثقافية والآراء الشخصية حول المقروء والمنشور والمتداول في الساحة الثقافية. مع بعض الصور الشخصية

02 juillet 2008

بورتريه :

القاصة بسمة النسور : اعتقال الغابة في زجاجة

أنيس الرافعي

عديدة هي الأقنعة الاحتياطية والمراوغة، التي تطارد بلا هوادة

أديبة أدمنت الإقامة الجبرية في الطوابق العليا للاختلاف ، صنو الأردنية بسمة النسور.وبلا مندوحة ، الوقائع التالية شاهد صدق على ما نذهب إليه :

محامية لمدة لا بأس بأتعابها.

كاتبة عمود صحفي بين الجريدة والأخرى.

مسئولة إدارية في هيئة غالبا ما يضيق بها صدر صناع الخيال

كلما صارت " اتحادا " أو " رابطة ".

مناضلة حقوقية ذات عناية فائقة ومركزة على " الالتفات إلى

ألم الآخرين " إذا ما شئنا استعارة بعض من كلام سوزان سونتاغ.

مؤلفة نص مسرحي يتيم رهن البحث الدائب عن ركح، وما تماثل بعد من " لوثة التفاح " .

أو حتى رئيسة تحرير لمجلة نسوانية جدا تدعى " تايكي " كما هو شأنها عاليا في غضون السنوات الأخيرة.

لكن ، وجهها الجوهري والثابت لايمكن القبض على ملامحه إلا

عندما تضبط متلبسة باقتراف جنس القصة ، الذي بمستطاعه

أن يكون ذلك الموشور الضوئي المظهر لقسط غير يسير من

ألوان طيف شمائلها الروحية والمزاجية كذات مبدعة تنطوي

على ما يلزم من الدهاء والاعتداد والضجر والفضول والعصابية

والشراسة والحماقة والارتياب والقلق والحدة وانعدام اللياقة

-إذا  اقتضى المقام – لجعل جمرة الحكي قيد التوهج المستدام.

وصاحبة أضمومة " مزيدا من الوحشة " (2006) ، حينما ترتكب القصة بالمعنى التطهيري المضاد للفعل والموائم للحرفة

الأدبية، لاتسند ظهر سردها إلى جدار أدنى حصافة أكاديمية أو

وجاهة تنظيرية ، كما أنها لاتسور خطابها الإبداعي بأي نزعة

تبشيرية أو نعرة دعوية وهما معا – كما لايخفى عن نباهتكم –

من الفضائل الشائعة بامتياز لدى الأبواق. بل زادها فحسب

في هذه الجريمة البيضاء موهبة شاهقة ، ويأس ممتاز ، ثم

إرادة صلبة على ممارسة التمارين القصوى للاستغناء.

الموهبة ، وهي " واثقة الخطى تمشي ملكا " ، أماط عنها

النقاب ، في مستهل الحبو ، محرض من طراز مؤنس الرزاز بما

استطاع إلى الحدب والتشجيع سبيلا ، ثم فيما بعد معلم من

عيار جبرا إبراهيم جبرا بالتواضع كله والتحليل أعمقه عندما قدم

مجموعتها البكر " نحو الوراء "(1991) تقديما مفحما بوأها

مكانة سامقة بين أترابها و صويحباتها من اللائي أدركتهن حرفة شهرزاد خلال تسعينيات القرن المنصرم أمثال: جميلة عمايرة وسامية عطعوط وسميحة خريس وجواهر الرفايعة و أميمة الناصر وحزامة حبايب وسحر ملص وزليخة أبو ريشة وتريز حداد و ومريم عويس.

بينما اليأس فقد كان مقدرا له أن يحدث برمته "قبل الأوان بكثير"

(1999) فرط " اعتياد الأشياء "(1994) ، داخل ردهات الرأس وأقبية الروح ، أبعد وأبعد ، أعنف وأنكى ، حتى أوشك أن يطاول " نجوما لاتسرد الحكايات "(2001).

أما الاستغناء، فيبزغ برأسه حينما صرخت الكاتبة ذات حوار:

" أنا حرة في مسالة الكتابة ، ولا أكتب لأجل الاستمرار " ، ثم غبّ شهادة حارقة وصريحة حد مصافحة العظم : " يعتريني الشك في مقدرتي أو حتى رغبتي في كتابة المزيد من القصص ، وأحيانا أتعامل بحس ساخر مع مايعتبره الآخرون انجازا.. أحس الآن أن كل قصة أكتبها سوف تسلبني حفنة من روحي. ويخيل إلي أن ثمة قصة قاضية سوف تركلني بعيدا عن حلبة الحياة ، وترسلني مباشرة إلى حتفي. لذلك أخاف التورط تماما في فعل الكتابة ".

من دون ريب ، تصريح من هذا القبيل هو من الشيم المركزية لبسمة النسور التي عودتنا أن تعيش برحابة وتبدع بجسارة ، لأنها كاتبة وجدت لتماطل ، لتخاتل ، لتضلل ، ولتحذف باستمرار الأثر المؤدي إليها. كاتبة لايجوز رجمها بالغيب لأنها تحنث بالهوية وتتحصن من كيد التحدد بسرعة المحو ، وخفة التلاشي ، ورشاقة الاندثار ، التي هي من المواهب المضمونة للرمل. كاتبة من اللواتي نتعلم على أياديهن البيضاء – حتى وﺇن كان ذلك بقسوة جميلة – أطروحة الزوال وفن الاجتياز.

