Canalblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
محمد معتصم
Publicité
Derniers commentaires
Newsletter
Catégories
محمد معتصم
  • تتضمن المدونة عددا من المقالات والدراسات، والأخبار الثقافية والآراء حول المقروء والمنشور والمتداول في الساحة الثقافية. مع بعض الصور
  • Accueil du blog
  • Créer un blog avec CanalBlog
19 juillet 2024

الصراع الوجودي والفكري في "تمهيد لعزلة طويلة" لزياد محافظة

محمد معتصم

الصراع الوجودي والفكري في تمهيد لعزلة طويلة

 

صدر مؤخرا عند دار فضاءات للنشر والتوزيع بالعاصمة الأردنية عَمَّان رواية جديدة بعنوان "تمهيد لعزلة طويلة" للكاتب الروائي زياد أحمد محافظة، اللافت للانتباه أن عتبة العنوان توجه القارئ نحو موضوعة مركزية في الرواية. والعزلة تكون كما هو معروف جسديا، أي أن شخصا ما يتم عزله من قبل شخص أو مؤسسة لأهداف معينة أو أنه يتم عزله لذاته اختياريا، فيتحاشى مخالطة الناس في حياتهم الشخصية والعامة لأسباب معينة كذلك؛ ومن أهم الأسباب التي دعت (علاء الدين فارس) الشخصية المحورية في هذا العمل الروائي إلى اختيار عزل نفسه عن الناس والحياة العامة في بيته لمدة طويل بلغت خمس عشرة سنةً متواصلة، أمران: الأول أنه في لحظة من حياته الناجحة وظيفيا (في العمل) وماديا واجتماعيا استيقظ ضميره وأنبه لأنه خان حبيبة قلبه وزوجته لاحقا (حنان) التي عاش معها قصة حب فيها الثقافي والعاطفي وملأت حياته حبورا وأفراحا وثقة وأيقظت روحه وكانت كما قال: النور الوحيد الذي أضاء أمامه الطريق بل مدينة (عَمَّانَ) برمتها، عندما نزح إليها فقيرا مهزوما معدما من قريته، كما انه شعر بالخيانة والخذلان والنفاق السياسي والاجتماعي والفكري الذي يناقض ما بلغه من رقي معرفي وما امتلكه وميزه من اجتهاد وتفوق وتحصيل معرفي. وقد خان حنان لأنه لم يخبرها بحقيقة عمله ومواقفه وسلوكه المزدوج وتعدد وجوه، كما أنه خان الرجل الذي وثق فيه وزوَّجَهُ ابنته الوحيدة حنان وأدخله بيته وجعل منه فردا من أسرته وعائلته، رغم الشكوك التي كانت تساوره حياله، خاصة تشبثه بالعملفي مركز الأبحاث والدراسات الثقافية الذي يعد لدى الفئات المتنورة والمُعَارِضَةِ مركز للتمويه والتضليل وتزييف الحقائق وقد أسسه عايد النواف.

 إذا، إن الشعور بالخيانة والسقوط الأخلاقي أيقظا ضمير علاء الدين فارس ودفعاه نحو الاعتراف بما كان عليه، فبدأ يرفض بعض ما يطلب منه وهذا الدافع الثاني أي أن علاء الدين فارس بعد أن امتلك سلطة المال وسلطة القرار في مركز الأبحاث الثقافية وشعر بقيمة السلطة المعرفية التي كان يتوفر عليها ولا يملكها موفق الميري وعايد النواف والعميد غازي وإن امتلكوا سلطة المال والقرار والظهور الإعلامي والشعبية المفتعلة المبنية على دعم مفتعل ومصطنع مدفوع الأجر مسبقا. فبدأ بالتمرد والرفض ولكن ما لم يكن يعلمه علاء الدين فارس هو أنه مجرد أداة يستعملها عايد النواف والعميد غازي للرد على المعارضين فكريا وسياسيا وردع المنافحين عن الحق والحقيقة السياسية والفكرية للبلاد، ولو كان المعارض هو الدكتور جبران صهره الرجل النقي المثقف العضوي و السياسي الغيور والوطني والأستاذ الجامعي الذي يسهر على تأطير الطلبة وانتقاء أفضلهم موقفا وصلابة رأي ورجاحة عقل واستقبالهم في بيته وعلاء الدين فارس واحد منهم وطالب من بينهم يشهد في اعترافاته وبوحه أنه لم يكن يرتاح للنظرات الفاحصة للدكتور جبران نحوه كأنها تكشف سريرته وكأنها تعري موقفه المتخاذلة رأيه المتذبذب بين هؤلاء وأولئك بين الوطني الحق الذي يغار على وطنه ومواطنيه وبين الوطني المزيف الذي يرى الوطنية طريقا ملكيا نحو الاغتناء والارتقاء سياسيا وإعلاميا واجتماعيا.

