MedMotassim

محمد معتصم

الناقد الأدبي

الأستاذ محمد برادة.

أنتم من الأوائل الذين نقلوا إلى الجامعة المغربية ريح التحول النقدي والمعرفي اللذين عرفتهما الساحة الثقافية الباريسية فترة الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم. ومن الأساتذة الذين كونوا جيلا من الكتاب المغاربة نقادا ومبدعين لهم حضورهم اليوم سواء في الساحة الثقافية والأدبية، أو في رحاب الجامعة. وقد عرفناكم إلى جانب الدرس الجامعي ناقدا متمرسا ومتابعا شيقا، محللا ومنتقدا، للأعمال السردية العربية، كما تعرفنا عليكم مبدعا يكتب الرواية. وقد كان لرواية "لعبة النسيان" الحظ الأوفر من الدراسة والمتابعة، والنقاش، بالقياس إلى شقيقاتها "الضوء الهارب" و"امرأة النسيان". وإلى جانب الرواية تكتبون القصة القصيرة وتقومون بالترجمة.

ليس هذا وحسب بل وجدنا فيكم صورة المثقف الذي يرصد حركة المجتمع ويناقش قضاياه الشائكة، وجسرا واصلا بين الحركة الثقافية والفكرية المغربية وحركات ثقافية وفكرية عربية شقيقة.

وضعت هذه التوطئة لأشدد على صورة المثقف محمد برادة، الذي لا يستكين لوضع الحال بل يستشرف الآفاق ويقترح بقوة وجرأة الفكرة الجديدة ويرسم الخطوات الواثقة للجيل القادم من المبدعين والنقاد.

وانطلاقا من هذا الموقع الحساس والراصد أريد أن أطرح عليكم سؤال النقد الأدبي اليوم. وأركز على النقد الأدبي بالمغرب. ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم تحولات كبيرة في وسائل التواصل ونقل المعلومات، حصل أيضا تحول مواز في ميدان النقد الأدبي وانتقل عدد من المنظرين المهمين في ميدان السرديات واللسانيات؛ أعني تحول جيرار جنيت و تزفيطان تودوروف ونوام تشومسكي إلى الاهتمام بالقضايا الكبرى: القضايا المعرفية والتاريخية والسياسية والاجتماعية. وفي ظل هذه التحولات الجوهرية التي تشمل وسائل إنتاج المعرفة والأدب علت صيحة "موت السرديات" مثلا. وهو ما يعني خوف الدارس العربي والمغربي خاصة من حال الاجتفاف النظري الذي كان يستند عليه في دراساته وتحاليله.

وقد نجم عن تلك التطورات في حقل الدرس الأدبي الذي بدأتموه مع بعض زملائكم من أساتذة الجامعة، حيث ثم التركيز على دراسة النصوص السردية التقليدية في محاولة خلق نص نقدي مواز على غرار النقد الذي أنتجه النص السردي المعاصر. وهو ما أعتبره قلبا لعميلة نقدية "تقليدية" تمثلت فيما سلف في تحليل النصوص الشعرية والسردية الجديدة انطلاقا من مناهج نقدية قديمة. وهذا الهروب يقوم عكس التجربة السابقة، عندما يقوم بتحليل نصوص سردية تقليدية بمناهج نقدية جديدة أنتجتها شروط موضوعية مختلفة.

ويبدو لي أن الأمر كان يتطلب نوعا من الاجتهاد الشخصي والعلمي متمثلا في تطويع المناهج النقدية وتطويرها ودفعها نحو الانفتاح على العلوم الحية والإنسانية المجاورة، وربطها بشروطها التاريخية والمجتمعية. وهو ما لم يحصل حتى الآن. أي عوض البحث عن إمكانيات جديدة لتدريس الأدب والخروج بالقراءة من أزمتها وبالكتاب نحو تداول أكبر وأوسع تقاعس الباحثون وأخذ كثير منهم يندب تراجع المنظرين وخذلانهم الذي زج بالدرس النقدي وخاصة البنيوي في خندق ضيق.

من هذا المنطلق، والموقع الذي تحتلونه، أسألكم سؤالين مرتبطين، متكاملين:

1/ هل هناك اتجاهات نقدية مغربية اليوم، أو حتى إرهاصات نقدية؟

2/ إلى أين يتجه النقد الأدبي اليوم، في ظل التقنية الحديثة (الإلكترونية والرقمية)، وفي غياب السند المرجعي (منظري الأدب)؟

الورقة التي تقدمت بها للأستاذ محمد برادة محاورا إياه*

منتصر القفاش يمينا وعبد الحيم جيران يسارا

Mohamed