لكن ، دعونا " لا نثق في القاص على الإطلاق ، ونثق في القصة فقط " على حد  تعبير الجليل خوليو كورتزار. قصة بسمة النسور سواء تلك " القصيرة " المدبجة بشهامة و كرم الجداول الصغيرة التي تسري في اتجاه النهر الكبير لبوح " تاء التأنيث " المتحركة،

أم  تلك " المقصرة " المصيغة ببراعة ترصيص حدائق المنمنمات اليابانية كمن يعتقل غابة في زجاجة، والتي تعد اليوم -  ضمن

السرود المعمدة ب " مابعد الحداثة " – علامة ساطعة في مفرق القصة العربية المكتوبة بحبر الأظافر الطويلة الملونة. وهي لعمري تستحق عن جدارة فنية لاينالها الباطل هذا الإطراء الحصري الذي رماه بها محفل التلقي وهو يتذوق قطوفها التخييلية بملاعق الإعجاب الكبيرة ، أو مجمع النقد وهو يسلط ماتيسر من الأضواء الكاشفة على خماسيتها السردية المائزة.ليس

فحسب لأنها أخذت على عاتق " لاوعي  نصوصها " مهمة حمل صليب و أعطاب ومسكوت وعقيرة الأخريات من بنات جنسها نكاية وفتا لعضد الوعي الذكوري والأعرابي المأزوم ، الذي

" يقف هناك جامدا في مكان ما من الماضي " كما جاء على لسان إحدى بطلات دوريس ليسينغ في روايتها البديعة " الكراسة الذهبية "، وإنما – أيضا- لأنها استطاعت أن تحفر في لحم الأسلوب الشخصي لتنتج جماليات نوعية فارقة على صعيد شخوصها من الكائنات الجسيمة الذين تربيهم كما تجدر التنشئة على صداقة النكبات والأحزان حد تعرية ثياب الهزيمة فيهم حتى آخر زر في الوجدان ، أو على صعيد لغتها التي تفوض أمرها لل" حركة المستمرة للمجهول في المعني" - والعهدة هنا على هنري ميشونيك-  كما للصمت والاقتضاب على أشدهما حتى لأننا نستشعر الرغبة في الإشفاق على الكلام ، لأنها لغة ماتدربت

يوما على المشي بين القواميس ، بل فقط على التصويب على بقايا البلاغة البائتة ببندقية صيد ، أو على صعيد سخريتها الشديدة

اللهجة التي تهمي على الرؤوس والأفئدة  مثل جوز الهند هازلة أو تراجيدية أو هجائية أو عدمية أو متفكهة في  الموضع واللفظ و المقصد والمقام والموقف ، أو على صعيد بداهة المفارقة التي تلقي بنا في عرض الدهشة الفصيحة كما لو كنا داخل علبة هدايا سينط منها بغتة أرنب نوابض حبكته جيدا أصابع المقلب، أو على صعيد مبدأ التذاوت الذي جعلته مطلبا خاصا وشرعيا لنفي صورة العالم الكبير مقابل توسيع صورة الذات وربح هكتارات فسيحة داخلها للحوار الجواني والتداعي الحر للمشاعر التي طالما كممتها أصابع الفكر الخشن، أو على صعيد إيقاعها الذاتي في التأليف والخلق. هذا الذي نعته ﺇدغار ألان بو ب " الوقع الشعري للحكي "، والذي يحمل بصمتها  وأنفاسها ونبضها وهمسها وارتعاشة روحها ورفة أهدابها عبر ما يستفحل داخل الكلمات والشكل والضمائر والتقطيع على البياض وعلامات الترقيم من حذف أو تكرار أو استبدال أو حشو أو توقف أو وصل أو فصل أو التفاف.

"  أشعر بالذنب ، أريد أن أكتب قصة " : هكذا تكلمت بسمة النسور ذات يوم ، لربما كي تعبر عن سقوطها العمودي والأبدي بين براثن الجنس الأدبي الذي لم يخذل بنات أفكارها قط. ونحن أيضا ، لايسعنا سوى أن نشاطرها الذنب بحذافيره ، لربما لأننا تأخرنا كثيرا في  اكتشاف قارتها السادسة التي لم تسطرها الخرائط بعد. أريد أن أقول:  في المواظبة على قراءة كاتبة استثنائية، ستتطلب منا من الآن فصاعدا أن نعامل منجزها القصصي الثر والفاخر معاملة استثنائية.

Posté par motassim à 17:18 - Etudes/دراسات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

01 juillet 2008

صدور الطبعة الثانية من مجموعة " ثقل الفراشة فوق سطح الجرس "

للقاص المغربي أنيس الرافعي 

في حلة بهية حملت البصمة التجريدية للفنان المصطفى غزلاني ، صدرت للقاص

المغربي أنيس الرافعي ، عن منشورات دار التوحيدي بالرباط ، الطبعة الثانية من

كتاب " ثقل الفراشة فوق سطح الجرس ". وهو مجموعة قصصية ذات نزعة تجريبية واضحة ، تضم بين حناياها سرودا  "مينيمالية " تقوم على أساس مبدأ " ثقل الخفة "،

وصمها الشاعر محمد الصابر في الشهادة الأولى المثبتة على ظهر الغلاف بأنها

" تؤيد مطلب القاص الذي هو التصديق بأن إعادة ابتكار القصة القصيرة في كل مرة نكتبها هو العقيدة القتالية للقصة القصيرة، والتي بمقتضاها يكون وجودها كامنا في ذهابها نحو الممكن غير القابل للتحقق"، في حين اعتبرتها الشهادة الثانية التي وقعها القاص حسن 

البقالي " 34 قرصا مضغوطا من الأدب الرفيع، ﻷن لاشيء لدى الرافعي يحيل على مرجعية ثابتة خارج النص يمكن اﻹطمئنان إليها ، فالمتمسح بعتبات عالمه السردي كالداخل البحر ، لا رفيق له إلا عريه. ومن ثم تقله مويجات الدهشة المتراكبة وتجول به في فضاءات غير متوقعة إطلاقا ، خلقت نفسا نفسا من اصطفاق أجنحة نارية للتخييلي والحلمي والسريالي والمنعكس والمبني للمجهول..أي كل مايترفع عن جاهزية الواقع، عن جدارة إبداعية لا حد لاشتهاءاتها ". تقع المجموعة  في 106 صفحة من القطع المتوسط ، وقد جاءت مذيلة ببورتريه طريف للقاص يرصد علاقتة بالفضاء المكاني الذي ينهل منه أفكاره الإبداعية ومواقفه الجمالية ، صاغته أنامل الأديب والمفكر مصطفى الحسناوي تحت عنوان " بحثا عن الهوائيات اللامرئية ".