أسباب العزلة كما ساقها علاء الدين فارس في محكيه ألاعترافي تأتي عن شعوره بالخيانة وخذلان أقرب الناس إلى قلبه (حنان) ومن فتح له باب بيته وأشركه في أفكاره ومعارفه وطموحه أي الدكتور جبران من جهة، ومن الجهة الأخرى شعوره باللاجدوى والتفاهة جراء الطرد المقيت الذي تلقاه من العقيد غازي في مكتبه و بالوشاية التي جاءت في صورة فضيحة مدوية من موفق الميري الذي أخبره في خطاب من الاستعلاء والتشفي والسخرية الماكرة بأنه أخبر الدكتور جبران في ليلة اختفائه بموضوع حادث الطريق الذي أودى بحياته، أخبره بكل الحياة السرية لعلاء الدين فارس، الحياة المخزية التي كان يخفيها جيدا عن حنان حتى لا تضيع من بين يديه وبالتالي يفقد السيطرة على نفسه وعلى مشاعره، وكان يخفيها عن الدكتور جبران الذي وثق فيه وزوجه ابنته وأدخله بيته وأشركه في زمرة الطلاب المنتخبين بدقه متناهية

لا شك أن الدكتور جبران مات بغصته فقد خانه اقرب الناس الذين وثق فيهم صهره وزوج ابنته.

 هذان الدافعان للعزلة الطويلة الاختيارية والحافزان على استيقاظ الضمير لدى علاء الدين فارس بعد الاستمتاع بالمال والسلطة والوجاهة لابد أنهما نتيجة بدورهما مسارٍ أو مسارات وسياقات أخرى بعضها؛

  • دوافع شخصية
  • دوافع نفسية
  • دوافع اجتماعية
  • دوافع معرفية

 من الدوافع الشخصية ما يرتبط بتكوين الشخص كالسلوك الفردي والمحيط الأسري والعائلي وقد يمتد إلى مجموع الأفكار والآراء التي تبناها الفرد وتكونت في ذهنه عبر مراحل تطور حياته خاصة مرحلة التعليم الأولى.

أشد ما وصف به علاء الدين فارس نفسه في مرحلة الطفولة في قريتهم: الفقر والقهر، الفقر لأن نمط الحياة في القرى يقوم على التقشف والاكتفاء الذاتي والاقتصار على ما تجود به الطبيعة وما يستطيع الإنسان القروي القيام به ليؤود نفسه وعياله وبما تسمح به الأعراف والتقاليد والعادات. فالقرية نمط حياة اجتماعي لا فرانية فيه وهذا النمط من الحياة خلَّف في نفس علاء الدين فارس إحساسا بالدونية، خاصة بعد موت والده وهو طفل صغير وتزويج أمه عنوة لعمه القاسي الجلف ولم يكن في مقدوره وهو طفل، الدفاع عن نفسه لصد ظلم عمه الطامع بالإرث وبجمال ورواء زوجة أخيه الهالك، كما أنه لم يستطع الدفاع عن أمه وتخليصها من بين براثن ذلك الجلف ومن بين فكي كماشة العادات والتقاليد والأعراف التي لا تؤمن بالحرية ولا الحرية الفردية  والحقوق المدنية والإنسانية وأن الفرد حلقة من حلقات المجتمع والمحيط القروي ولأنه كان عاجزا لصغره وفقره وخضوعه بسنن للسنن الاجتماعية تولد لديه شعور بالعجز والدونية واللاجدوى هذا جانب من الجوانب الدفينة والنفسية لشخصية علاء الدين فارس، لكن هناك جانب آخر مضيء ضوءا خافتا وسيكون وازعا من النوازع  الذي سيجنح بالشخصية نحو الانحراف الفكري والميل نحو الجشع المادي والنفاق الاجتماعي والبحث عن موارد القوة والسلطة فلا سلطه بدون قوه لكي يمتلك القرض في مجتمع من المجتمعات القديمة أو ألحديثة المتخيلة أو غير المتخيلة كما نجد في الأساطير والحكايات والأيام والوقائع وكما نجد في أمم سادت ثم بادت منها عاد وتمول والفراعنة واليونان والرومان وما من امتلك في الأرض وفردت سلطتها حتى يومنا هذا لكنها فرضت سلطتها بامتلاكها احد أوجه القوه كالمال أو السلاح أو العدد البشري أو الجمال إلى أخره هم علاء الدين فارس فقد امتلك القوه المعرفية باجتهاده وتفوقه الدراسي وتفتح ذكائه وذهنه وإقباله الشديد على التعلم والتحصيل العلمي أن المعرفة قوة وما دامت كذلك فقد أصبحت سلطه تخضع الآخرين تجني تحني رقابهم أما اعترافا بها بقدراتها أو خنوع لافتقادها والعجز عن تحصيلها وللسلطة المعرفية وجهان كبيران وجه مشرق مضيء ووجه معتم معتد أثيم

عندما امتلك علاء الدين فارس المعرفة كانت أمه قد فارقت الحياة بغصتها، وكان هو قد انجرف وراء إغراءات المال والمنصب اللذين قدمهما له عايد النواف طعما سائغا، فماذا كان باستطاعة مقهور فقير أعزل تلقفته عمان بقسوة و أذاقته فنون الإذلال والإجهاد فماذا كان بوسعه فعله أمام مساعدتي موفق الميري فرع من العائلة صاحب مصلحة ولم يكن يفعل ذلك لولا خيط الود الذي يكنه لام علاء الدين فارس وهكذا يكون علاء الدين فارس قد اختار الوجه الثاني للسلطة، السلطة المعرفية التي تميز بها فوقف الى جانب الأشرار وخان الأخيار. 

لقد أساء علاء الدين فارس استغلال قوته المعرفية فدمر ذاته ودمر أسرة الدكتور جبران وحنان وطردته جماعة موفق الميري وعامل النواب والعميد غازي يختار الإقامة في عزلة قاهره دامت خمس عشرة سنة خرج منها كالمجذوب الهائم على وجه مشردا بلا عقل.

من الدوافع النفسية التركيب النفسي لعلاء الدين فارس المتمثل في اختبار الصراع بين الرغبة والواقع وتصادم واحتدام في نفس فارس طموحه نحو الانعتاق والتحرر من الفقر والقهر وصلابة الواقع ومعاكسه أحلامه ورغباته، ولكن علاء الدين فارس اختار الأسهل ورفض كل الأيادي التي امتدت إليه بالمساعدة يد حنان وقلبها وعواطفها وحفاوة وحبور الدكتور جبران واحتوائه وتأثيره ومنحه جماعة من الطلاب المتنورين لاحتضان معرفته وطموحه ومساعدتي ومساندتي عامر له في فترة دراسته وفي لحظات تيهه وقسوة عمان عليه واختار الانضمام إلى جماعة موفق الميري رغم كرهه له وعامل النواف والعقيد غازي

 لقد ولد ذلك في نفس علاء الدين فارس مركبين بارزين: الأول يتمثل في الشعور بالإحباط لأنه خان من أحسن إليه وسعى في مساعدته، والثاني شعوره بالدونية لأنه اكتشف في لحظة الضيق والحاجة بأنه لا يساوي شيئا لدى من هم أعلى منهم مرتبة في زمرة المتسلطين المتنفذين في دواليب الحكم وتدبير الشؤون العامة وأنهم لن يقبلوا به واحدا منهم وإن تم توظيفه سياسيا كأداة أو لسان أو بوق مسلط على من هم من زمرته ومن جلدته، لأن الطبيعة لأن الطبقة الاجتماعية قلما تقبل بمن ليس من/في زمرتها، يحمل قيمها السائدة ويتكلم لسانها ويتداول خطابها وأن يلتزم بسلم نظمها وقيمها وسلوكها في العام. فلكل طبقة اجتماعية أو سياسية خطاب وقيم بمعنى أنها تفهم اللغة حسب معايير خاصة وطبقية ومنها الصراع بين زمرة الدكتور جبران المعارض لمفهوم الوطن والوطنية كما هو سائد وبين زمرة عايد النواف ورفاقه الذين يفهمون الوطن والوطنية بمعنى مناقض ومغير وقد نقيس ذلك على مفاهيم متداولة في الساحة الثقافية والفكرية وفي المجال الاجتماعي والسياسي في مختلف وشتى بلاد المعمور، ومنها على سبيل التمثيل لا الحصر مفهومه المقاومة الذي يصبح جهادا حين ويصبح لدى آخرين إرهابا كذلك.