Anis2edition

Posté par motassim à 10:17 - أخبار ثقافية - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

الملف الكامل عن لقاء الدار البيضاء

سأعمل انطلاقا من هذا اليوم على نشر المداخلات الكاملة التي تم

تقديمها خلال اللقاء الثقافي الذي نظم بفضاء الحرية

بمدينة الدار البيضاء حول الأعمال القصصية

للقاصة الأردنية بسمية النسور وبحضورها

هنا تغطية ومتابعة صحفية من إنجاز طلبة الماستر الذين تابعوا اللقاء

في لقاء مفتوح بالدار البيضاء مع  القاصة الأردنية بسمة النسور :

مزيدا من القصص

·        من إعداد :الزهرة صدقي – سالم الفائدة – إبراهيم أزوغ

في فضاء حميمي يحمل كل أصالة الطابع المغربي بالدار البيضاء ،وبرفقة الفنان المغربي يوسف شناني ..نظم مختبر السرديات وجمعية الكتبيين البيضاوية ونادي القلم المغربي  لقاء ثقافيا مفتوحا مع القاصة الأردنية بسمة النسور، وذلك مساء يوم الأحد 29يونيو2008 بفضاء الحرية عين الشق الدار البيضاء. ترأس أشغال هذا  اللقاء الشريشي لمعاشي (رئيس نادي القلم المغربي ) و الذي أكد أهمية مثل هذه اللقاءات الثقافية الهادفة إلى المساهمة في تشييد منظومة ثقافية وإبداعية عربية بالأساس، وفي هذا الإطار يأتي اللقاء المفتوح لمقاربة منجز بسمة النسور الإبداعي.

ثم تناول الكلمة شعيب حليفي (رئيس مختبر السرديات) الذي رحب بالقاصة، مشيرا إلى أن ما يميز  المبدعة العربية بسمة النسور هو جمال الروح في الكتابة وأيضا الدينامية التي يخلقها نصها القصصي على القارئ أو المستمع، ولعل ما جعلها تنماز بهذه المميزات هو كونها لا تكتب من اجل الكتابة وإنما تكتب جزءا حميما منها ، ثم تناول الكلمة يوسف بورة ( رئيس جمعية الكتبيين البيضاوية ) مؤكدا أن الغاية من هذا اللقاء هو المحافظة على قيم الجمال حية فاعلة ومنفعلة في روح  الإنسان أيا كانت  آفاقه وانتماءاته .

المبدعة والإبداع

تدخل، في البداية، القاص  أنيس الرافعي، منسق هذا اللقاء ، بورقة تحمل عنوان :(القاصة بسمة النسور اعتقال الغابة في زجاجة) معتبرا في البداية أن المبدعة  العربية بسمة النسور ممن لهن حضور فاعل ومكانة رفيعة في المشهد الثقافي والقصصي العربي ،ويشهد على ذلك اهتماماتها فهي محامية وكاتبة عمود صحفي ومناضلة حقوقية ، مسئولة إدارية ومؤلفة للنص المسرحي والقصصي ناهيك عن كونها رئيسة تحرير مجلة "تايكي" ..منتقلا إلى الحديث عن مجاميع بسمة النسور القصصية والتي وصفها بجزالة اللفظ وقوة المعنى وحصافة أكاديمية وسمتها بالتنوع ، تترفع عن النزعات التبشيرية الدعوية وهو ما عزز حضورها في مختلف المنابر الثقافية والإعلامية. ويرى الرافعي أيضا إنه ما كان لبسمة النسور أن تعتلي هذا المقام لولا تمارين شاقة في الكتابة  استطاعت معها أن تستغني عن الموهبة وأن تكسب ثقة مبدع من عيار جبرا إبراهيم جبرا  في تقديمه لمجموعتها الأولى "نحو الوراء "1991 زادها رفعة ومكانة وجعلها من المبدعات القلائل،مثل جميلة عمايرة وسامية علوط وسميحة خريس وتريز حداد ومريم عريس ممن قدن الحركة الإبداعية والنسوية في تسعينيات القرن المنصرم إلى اليوم .

بعد أنيس الرافعي تناول الكلمة الناقد الأدبي محمد معتصم الذي قدم مداخلة تحت عنوان (نثرية ومرجعية القصة القصيرة جدا –بسمة النسور نموذجا )حيث أشار في البداية على أن قصص الكاتبة  تسعف تحديد بعض مراجع الإحالة في هذا النوع الأدبي الجديد الذي شهد و يشهد إقبالا متزايدا في العالم العربي خاصة بعد انتشار تقنيات الكترونية و رقمية، وقد ساعد على توسيع مساحة الاتصال و تقليص في المقابل مساحة الحوار.أي أن تقنياتها جعلت شبكة الاتصال بين المبدعين و المتلقين تتشعب وحققت للتلقي غايته وبات المبدع يجهل تماما نوعية المتلقين و مؤهلاتهم واختصاصاتهم وميولهم الأدبية والفكرية والعلمية .

هكذا تصير القصة القصيرة مع بسمة النسور ضيقة المساحة مختزلة الكلام ،كل هذا جعل الباحث يستنتج ثلاثة عناصر مميزة لهذه الكتابة ٬أولا نثرية القصة القصيرة جدا.ثانيا تمركز الزمن في القصة القصيرة جدا .ثالثا تدمير هرمية السرد في القصة القصيرة جدا .

وفي إطار تحديده للمرجعيات التي تتقاسم النصوص القصصية للكاتبة قدم الناقد أربع مرجعيات أساسية :

-            المرجعية الثقافية : الرموز والإشارات الدينية /حكايات الأطفال .

-            المرجعية النوعية (الأجناسية) : الخبر /الشعر

-            المرجعية الإنسانية : العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة

-            المرجعية الوجودية : قلق الحياة وقلق الموت.