نجم مركب آخر عما سلف وتجلى في أن علاء الدين فارس شعر أنه منبوذ يتوجس منه الناس وبالتالي يحاول هو إخفاء طبيعته المتناقضة والمنافقة اجتماعيا وسياسيا وفكريا، يولد هذا المركب لدى الشخصية شعورا بالإهانة والإهمال مما يغذي لديها نوعا من الانتقام أو يشعرها بالذنب ويضاعف شعورها بالقهر كما يولد لدى الشخصية الشعور المأساوي لأنها مجرد فضله زائدة عن الحاجة وهو ما رمى بالشخصية في أتون العزلة وانتظار الغفران من الدكتور جبران أو من حنان وعودتهما إليه ولو على مستوى الحلم أو التمثل الذهني أو الاستدعاء القسري بعد أن غادرا الحياة دون أن يعترف لهما بحقيقته، خاصة حنان حبيبته وزوجته.

 إنها حالة نفسية مركبة ومتخيلة توازي الواقعة الحقيقية لدى الإنسان المنبوذ اجتماعيا والمنبوذ من ذاته فقد كالَت الشخصية لنفسها شتائم وأوصافا ونعوتا تحط من قدر الذات تحت تأثير استيقاظ الضمير وعدم تحقيق رغبة الانتقام من الذات أولا ومن زمرة جبران وحنان ومن جماعة عايد النواف، لذلك الخوف من حنان ومن الدكتور جبران وفي حقيقة الأمر رعب الذات من النظر إلى نفسها في المرآة؛ مرآة المحبوبة والمرأة الحاضنة، أي الزوجة (حنان) وصهره الدكتور جبران. هذا نوع من تحويل الأثر على النفس من الشعور بمأساة مقت الذات إلى ذوات أخرى، نوع من التحريف لأجل تخفيف الألم والصعقة المدمرة للنفس، ومن آثارها كذلك اللجوء إلى معاقبة الذات بالعزلة في محاولة إخفاء الحقيقة، وبالتالي ضياع نعم حنان والدكتور جبران لأنهما يجسدان الحقيقة الفعلية العطاء والمحبة والدفء الأسري والعائلي عكس الزمرة الثانية؛ موفق الميري وعايد النواف والعميد غازي الذين تخلوا عنه في أول فرصة سانحة وفي أول محاولة منه للرفض وإثبات الذات وإعلان الاهتمام بها ومنحها القيمة، أي شعور علاء الدين فارس بأنه كائن حي حقيقي مؤثر يمتلك سلطة وقوة المعرفة، وبالتالي يمكنه إصدار القرار حول اختياره الحرية والاستقلال وهو ما ترفضه الجماعة الثانية رفضا مطلقا.

 تتمثل الدوافع الاجتماعية في الوضعية البائسة الشخصية المحورية علاء الدين فارس، كالمحيط القروي والفقر واليتم المبكر والقهر والحياة الصعبة في مدينة مركبة كالعاصمة الأردنية (عمَّان) التي عاملتها بقسوة.