المتدخل الثالث كان هو الباحث بوشعيب الساوري بمداخلة وسمها ب" من القلق الوجودي إلى أمل اللحظات بدل الضائعة –بصدد مجموعة مزيدا من الوحشة – إذ اعتبر الساوري أن قصص المجموعة تنقسم إلى قسمين، الأول يحتوي على تسع قصص قصيرة و الثاني يتضمن اثنين وثلاثين قصة قصيرة جدا، تختار الكاتبة الجمع بين صيغتين لكتابة القصة القصيرة في كتاب واحد ترصد فيها صورا وموضوعات تتداخل فيها الذات بالعالم ،تزاوج بين الأحلام والطموحات والرغبات وبين الحزن والفراق والموت ، من جهة ومن جهة أخرى بين العبث والأمل ، ترصد حالات لشخصيات نسائية اختارت رفض ومواجهة كل أشكال الخضوع والاستسلام أمام أعراف وتقاليد المجتمع المتخلفة المكبلة للأذهان. تكشف عن خبرة القاصة بدواخل شخصياتها تتسلل إليها عبر منطقة الأحلام والكوابيس والظواهر النفسية المعقدة . ولم يتأت لها ذلك إلا انطلاقا من خلفية معرفية تتأسس على تبصر بأسس علم النفس وقضاياه.

أما المداخلة الرابعة، فقد قدمها الباحث عمر العسري تحث عنوان "المحكي واللامحكي في مجموعة مزيدا من الوحشة " حيث أكد أن منطلق هذه القراءة هو اعتبار ما تتضمنه من قصص حمالة لوعي ورسالة معينين قد ينتصبان كموقف ذي طبيعة اديولوجية أو فكرية أو سياسية  من قضية ما تروم المؤلفة إيصالها إلى ذاكرة التداول والتلقي ولتسليط الضوء على هذا الطرح حاول الباحث الانطلاق من أربعة منافذ أساسية هي :

المحكي النسواني: حيث تراهن بسمة النسور حسب الباحث على حقيقة الاتجاه القوي لكتابتها عن المرأة ولتمثلها العميق لواقعها . أما المحكي الثاني فهو الذاتي الذي عمدت فيه الساردة الى توظيف الأنا والغائب فأنا الساردة تستخدم تقريبا نفس الأساليب و الطرائق عند تحليل أنا الحدث . أما المحكي الثالث المعنون بالمحكي اللاشعوري فيذهب الناقد إلى أن المجموعة القصصية استطاعت سرد كمٍّ من الرغبات و المخاوف الحسية في اللاشعور والتي ظهرت في شكل صور سلوكية شاذة وخيالات باذخة .

أقترف القصص ولا أكتبها

في نهاية هذا اللقاء الذي صاحب كل فقراته الفنان المغربي المتميز يوسف شناني بأغاني من كلمات محمود درويش  وتأليفه الموسيقي ، تختتم الكاتبة بسمة النسور بشهادة تحت عنوان   (في تلك الأثناء )  تضئ مسار عملها الإبداعي ، ومما جاء فيها :

اقترفت على مدى هذا العمر وفي مناسبات مختلفة شهادات أربع، هذه خامسها. ودائما كانت تنتابني مشاعر مختلطة وملتبسة حول الفكرة من أصلها، إذ أحبها وأضعف أمام غوايتها لأنها تنطوي على كم من الحميمية لن يوفرها شكل إبداعي آخر. هي، كذلك، بمثابة ذريعة محكمة تعطي المشروعية لتجليات الأنا التي يتردد معظمنا في إطلاق عقالها اجتنابا لتهمة الانضمام إلى أولئك المزهوين بذواتهم، المحتفين بها على مدار الساعة دون أسباب مؤجلة في معظم الأحيان، المشتغلين لدى أنفسهم مدراء أعمال وموظفي علاقات عامة مهمتهم الوحيدة الترويج لأنفسهم والسعي لإقناع الآخرين بأهمية تجاربهم غير الفذة، مما يعكس تدنيا حادة في الثقة بالذات تضعهم دائما في خط الدفاع!

وفي الوقت نفسه أضيق بالشهادة ولا أتحمس لكتابتها. وما إقدامي على ارتكابها إلا استجابة لضغط ليس بقليل(....) ورغم ما يتحتم علي الاعتراف بارتباكي إزاء كتابة شهادة أخرى سوف تضطرني إلى قول الحقيقة، الحقيقة بأكملها ولا شيء سوى الحقيقة، من غير زيادة أو نقصان.

وينبغي أن أسجل تحفظي على هذه الصيغة المعتمدة كونيا، لأن من اقترحها هو شخص فقير المخيلة ابتداء، لأنه ارتضى تلك التسوية البائسة التي تفترض أن للحقيقة وجها واحدا، ما أن ندق خزان الذاكرة حتى تنهال دفعة واحدة!

وأقر، نهاية، أنني قرعت جدران خزانات كثيرة في الروح، حتى اقترب من لحظة صدق خالصة، أتوق إليها دوما، غير أني لا أصل.

Posté par motassim à 10:15 - Libre/حر - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

27 juin 2008

القاصة الأردنية بسمة النسور في المغرب

Basma

القاصة الأردنية بسمة النسور

في المغرب

يعقد نادي القلم المغربي والجمعية المغربية للكتبيين بالدار البيضاء  بالتنسيق مع مختبر السرديات لقاء أدبيا مفتوحا مع الأديبة الأردنية بسمة النسورحول تجربتها القصصية وذلك يوم الأحد 29 يونيو 2008 بفضاء الحرية عين الشق الدار البيضاء(ملتقى شارعي فاس والبانوراميك) ابتداء من الساعة الثالثة والنصف  .

وسيشارك في هذا اللقاء من المبدعين والنقاد كل من أنيس الرافعي بورقة – بورتريه بعنوان بسمة النسور : الإقامة في الطوابق العليا للاختلاف، أما محمد معتصم فسيتدخل في موضوع أسلوبية القصة القصيرة جدا ،وعمر العسري حول خصائص الحكي النسواني ، ثم بوشعيب الساوري بقراءة في مجموعة (مزيدا من الوحشة ).

وستتوج الكاتبة بسمة النسور هذا اللقاء بشهادة تتناول تجربة مجلة تايكي  والكتابة النسائية بالأردن تليها شهادة حول تجربتها  القصصية لتختتم اللقاء بقراءات من قصصها القصيرة،يرافقها أثناءه بمعزوفات موسيقية الفنان المغربي رشيد الشناني.

ينسق أشغال هذا اللقاء شعيب حليفي

للكاتبة بسمة النسورخمس مجموعات قصصية :

1- نحو الوراء/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر

2- اعتياد الأشياء/ دار الشروق للنشر والتوزيع

3- قبل الآوان بكثير/ دار الشروق للنشر والتوزيع

4- النجوم لا تسرد الحكايات/ دار الشروق للنشر والتوزيع

5- مزيداً من الوحشة /دار الشروق للنشر والتوزيع

Posté par motassim à 10:30 - أخبار ثقافية - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

26 juin 2008

مجلة ثقافية مغربية تدق أجراسها بقوة

ajrass_magazine_1

ملف عن أدب السجون

بعد مجهود كبير وفي غياب أي دعم تصدر مجلة أجراس الثقافية التي يديرها الكاتب سعيد بوكرامي منفردة بملف العدد حول أدب السجون

ويعتبر هذا الملف سابقة في المشهد الثقافي المغربي والعربي إذ لأول مرة تتناول مجلة ثقافية ملف أدب السجون من خلال سبع دراسات أنجزها كل من عبد المالك أشهبون وسعيد بوعيطة و محمد أقضاض ويحيى بن الوليد ورفاييل غولدي ترجمة محمد أيت حنا وعزيز القاديلي ومحمد صولة.

كما ضم العدد ثلاث دراسات لكل من صدوق نورالدين ومحمد خريف وسعيد بوكرامي

كما تنفرد المجلة بنشر شهادة وقصة للقاص الكبير أحمد بوزفور

وفي باب التحقيق أنجز القاص عبد الله المتقي تحقيقا متميزا عن تمثلات المبدعين لموتهم غدا. شارك فيه: موسى حوامدة، محمد اشويكة، حسن بلاسم، عبد الغني فوزي، عمران عزالدين أحمد، محمد تنفو، ليلى الشافعي، عبد الرحيم الخصار

وفي باب الابداع شارك كل من فهد العتيق، عبد العالي بركات، أحمد شكر، إلياس فركوح، لبنى ياسين، سعيد جومال، محمد بلمو، حسن المطروشي، عزالدين الماعزي.

وكتب الصفحة الأخيرة عبد السلام المودني.

لوحات العدد كانت لفان غوخ وأحمد بن اسماعيل.

تضم المجلة في هيئة تحريرها ومستشاريها نخبة من المثقفين المغاربة والعرب. وهي صوت ثقافي مستقل يتبنى حرية الابداع ويدافع عن ثقافة الاختلاف.

Posté par motassim à 21:55 - إصدارات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

الملتقى الوطني الشعري الأول بالفقه بن صالح

دورة الراحل العربي الذهبي –

تنظم جمعية التواصل الأدبي والثقافي بالفقيه بن صالح ، بدعم من المجلس البلدي ودار الطالب ملتقاها الوطني الشعري الأول ، تحت شعار ( راهن قصيدة النثر بالمغرب ) ، وذلك يومي

27و28 يونيو 08 بدار الطالب وفق البرنامج التالي :

الجمعة 27 يونيو08 على الساعة الخامسة : دراسات وشهادات بمشاركة : حسن المودن ، صالح لبريني ، محمد بلشهب ، محمد الوافي ، محجوب عرفاوي ، عبدا لغني فوزي

السبت 28 بونبو 08 صباحا على الساعة العاشرة : قراءات شعرية مع عبدالعاطي جميل ، مصطفى ملح ، رضوان السائخي ، زين العابدين اليساري ، صالخ لبريني ،رشيد طلبي ، محمد رفيق ، صلاح شيكي ، علية الادريسي ، محمد حد ، أحمد زنيبر ، محمد منير ، نجاة الزباير ، نورا لدين بنخديجة

ولمواواة مع ذل سينظم معرض لديوان الشعر المغربي المعاصر والفنون التشكيلية بمشاركة الفنانين : عبدا لعزيز العلامي ، جمال زكراوي ،

Posté par motassim à 21:52 - أخبار ثقافية - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

22 juin 2008

التجريب بعيون نقاد/ كتاب

التجريب موضوع متداول في الأوساط الأدبية المغربية اليوم، وفي الأوساط القصصية خاصة. وربما كان الحديث عنه أكبر وأوسع من إنجازاته الإبداعية. وربما كان الحديث عنه بتصورات مختلفة، وتوظيفه لغايات مختلفة، يثير من الالتباس والخلط في ذهن القارئ المغربي أكثر مما ينتج من الجِدّة والمتعة والتطوير.

ما هو المفهوم النقدي الدقيق للتجريب، إن كان له هذا المفهوم؟ هل التجريب بحث في الشكل يدفع إليه ضيق الكُتّاب بالأشكال القديمة؟ هل هو ثورة اجتماعية ونفسية يؤججها سن الشباب من جهة، ودخول فئات اجتماعية جديدة إلى ميدان التعبير الأدبي، من جهة أخرى، والإقصاء الذي تمارسه المؤسسات الثقافية القائمة على الكتاب الجدد، من جهة ثالثة؟

وما هو وضع التجريب في الخطاب النقدي المغربي؟ هل يستنبط النقاد المفهوم من اجتهادات نقدية، أم من إنجازات نصوصية، أم من علاقة جدلية بينهما؟ وإلى أي حد ساهمت، وتساهم، النصوص القصصية المغربية في إنتاج وتطوير هذا المفهوم؟

الـــــــــــــــــبــــــــرنــــــــــــامـــــــــــــــج

9:30    جلسة الافتتاح

10:00   الجلسة الأولى:  التجريب بعيون نقاد

برئاسة: مصطفى جباري

مصطفى الحسناوي:  الكتابة وخرائطية التجريب

محمد أمنصور:  التجريب مرة أخرى، ودائما

عبد اللطيف الزكري:  جمالية التجريب في القصة المغربية

مــــــنـــاقـــــشـــــــة

3:00   الجلسة الثانية: التجريب بعيون كتاب

برئاسة:  حسن بوتكى

لطيفة باقا:  سرد  التجريب

أحمد بوزفور:  التجريب: تجربة شخصية

أنيس الرافعي: التجريب القصصي: دليل استعمال شخصي

مــــــنـــاقـــــشـــــــة

Posté par motassim à 23:12 - أخبار ثقافية - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