المظهر البارز في القضايا الاجتماعية الصراع بين فئتين متعارضتين حول السلطة أو حول امتلاك السلطة اعتمادا على اختلاف او تعارض في الأفكار بمعنى تعارض في القيم لأن الطبقة الاجتماعية ليست فقط سلطة المال والأمر والقرار السياسي، بل هي تصارع الأفكار والقيم وتأويل الكلمات تأويلا خاصا يناسب سلم القيم المتعارف عليها داخل كل فئة اجتماعية. إنَّ الصراع من طبيعة القضايا الاجتماعية ومن طبيعة دينامكية الصراع الطبقي فانتساب علاء الدين فارس للقرية، وهي محيط اجتماعي صغير ومحدود جغرافيا وعرقيا وعرفا وعادات وتقاليد وحتى على مستوى سلم القيم وتراتبية السلطة ومن آثاره على الشخصية فقدان الأب وفقدان الأم وبينهما الامتلاء الذات التي تمنح الحنان والرفق للشخص ثم التوازن النفسي ومعهما التوازن العقلي والسلوكي، لكن انتقال علاء الدين فارس إلى فضاء المدينة الكسمبوليتية العاصمة الأردنية (عمان) حيث تنتفي العلاقات الشخصية العرفية وأواصر القرابة الدموية ومعهما تختلف القيم. أي أن الشخصية ستصطدم بعالم مختلف وستحتاج إلى بذل جهد كبير للتأقلم مع محيطها الجديد، لكن بعد فهمه والوقوف على طبيعة القيم والنظام العلائقي السائد فيه بين الأفراد والجماعات والمؤسسات، ففي المدن الكبرى دأب الناس على النفاق أي مردوا على النفاق الاجتماعي والمصالح الخاصة والشخصية وهو مظهر خارجي لا علاقة له بالنظام العلائقي في القرى والبوادي والمداشر حيث تسود علاقات القرابة والدم والأعراف والولاء للكبار والأعيان والأشراف وهي ضامن الاستمرار والقاعدة في حل المشاكل والقضايا المرتبطة بالزواج والطلاق والإرث وما إلى ذلك، بينما في المدن الكبرى تختفي هذه العلاقات لصالح وسلطة وقوة المال والوجاهة والمكانة الاجتماعية والمناصب الوظيفية وما لذلك من سيادة القانون وطبيعة توظيف ذلك القانون بحسب الفئات والجماعات والوضعيات والأولويات.  لذلك سيصطدم علاء الدين فارس بعمان القاسية عمان بلا قلب على حد تعبير الشاعر عبد المعطي حجازي الذي سمى القاهرة في ديوانه الشعري "مدينة بلا قلب"، وهذه حاله نفسيه وعاطفيه واجتماعيه أصيب بها كل من انتقل من وسط قروي إلى وسط حضري، من بادية قاحلة قرية صغيرة إلى مدينة كبيرة كما في هذه الرواية. 

إن شعور الشخصية بالصدام والجفوة مرده إلى اختلاف القيم، ولولا ذلك ما شعر علاء الدين فارس بتأنيب الضمير تجاه ما حل بالدكتور (جبران) وبحبيبته وزوجته (حنان) ولولا ذلك لما شعر علاء الدين فارس بقسوة نبذ عايد النواف وطرد العميد عزام له، لأنه أحس أن الطبقة التي ظن أنها احتضنته وقبلت به ابنا شرعيا لها لم تكن في الحقيقة سوى خدعةٍ تغلفها المصلحة الشخصية والمنفعة السياسية، فعندما انتبهت وظيفة الشخصية تم رفضها، بل ومعاقبتها كذلك، كما تفعل الآلهة في جبل الاولمبي وأنصاف الآلهة والمسوخ الذين تمردوا عليها. إذا الصراع الاجتماعي يقوم على صراع القيم والأفكار والعلاقات السائدة بين الفئة داخل المجتمع ويظهر أن الدوافع الاجتماعية مرتبطة ارتباطًا وثيقا بالدوافع الشخصية والدوافع النفسية وتؤطرهم جميعا الدوافع المعرفية لأن نقطة تميز علاء الدين فارس ليست المال ولا الوجاهة الاجتماعية، ولكنها السلطة المعرفية التي اكتسبها بجد واجتهاد ومثابرة، لكنه لم يحسن استغلالها وتوظيفها كما فعل الدكتور جبران وابنته حنان والطلبة المنتقون بعناية من النجباء وأصحاب المواقف والآراء  الواضحة والرصينة، كما ذكرنا في السابق.

 

Publicité
Commentaires
Publicité
محمد معتصم
Archives
Publicité
Publicité