الملتقى الرابع للرواية المغاربية في دورته بسطيف الجزائرية

التأصيل والتجريب في الرواية المغربي

سطيف:بعثة مختبر السرديات

عرس ثقافي مغربي بالجزائر ، وتحديدا بمدينة سطيف ، ضمن الدورة الرابعة لملتقى الرواية المغاربية  ، أيام 16 – 17 و18 يونيو 2008، من تنظيم رابطة أهل القلم ومديرية الثقافة بسطيف وبالتنسيق مع مختبر السرديات بكلية الآداب  بنمسيك بالدار البيضاء في محور: "الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب".وقد جاء الافتتاح- بعد زوال يوم الاثنين سادس عشر يونيو- مُعبرا عن هذا التأسيس الثقافي الذي يخوضه المثقفون والجامعيون الجزائريون والمغاربة، وسبيلا للانفتاح على كافة المكونات والمؤسسات والمختبرات  بالجزائر والمغرب للمشاركة في استمرارية وتطوير مشروع ملتقى الرواية المغاربية ..كما أكد على ذلك ، في كلمات الافتتاح كل من عزالدين جلاوجي وشعيب حليفي ومحمد زتيلي.

الكتابة والحرية

صبيحة يوم الثلاثاء  سابع عشر يونيو انطلقت أولى جلسات اليوم الثاني بالمتحف الجهوي لسطيف برئاسة عبد الرحمن تيبرماسين، بمداخلة صالح مفقودة(أستاذ بجامعة بسكرة حاصل على الدكتوراه في الآداب، له العديد من المساهمات العلمية في عدة ملتقيات محلية ودولية ويشرف على مجلة المخبر بجامعة بسكرة)حول رواية سيرة الرماد لخديجة مروازي التي قاربها انطلاقا من مقولات سيميائيات الأهواء كما حددها غريماس وفونتانيي معتبرا أن الاستناد إلى هذه المرجعية التحليلية يعود إلى طبيعة الرواية التي تحتفي بشكل ملفت بالجسد قي كل أطوار انفعالاته سواء في لحظات التعذيب أو الاستيهامات، ولما كانت الرواية تقدم من خلال منظوري سرديين الأول ذكوري اضطلع به اليزيدي، والثاني أنثوي فقد عمل على تظهير الفوارق التجسيدية للتعبير عن الذات الذكورية والأنثوية ، ملاحظا التفوق الكمي للذكورة بمقابل التفوق التعبيري للأنوثة. مستخلصا في النهاية أنها بوصفها رواية تشخص معاناة المعتقلين النفسية والجسدية ومختلف سيرورات القمع  خلال سنوات الجمر لا يمكن أن تصدر إلا في مناخ سياسي منفتح يقبل حرية التعبير ويقر بها، مؤكدا في النهاية أن رواية سيرة الرماد تأخذ مكانتها المتميزة بين أهم النصوص المغاربية والعربية التي شخصت عذابات المعتقلين، وذلك بالنظر إلى الشكل الجمالي الذي قدمت به عالمها.

أما المتدخل الثاني إبراهيم سعدي(أستاذ محاضر بجامعة تيزي وزو،)  فقد قدم مداخلة موسومة ب "الجنس والهجرة وجدلية الذكورة والنوثة قراءة في رواية أن ترحل للطاهر بنجلون". منطلقا من ربط الرواية بسياق الإنتاج الروائي العربي المناظر لها والمتمثل في روايات تشخيص التصادم بين الثقافتين العربية والغربية بغية تجسيد حقيقة الذات  عن طريق نضالها في سبيل التصالح مع عالمها أو مع عالم الآخر. ملاحظا أن ما يميز رواية بنجلون هو كون شخصيتها الرئيسية لم تهاجر ضمن بعثة علمية أو طلابية ، بل عن طريق الهجرة شبه السرية  والتي تحمل ظاهرا يتمثل في عقد عمل ليس سوى قناع للحقيقة الخفية للكائن المتخفي خلف الظاهر وهو تلبية رغبات المشغل الشاذ أثناء الليل. وانطلاقا من هذه العلاقة وما تفرزه من رمزية عميقة  حلل الباحث خصوصيات علاقة العرب بالآخر كما تطرحه رواية بنجلون، منتهيا إلى أن الرواية تؤشر على لقاء ملتبس بين  الذات والآخر، تحكمه نفس قوانين الاستغلال التي حكمته أثناء المراحل الكولونيالية .

أما شادية شقروش(أستاذة بالمركز الجامعي تبسة) ، فقد ساهمت بمداخلة حملت عنوان "سيمياء السرد بين سلطة المكبوت وسحر المكتوب في رواية حارث النسيان لكمال الخمليشي" وقد أشارت في البداية إلى أهمية الرواية المدروسة،منطلقة من فكرة مفادها أن حب التطلع إلى العوالم اللامرئية رغبة مكبوتة داخل كل إنسان، لذلك عمد كمال الخمليشي إلى تشريح هذه العوالم من خلال اختلاق حكاية للبحث عن الكنز المرصود الذي لا يمكن أن يتوصل إليه إلا عن طريق تسخير الكائنات اللامرئية، ومن ثمة عمل الخمليشي على جعل بطله يجوس هذه العوالم ، منتهية إلى أن هذه المغامرة الخطيرة والتجارب الروحانية التي تتشابك وتتفاعل في نسيج النص السردي ليست سوى رغبة في الكشف عن الأسرار المكبوتة والتحرر والانعتاق من أجل القبض على السحر الكامن في الكتابة الإبداعية. وقد رصدت الباحثة ممكنات التحول في هذه الرواية مستعينة بالآليات الإجرائية " لسيمياء السرد" من أجل الكشف عن الأبعاد الغائرة المتخفية في دهاليز النص.

الورقة الأخيرة في هذه الجلسة ،فكانت لمختار بادي (أستاذ محاضر بالمركز الجامعي بشار) وقد قدم قراءة في رواية رحلة خارج الطريق السيار لحميد لحميداني، افتتحها بالحديث عن مسار الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب. مؤكدا أن الرواية المدروسة عمل حداثي  أفاد فيه صاحبه من تقنيات السرد المتطورة التي أنتجتها توجهات الرواية التجريبية. من أهمها التشظي والتقطيع المونتاجي،  موضحا انها إلى جانب ذلك تحبل بالدلالات الرمزية، وقد أول هذا الشكل المهيمن بتأثر الكاتب بخلفياته المعرفية ذات البعد النقدي  منتهيا إلى تقديم جملة من الخصوصيات التي تجعلها رواية تستحق التأمل.

وفي زوال نفس اليوم انطلقت الجلسة الثانية برئاسة عبد اللطيف محفوظ ، وكان أول متدخل فيها هو عبد الغني بارة(أستاذ محاضر بجامعة فرحات عباس بسطيف،)  الذي قدم مداخلة تحت "العنوان التالي: إستيتيقا الموت وانطولوجيا الجسد في هيرمونيتقا الموت قراءة في رواية الخبز الحافي لمحمد شكري"، وكانت قراءته تأويلية تروم فهم الذات عبر التأويل الذاتي باعتبار  الأنا مجموعة من الذوات المنسية، بإعادة الاعتبار للمقموع والهامشي وصولا إلى عوالم يسكنها القبح. موضحا أن رواية الخبر الحافي هي محكي معيش الذات، وهو محكي يتداخل فيه الواقعي بالتخيييلي. كما أكد الباحث أن الموت مؤسس للرواية في كل مراحلها، بطغيانه على كل الأماكن، حيث يتمرأى للسارد ممسرحا. ولعل ذلك ما جعل فضاء الرواية معمورا بمظاهر التهميش والقمع  مع كون هذه المظاهر تعطى من خلال وعي يعتبر الحياة مجرد لعبة وعبث يصير معهما الموت أفضل من الحياة

أما الزبير ذويبي(باحث وناقد) فقدم ورقة هي عبارة عن قراءة نقدية في رواية صلواتهم... لعبد الرحيم بهير، افتتحها بتفكيك العنوان وإبراز مكوناته ودلالاته في ارتباط  بالدلالات الممكنة للنص، مستعرضا جملة كبيرة من الفرضيات الدلالية للعنوان ليركز في الأخير على الصلوات التي تتعدد أشكالها بتعدد الديانات. وبعد هذا التفكيك للفرضيات غير المرتبطة بالنص قام بربطها بعالم حكاية النص التي تقوم على تسريد قصة حب بين مسلم ويهودية، ومن خلال تحليل هذه الحكاية يستنتج أن العنوان إما ساخر من النمطية التي تقدمها الثقافات  أو مبشر بنمطية منفتحة ومخصوصة تحتفي بالقيم الإنسانية وتقبل الآخر عن طريق تقبل الآخر والتعايش معه .

الورقة النقدية الثالثة كانت لسليم بركان(أستاذ محاضر بجامعة سطيف) بعنوانن "عجائبية الأصوات السردية في رواية امرأة حلم ازرق لعبد الحميد الغرباوي"،حيث قارب  الباحث نص الرواية من منظور بنيوي، محاولا من خلاله الغوص في تلك العوالم العجائبية و الغرائبية التي صهرها الغرباوي في نصه مع بيان الكيفية التي تم فيها توظيف المرأة بهذه العجينة العجائبية في النص و من ثمة استكناه دلالة هذا التوظيف للعجائبي في السردي، بمعنى بيان طريقة اشتغالها في نص الرواية،  الشيء الذي جعل مقاربته حول استنطاق نسق خطاب نص العنوان وصولا إلى قراءة  و تأويل بعض أنساق خطابي العجيب و الغريب.

رواية المباءة لعز الدين التازي كانت مدار ورقة عبد الناصر مباركية(المركز الجامعي برج بوعريريج) و كانت عبارة عن قراءة نقدية  اعتبرت  رواية "المباءة" من الروايات التي تعتمد على عنصر التجريب في تقديم الأحداث والشخصيات وتوظيف الزمان والمكان وهي تشتغل على عدة مستويات:

- مستوى الفضاء :حيث يعد الفضاء أو المكان مكونا أساسيا تتمفصل حوله الأحداث والشخصيات إلى درجة الاندماج والتداخل التام. والفضاء الرئيسي الذي تجري فيه الأحداث هو المقبرة التي تحمل دلالات الموت والغربة والمنفى والتشرد واللاحياة.

- مستوى التراث السردي: تزخر الرواية بتراث سردي كبير وتشتغل على عناصر الحكاية الشعبية والخرافية والأسطورية من خلال شخصية التهامي الولي الصالح الذي يعتقد فيه الكثير من الناس على أنه المخلص من الوباء والأمراض عن طريق السحر والتكهن والنبوءات.

- مستوى اللغة: تتميز اللغة بالشاعرية في كثير من الأحيان...

أما الجلسة الثالثة التي ترأسها  صالح مفقودة، فقد تدخل فيها عقاب الخير(أستاذ محاضر بجامعة المسيلة) مقدما  قراءة في رواية ليلة القدر للطاهر بنجلون.. ممهدا في البداية أن الطاهر بن جلون يكتب رواية فرانكفونية يتنازعها الفكر الشرقي والغربي، مبينا ان رواياته تتميز ببعدها الشعري كما أنها تعالج تيمة الهويات القاتلة. وعن الرواية المدروسة بيَّن أنها تقوم على التمازج بين الواقعي والمتخيل، مع التركيز على غرائبية المشاهد الداخلية وعلى ما هو هامشي وما هو مفتقد وتسحير الذاكرة، وتحريكها المفتعل.

وقدم صالح خديش(أستاذ محاضر بالمركز الجامعي خنشلة) قراءة في رواية حمام العرصة لأحمد اللويزي، مهتما بالعنوان باعتباره عتبة أساسية للدخول إلى النص، وإبراز العلاقة بينهما، ولتحقيق ذلك ركَّز على البنية العميقة عبر إسقاط المعجم على البنية المنطقية من خلال قراءة الرواية. كما بين أن الرواية تقوم على بنية  قوامها الثنائيات الضدية أهمها اليسار واليمين الخير والشر في إطار صراع القيم الذي يؤثث عالم الرواية.

وتواصلت أشغال الملتقى في اليوم الثالث بالجلسة الرابعة،التي ترأسها بوشعيب الساوري وكانت أول مداخلة لعبدالرحمن تيبرماسين(أستاذ يجامعة بسكرة)، والذي قرأ  رواية محن الفتى زين شامة لسالم حميش انطلاقا من قاعدتين: تمثلت الأولى في اعتبار الشخصيات ليست بالضرورة فواعل، وتمثلت الثانية في اعتبار الرواية من النصوص التي ترتبط بالمرجع الواقعي.  انطلاقا من الفرضيتين حاول تبيين كيف أن النص يتكون من عدة شخصيات مرجعية وشخصيات واصلة تتميز بصفات عدة ،منها الرئيسية والثانوية ومنها النامية وغير النامية.. ولكل دورها في تحديد الفاعلية والمفعولية في النص. ثم انتقل إلى تحليل بعدها المضموني متسائلا عن خلفيتها الإديولوجية انطلاقا من مناقشة حكم المديني في حقها باعتباره لها رواية رجعية، حيث تساءل عن المعايير التي تسمح لنا باعتبار رواية ما رواية رجعية أو تقدمية منتهيا إلى صعوبة التدليل على مثل هذه الأحكام القيمية

المداخلة الثانية قدمها اليامين بن تومي(أستاذ محاضر بجامعة سطيف) وجاءت معنونة ب: اللاسرد والمنطق العلائقي الرمزي قراءة في رواية شجيرة حناء وقمر لأحمد التوفيق. وقد حاولت  قراءة الظاهرة السردية عند أحمد توفيق من خلال تتبع البعد الدلالي المهيمن في النص،   والذي ربطه بالبعد الأنتروبولوجي ملاحظا أن رواية شجيرة مبنية انطلاقا من تفعيل لعبة رمزية من التحويلات و الانفصالات السردية الممركزة حول نقطة نووية هي الزواج . حيث يلاحظ أنها تتناول موضوعا دقيقا إناسيا، تشخص من خلاله  العلاقات الاجتماعية و كيفية تطور حركة المجتمعات التقليدية لتصبح مجتمعات مدنية ،انطلاقا من اعتماد صيغة مشهدية و سردية تتداخل فيها الأصوات وفق ايديولوجياتها الضيقة.

أما رشيد قريبع(أستاذ بجامعة قسطنطينة) فقد قدم قراءة نقدية في رواية رجال ظهر المهراز لأحمد المديني حاولت أن توضح أن الرواية  تقوم على مبدأ التوليف بين نصوص مختلفة تنتمي إلى سياقات متعددة وحقول متعددة أيضا تتراوح بين كونها أدبية وفنية وغيرهما، حيث يحضر فيها الشعر والأدب الشعبي والخطاب السياسة والخطاب النقابي.. معتبرا أنها بذلك تحاكي العالم الذي تشخصه، مؤكدا في الأخير أنها نص ممتع يمكن أن يعتبر بمثابة مدونة للثقافة المغربية.

المداخلة الأخيرة حول رواية الجنازة للمديني كانت لحسين فيلالي(أستاذ محاضر بالمركز الجامعي بشار ) تلتها نيابة عنه مَيْمُون سُهَيْلَة(أستاذة باحثة من جامعة شلف).  وقد انطلق الباحث من تقديم خلقيات قراءته  التي ارتبطت بمرجعيات مختلفة فلسفية وسيميائية، حاول من خلالها تظهير التفاوت الموجود بين الظاهر المضلل والكائن العميق الذي حاولت الرواية التعبير عنه.

وقد تخللت أشغال الملتقى نقاشات هامة عقب نهاية كل جلسة.

تكريم مغاربي

الجلسة الأخيرة خصصت لتكريم الروائي المغربي الميلودي شغموم ترأسها محمد زتيلي مدير الثقافة بسطيف وقد أكد فيها على أهمية تكريم شغموم باعتباره قامة ثقافية، ثم تحدث بعد ذلك  عبد الحميد هيمة الذي قدم نظرة عامة عن تجربة الميلودي شغموم الروائية ومكانته داخل الرواية المغربة، مبرزا أهم خصوصيات نصوصه الروائية.وبعده قدم شعيب حليفي ورقة عن شغموم رصد فيها صورة الكاتب في كتاباته ومن خلال بعض المحطات الحياتية والثقافية.كما تحدث بوشعيب الساوري عن تجربة شغموم مبرزا أنها تحقق المتعة لقارئها وتحقق التفكير في عدة قضايا إشكالية تهم الذات والجماعة.

واختتمت الجلسة بشهادة للميلودي شغموم،، سلط فيها الضوء على تجربته الروائية وخبايا دخوله عالم الأدب كما تحدث عن علاقته بجيل الروائيين والمثقفين مقدما عددا من الاضاءات الذكية عن مسيرته  التي كتب فيها القصة والرواية والفكر حرفا حرفا وهو يتأمل ويحيا التحولات  ويعيش الحياة بكل عِزها وانكسارها.

وبعد ذلك اختتمت أشغال الملتقى بتلاوة البيان الختامي الذي أكد على استمرارية التعاون   من خلال  الملتقى الخامس للرواية المغاربية والذي سينعقد في النصف الأول من السنة القادمة بالمغرب ، ضيوفا على مختبر السرديات.

من كواليس الملتقى

· حضر هذا الملتقى وفد مغربي متكون من :شعيب حليفي ، الميلودي شغموم ، عبد اللطيف محفوظ ، بوشعيب الساوري.وكان مرفوقا ببعثة القناة الثانية المغربية 2m لمتابعة أشغال الملتقى متكونة من عبد اللطيف الطالبي (مخرج ) وعبد الله محب ( التصوير ) وعبد الرحيم الراجي ( الصوت). والذين سيهيئون برنامجا ثقافيا بعنوان نماذج تشرف عليه الإعلامية ليلى الدمناتي والذي سيذاع بالقناة الثانية في نهاية يوليوز.